الإعتراض:

سفر التثنية ٢٥: ٧-٨-٩
٧ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الرَّجُلُ أَنْ يَأْخُذَ امْرَأَةَ أَخِيهِ، تَصْعَدُ امْرَأَةُ أَخِيهِ إِلَى الْبَابِ إِلَى الشُّيُوخِ وَتَقُولُ: قَدْ أَبَى أَخُو زَوْجِي أَنْ يُقِيمَ لأَخِيهِ اسْمًا فِي إِسْرَائِيلَ. لَمْ يَشَأْ أَنْ يَقُومَ لِي بِوَاجِبِ أَخِي الزَّوْجِ.
٨ فَيَدْعُوهُ شُيُوخُ مَدِينَتِهِ وَيَتَكَلَّمُونَ مَعَهُ. فَإِنْ أَصَرَّ وَقَالَ: لاَ أَرْضَى أَنْ أَتَّخِذَهَا.
٩ تَتَقَدَّمُ امْرَأَةُ أَخِيهِ إِلَيْهِ أَمَامَ أَعْيُنِ الشُّيُوخِ، وَتَخْلَعُ نَعْلَهُ مِنْ رِجْلِهِ، وَتَبْصُقُ فِي وَجْهِهِ، وَتُصَرحُ وَتَقُولُ: هكَذَا يُفْعَلُ بِالرَّجُلِ الَّذِي لاَ يَبْنِي بَيْتَ أَخِيهِ.

ويقول المُعترض إذا رفض شقيق المتوفي الزواج من أرملة أخيه تبصق أرملة أخيه في وجهه، أليس هذا ذل وإجبار ؟

الرد:

أوّلاً: الرضى الزوجي:

لا يوجد إجبار في هذه المسألة، الغاية هي الحفاظ على اسم الأخ المتوفّى من الانقطاع داخل بني إسرائيل، ومنع زواج الأرملة التي لم تُنجب من الأجانب أو الوثنيين.
كما أنّ الزواج لم يكن محصورًا بالأخ البيولوجي فقط، بل كان يمكن أن يتمّ من أحد الأقارب أو أفراد العشيرة إذا رفض الوليّ الأوّل القيام بهذا الواجب. والأدلة كثيرة:

١- “بوعز” و”راعوث”:
بوعز لم يكن الوليّ الأوّل لراعوث، ومع ذلك هو الذي تزوّجها.
فَالآنَ أَلَيْسَ بُوعَزُ ذَا قَرَابَةٍ لَنَا راعوث ٣: ٢
… وَالآنَ صَحِيحٌ أَنِّي وَلِيٌّ، وَلكِنْ يُوجَدُ وَلِيٌّ أَقْرَبُ مِنِّي
راعوث ٣: ١٢
…وَكَذَا رَاعُوثُ الْمُوآبِيَّةُ امْرَأَةُ مَحْلُونَ قَدِ اشْتَرَيْتُهَا لِيَ امْرَأَةً، لأُقِيمَ اسْمَ الْمَيِّتِ عَلَى مِيرَاثِهِ وَلاَ يَنْقَرِضُ اسْمُ الْمَيِّتِ مِنْ بَيْنِ إِخْوَتِهِ وَمِنْ بَابِ مَكَانِهِ. أَنْتُمْ شُهُودٌ الْيَوْمَ
راعوث ٤: ١٠

٢- “شيلة” و”ثامار”
“عير” إبن يهوذا تزوج “ثامار” وتوفى دون إقامة نسل، بعد رفض شقيقه الثاني “اونان” الإنجاب منها.
“شيلة” الشقيق الثالث لم يتزوج ثامار وهذا دليل انه ليس مجبور على القيام بهذا الأمر .
لأنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبُرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً.
تكوين ٣٨: ١٤

٣- سياق النص:
والدليل ان للشقيق الخيار وعليه ان يقبل ويرضى وليس مجبور هو سياق النص نفسه:
التثنية ٢٥ ٧ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الرَّجُلُ أَنْ يَأْخُذَ امْرَأَةَ أَخِيهِ

فالرضى الزوجي أساسي للزواج الصحيح في الكتاب المقدس وتعليم الكنيسة الكاثوليكية

ثانياً: تعليم الكنيسة الكاثوليكية

فقرة ١٦٢٨: يجب أن يكون الرضى فعل إرادة كلٍ من المتعاقدين، بريئاً من كل عنف أو خوف خارجي خطير. وليس ثمة من سلطة بشرية بإمكانها أن تقوم مقام هذا الرضى. فإذا انتفت هذه الحرية كان الزواج باطلاً.

