الإعتراض:
ليقبلني بقبلات فمه، لأن حبك أطيب من الخمر نشيد الأنشاد ١: ٢
ويقول المُعترض هذا إيحاء جنسي
الرد:
أوّلًا: سفر شعري بنبوءة رمزية
نشيد الأنشاد هو من الأسفار الشعرية، يدور بأسلوبٍ أدبي بين عريس وعروسته، ويرمز إلى علاقة الرب الإله بشعبه إسرائيل، إذ يُشبّه الكتاب المقدس علاقة الرب بشعبه بعلاقة العريس بعروسه:
«وَكَفَرَحِ الْعَرِيسِ بِالْعَرُوسِ يَفْرَحُ بِكِ إِلهُكِ» إشعياء ٦٢: ٥
ومن خلال هذا الأسلوب الشعري، يقدّم السفر نبوءة رمزية عن مستقبل بني إسرائيل، إذ يصوّر الشعب كعروس ابتعدت عن عريسها، أي عن الرب الإله، فدخلت في الضيق والسبي، ثم بدأت تشتاق إليه وتتذكر صلاحه وبركاته وخيراته التي كانت تنعم بها معه. ولهذا يظهر في السفر وصف العروس لجمال العريس وفضائله، كما يَرِد ذكر الخمر كرمزٍ للفرح الذي كان يجمع الشعب بالرب.
فالسفر هو وحي إلهي حقيقي، لكن دون إلغاء أسلوب سليمان الأدبي والشعري، إذ عبّر عن هذه النبوءة بلغة الغزل بين العريس والعروس، مستخدمًا صورًا شعرية تعبّر عن ابتعاد الشعب عن الرب ثم حنينه للرجوع إليه.
جاء في كتاب الرسالة العامة السابعة لصاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بكركي ٢٠١٨: الفصل الثاني الفقرة ١٤: إستناداً إلى الإلهام يمكننا القول أنّ الله هو مؤلف الكتاب المقدس. ولكنّه لا يلغي دور الكُتّاب البشريين، الذين يعبّرون عن إرادته بأسلوبهم الأدبي والبشري.
ثانياً: رمزية القبلات
ليُقبلني بقبلات فمه رمز إلى إعطاء الرب الإله التوراة إلى شعبه، فهو كلّمهم وجهاً لوجه.
وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْهًا لِوَجْهٍ، كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ.
سفر خروج ٣٣: ١١
وَجْهًا لِوَجْهٍ تَكَلَّمَ الرَّبُّ مَعَنَا فِي الْجَبَلِ مِنْ وَسَطِ النَّارِ.
سفر التثنية ٥: ٤
ثالثاً: تفسير اليهود
يقول الرابي الراشي في تفسيره لنشيد الأنشاد ١: ١
I say that king Shlomo saw prophetically that in the future, Israel will undergo exile after exile, destruction after destruction, and they will mourn in exile for their original glory, remembering the original love by which they was seperated from all other peoples, and they wil say, ‘I will go and return to my first husband, for then I fared better than now’, and they will remember His kindnesses and their own
value, and the goodly things promised to them in the eschaton. And Shlomo wrote this sefer prophetically, in the language of a widowed woman who longs for her husband, ‘who clings to her beloved’, remembering how she loved him in her youth, and [she] admits her failings. And even her Beloved is pained by her pain, and remembers the kindness of her youth, the comeliness of her beauty, and the
quality of her deeds, in which he was bound up with her in intense love, and He tells her that He does not willfully bring her grief, and nor has she been sent away permanently, for she is still His wife, and He her husband, and he will return to her in the future.”
وترجمته:
أقول إن الملك شلومو (سليمان) رأى بشكل نبوي أنه في المستقبل، سيتعرض شعب إسرائيل إلى السبي بعد السبي، والدمار بعد الدمار، وسيحزنون في المنفى على مجدهم الأصلي، متذكرين الحب الأصلي الذي انفصلوا به عن جميع الشعوب الأخرى، وهم فسوف تقول: سأذهب وأرجع إلى زوجي الأول، لأني كنت حينئذ أفضل من الآن، فيتذكرون إحساناته وإحساناته.
القيمة والأشياء الجيدة التي وعدتهم بها في النهاية. وقد كتب شلومو هذا السفر النبوي، بلغة الأرملة التي تشتاق إلى زوجها، “الملتصقة بحبيبها”، متذكرة كيف أحبته في شبابها، وتعترف بفشلها. وحتى حبيبها يتألم من وجعها، ويتذكر طيبة شبابها، وجمال جمالها، وجمالها.
جودة أفعالها، التي ارتبط بها في حب شديد، وأخبرها أنه لم يحزنها عمدًا، ولم يُطردها بشكل دائم، لأنها لا تزال زوجته، وهو زوجها. وسيعود إليها في المستقبل.


المصدر:
https://www.sefaria.org/Rashi_on_Song_of_Songs.1.1.3?lang=bi
ويقول ايضا الرابي راشي فيما خص تفسيره لعبارة “يقبلني بقبلات فمه: نشيد الأناشيد ١ ٢ :
according to its allegorical meaning: It was said in reference to when He gave them His Torah and spoke to them face to face. And that love is still more pleasant to them than any pleasure, and they are assured by Him that He will appear to them again to explain to them the secret of its reasons and its hidden mysteries, and they beseech Him to fulfill His word. This is [the meaning of], “Let Him kiss me with the kisses of His mouth.”
وترجمته:
استعارة قالها إشارة إلى أنه أعطاهم التوراة وكلّمهم وجهاً لوجه. ولا يزال ذلك الحب ألذ بالنسبة لهم من أي لذة، ويؤكدون له أنه سيظهر لهم مرة أخرى ليبين لهم سر أسبابه وخفاياه، ويرجونه أن يتمم كلمته. وهذا هو [معنى]: “ليقبلني بقبلات فمه”.
وعن رمزية “الخمر” قال الرابي راشي:
In the Hebrew language, every feast of pleasure and joy is called after the wine.
ترجمته:
في اللغة العبرية، يُسمّى كلُّ احتفالٍ باللذّة والفرح باسم الخمر.


المصدر:
https://www.sefaria.org/Song_of_Songs.1.2?lang=bi&with=Rashi
رابعاً: تفسير مسيحي
تفسير أنطونيوس فكري بإختصار:
ليقبلني = نقارنه بقبلة الأب للابن الضال بعد رجوعه، فكأن النفس تطلب التأكد من الغفران وعودة المحبة الإلهية، ولاحظ أنها لا تشبع من قبلة واحدة بل تطلب الكثير = قبلات فمه فهي تريد أن تفرح بحبه الأبوي وبأحضانه الأبوية.
حبك أطيب من الخمر = هذه عن المسيح، والخمر تشير للفرح، وحب المسيح يسكر النفس فتنسى كل ما هو أرضي لتهيم في حب الله وحده.

خامساً: إسلامياً
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُقبِّلُها وهو صائمٌ، ويمُصُّ لِسانَها.
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج سنن أبي داود
الصفحة أو الرقم : 2386 | خلاصة حكم المحدث : صحيح| أحاديث مشابهة | الصحيح البديل
التخريج : أخرجه أحمد (24916) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (1928) بنحوه، ومسلم (1106)
كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُقَبِّلُ ويُبَاشِرُ وهو صَائِمٌ، وكانَ أمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 1927 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه البخاري (1927)، ومسلم (1106)
