الإعتراض:
إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا. لوقا ١٤: ٢٦
ويقول المُعترض المسيح يعلمنا الكراهية ويريدنا ان نكره أهلنا حتى نصبح تلاميذه.
الرد:
أولاً: comparing in contrast
المقارنة بالتناقض
أو Comparative Contrast
المبالغة بالمقارنة
المعنى ليس حرفي بل أدبي ويستخدم أسلوب المقاربة بالتناقض، وهذا الأسلوب موجود في الكتاب المقدس
جاء في كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية فقرة رقم ١١٥ في تقليد قديم أنّه من الممكن تمييز معنيين للكتاب المقدس: المعنى الحرفي ، والمعنى الروحي ، على أن يُقسم هذا الأخير إلى معنًى مجازي ، ومعنًى أدبي ، ومعنى تفسيري.
وما قاله المسيح هو مقارنة بالتضاد
comparing in contrast
أو Comparative Contrast
وهذا أسلوب معروف في الكتاب المقدس:
أيوب ١٥: ١٥ السَّمَاوَاتُ غَيْرُ طَاهِرَةٍ بِعَيْنَيْهِ،
فهل هذا يعني أن السماء غير طاهرة؟
طبعاً لا، ولكن السماء بمقارنتها بطهارة الرب القدوس وكأنها غير طاهرة.
إشعياء ٤٠: ١٧ كُلُّ الأُمَمِ كَلاَ شَيْءٍ قُدَّامَهُ.
فهل هذا يعني أنّ الأمم غير موجودة؟
طبعاً لا، ولكن بمقارنتها بعظمة الله ووجوده وكأنها غير موجودة أو لا شيء.
نفس المبدأ المسيح يقصد أن حبك له عليه أن يكون فوق كل محبة، محبتك لأقرب الناس لك (أباك، أمك وأهلك ..) بمقارنتها مع محبتك للمسيح وكأنها بغض.
ثانياً: الغاية من هذه المقارنة
لأن كلمة الرب حية وفعالة، المسيح لم يقل هذا عن عبث هو الذي يعرف ان خاصيته ستتعرض لأشد الإضطهاد حتى من أقرب المقربين فالناس ستنقسم داخل العائلة الواحدة بين من قبل المسيح ومن رفضه، فعلى تلاميذه أن لا يساوموا على حقيقة إيمانهم إرضاءً لأهلهم.
ثالثاً: توصية الكتاب المقدس بالأهل
أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، خروج ٢٠: ١٢
هُوَذَا الْبَنُونَ مِيرَاثٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، وَثَمَرَةُ الْبَطْنِ أُجْرَةٌ.
مزمور ١٢٧: ٣
أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ أفسس ٥: ٢٥
مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَسْكُنَ الإِخْوَةُ مَعًا مزمور ١٣٣: ١
الْمُحِبُّ فِي كُلِّ وَقْتٍ يُحِبُّ، أَمَّا الأَخُ فَلِلشِّدَّةِ يُولَدُ. أمثال ١٧: ١٧
رابعاً: إسلامياً
لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
سورة المجادلة ٢٢
تفسير إبن كثير:
وقد قال سعيد بن عبد العزيز وغيره : أنزلت هذه الآية ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ) إلى آخرها في أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح ، حين قتل أباه يوم بدر ولهذا قال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، حين جعل الأمر شورى بعده في أولئك الستة ، رضي الله عنهم : ” ولو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته ” .
وقيل في قوله : ( ولو كانوا آباءهم ) نزلت في أبي عبيدة قتل أباه يوم بدر ( أو أبناءهم ) في الصديق هم يومئذ بقتل ابنه عبد الرحمن ، ( أو إخوانهم ) في مصعب بن عمير ، قتل أخاه عبيد بن عمير يومئذ ( أو عشيرتهم ) في عمر قتل قريبا له يومئذ أيضا ، وفي حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث ، قتلوا عتبة ، وشيبة ، والوليد بن عتبة يومئذ ، والله أعلم .