فقرة ١٦٢٦: تعتبر الكنيسة تبادل الرضى بين الزوجين عنصراً اساسياً مكوّناً للزواج. فإذا انتفى الرضى، ليس ثمة من زواج

ثالثاً: لغوياً

عبارة “تبصق في وجهه” أي تبصق أمامه

الكلمة العبرية هي פָּנִים برقم H6440 وتلفظ paw-neem حسب قاموس سترونج ومذكورة ٢١٢٧ مرة في ١٨٩١ عدد وهي تعني ايضاً Before أي “أمامه” وأعطي دليل على كلامي:

نفس الكلمة פָּנִים بانيم مذكورة في الكتاب المقدس أضع النصوص باللغة الإنجليزية:

Gen 6:11 – The earth also was corrupt before פָּנִים H6440 God, and the earth was filled with violence.
وترجمته:
تكوين ٦: ١١ وَفَسَدَتِ الأَرْضُ أَمَامَ(H6440) פָּנִים اللهِ، وَامْتَلأَتِ الأَرْضُ ظُلْمًا.

Gen 6:13 – And God said unto Noah, The end of all flesh is come before פָּנִים me; H6440
وترجمته:
تكوين ٦: ١٣ فَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: «نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي פָּנִים (H6440)

Exo 13:22 – He took not away the pillar of the cloud by day, nor the pillar of fire by night, from before פָּנִים H6440 the people.
وترجمته:
خروج ١٣: ٢٢ لَمْ يَبْرَحْ عَمُودُ السَّحَابِ نَهَارًا وَعَمُودُ النَّارِ لَيْلًا مِنْ أَمَامِ פָּנִים (H6440) الشَّعْبِ

والأدلة بالمئات إذاً المقصود انها تبصق أمامه وليس بوجهه هذا هو المعنى الأدق.

رابعاً: الرموز

١- البُصاق : رمز للمياه في جسد الانسان رمز للحياة ، وهي تبصق أمام الولي لإعلان انه هو المسؤول عن انقطاع اسم أخيه من بني اسرائيل.

٢- نزع النعل من قدم الولي او الشقيق:
هو عادة يهودية للحداد وكانت تصنع الأحذية وسقوف المنازل من جلد التُخس، وبقيام المرأة بنزع جلد التُخس من قدم الشقيق وكأنها تقول هذا الشخص مسؤول عن هدم سقف او منزل أخيه المتوفي وانقطاع اسمه.
“سقف المنزل” إقرأ خروج ٢٦ ١٤ وَتَصْنَعُ الخيمة.. وَغِطَاءً مِنْ جُلُودِ تُخَسٍ مِنْ فَوْقُ
“نعل القدم” إقرأ في حزقيال ١٦ ١٠ وَأَلْبَسْتُكِ مُطَرَّزَةً، وَنَعَلْتُكِ بِالتُّخَسِ، ..

٣- أمام الشيوخ:
لكي تضمن حقّها ولا يستضعفها بأنها هي رفضت الزواج بل هو فلا يأخذ الميراث كاملاً.

خامساً: تفسير اليهود

يقول الرابي Rashi :

וירקה בפניו
THEN SHE SHALL SPIT BEFORE HIS FACE — on the ground (not in his face) (Yevamot 106b).
وترجمته:
“ثم تبصق أمام وجهه على الأرض (وليس في وجهه)”(Yevamot 106b).

المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.25.9?lang=bi&with=Rashi

وهذا تفسير الرابي Ibn Ezra:

IN HIS FACE. The transmitters of tradition explain that the word be-fanav (in his face) has the meaning of before his face. According to its plain meaning, be-fanav means before the shoe, for panav here is similar to panim (in front) in front and on the back (Ezek. 2:9).
وترجمته:
في وجهه: يشرح أهل الحديث أن كلمة “في وجهه” معناها أمام وجهه، وبحسب معناها الواضح فإن “في وجهه” تعني أمام الحذاء، لأن “باناف” هنا تشبه “بانيم” (أمام) من الأمام ومن الخلف (حز ٢: ٩).

أضع نص حزقيال ٢: ٩-١٠ لتوضيح المعنى الحقيقي:
فَنَشَرَهُ أَمَامِي وَهُوَ مَكْتُوبٌ مِنْ دَاخِل وَمِنْ قَفَاهُ، وَكُتِبَ فِيهِ مَرَاثٍ وَنَحِيبٌ وَوَيْلٌ.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.25.9?lang=bi&with=Ibn%20Ezra

ويقول الرابي Chizkiah ben Manoach (Chizkuni):
“الرابي حزقيا بن مانوح”:

she will loosen his shoe;” this shoe must be made from leather, as we know from Ezekiel 16,10: ואנעלך תחש, “and I shod you in Tachash leather. [The skins of the animal from which this leather was made was used as the upper layer of the coverings of the Tabernacle, Exodus 26,14. Ed] This procedure has to be performed on the right foot of the brother-in-law, seeing that whenever the word רגל, foot or leg, is used without any other adjective, the right foot is meant. (Talmud tractate Yevamot folio 104)

according to the plain meaning of the text this procedure enables her to become the heir of her deceased husband, as her brother-in-law who would normally inherit his estate had refused to “inherit” the whole estate, i.e. his widow also
وترجمته:
“ستحل نعله”؛ يجب أن يكون هذا الحذاء مصنوعًا من الجلد، كما نعلم من حزقيال 16، 10: ואנעלך תחש، “ونعلتك بجلد تاخاش. [استخدمت جلود الحيوان الذي صنع منه هذا الجلد كطبقة علوية لأغطية المسكن، خروج 26، 14. المحرر] يجب إجراء هذا الإجراء على القدم اليمنى لصهرها، حيث أنه كلما تم استخدام كلمة رרגל، القدم أو الساق، دون أي صفة أخرى، فإن المقصود هو القدم اليمنى.
(Talmud tractate Yevamot folio 104).
وفقًا للمعنى الواضح للنص، فإن هذا الإجراء يُمكّنها (الأرملة) من أن تصبح وريثة زوجها المُتوفى، حيث رفض صهرها الذي كان يرث تركته عادةً أن “يرث” التركة بأكملها، فإن أرملته أيضًا ترث.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.25.9?lang=bi&with=Chizkuni

ويقول الرابي
Rabbi Bachya ben Asher
(Rabbeinu Bahya):

This is why the widow removes the shoe from her brother-in-law, a traditional sign of mourning.

..our sages decreed that the spittle of the widow referred to has to be what is known as רוק תפל, “tasteless spittle,” i.e. totally colorless liquid In order that this be the case, the widow in question was prevented from eating for a period of time before she performed the act of חליצה and spitting out before her brother-in-law. By spitting out רוק תפל, this colorless tasteless spittle, she symbolized
that the moisture of the body [which alone makes the body viable, alive, Ed.] had departed from the deceased due to the cruel conduct of his brother…
وترجمته:
ولهذا السبب تزيل الأرملة الحذاء من على حذاء شقيق زوجها، وهي علامة تقليدية على الحداد.
قرر حكماؤنا أن لعاب الأرملة المشار إليها يجب أن يكون ما يسمى بـ רוק תפל، “بصاق عديم الطعم”، أي سائل عديم اللون تمامًا. ولكي يكون الأمر كذلك، مُنعت الأرملة المعنية من الأكل لفترة من الوقت قبل أن تؤدي فعل الخليلة وبصقها أمام شقيق زوجها. وببصق רוק תפל، هذا البصاق عديم اللون والطعم، فإنها ترمز إلى أن رطوبة الجسم [التي وحدها تجعل الجسم قابلاً للحياة، حيًا، المحرر] قد غادرت المتوفى بسبب سلوك أخيه القاسي.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.25.9?lang=bi&with=Rabbeinu%20Bahya

تلخيص التفسير اليهودي:

تلخيص التفسير اليهودي:
يوضح المفسّرون اليهود أنّ الأرملة كانت تبصق أمام الوليّ على الأرض لا في وجهه، كما كانت تنزع نعله المصنوع من الجلد نفسه الذي تُصنع منه أسقف البيوت أو الخيام، أي من جلود التخس. ويرمز نزع النعل إلى أنّ هذا الوليّ قد نزع “بيت” أخيه وامتنع عن إقامة نسل له، لذلك ارتبط هذا الفعل بمعنى الحداد والموت، لأن اسم الأخ المتوفّى ينقطع من بين شعب إسرائيل.
كما أنّ إجراء هذا الأمر علنًا أمام الشيوخ والناس كان لضمان حقّ الأرملة ومنع استضعافها من قِبل الشقيق أو العائلة، إذ تُعلن أمام الجميع أنّ الوليّ رفض إقامة نسل للمتوفّى، فيفقد بذلك حقّه في الميراث بينما تُصان حقوق الأرملة.
أمّا البصاق، فاعتُبر رمزًا للماء الذي يمنح الحياة، ولذلك فإنّ بصق الأرملة أمام الوليّ يشير رمزيًا إلى أنّ رفضه إقامة نسل لأخيه أدّى إلى انقطاع اسم المتوفّى من بني إسرائيل وكأنّه خرج من دائرة الحياة.

سادساً: إسلامياً

…واللَّهِ إنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أصْحَابُهُ ما يُعَظِّمُ أصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحَمَّدًا؛ واللَّهِ إنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إلَّا وقَعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ منهمْ، فَدَلَكَ بهَا وجْهَهُ وجِلْدَهُ….
الراوي : المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 2731 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

والنُّخامةُ: ما يَخرُجُ مِن الصَّدرِ إلى الفَمِ، (البصاق الأصفر) .