الإعتراض

مزمور ٢٢: ٦ أنا دودة لا إنسان

ويقول المُعترض ربكم دودة

الرد:

أوّلا: Law of context

مزمور ٢٢:
٦ أما أنا فدودة لا إنسان. عار عند البشر ومحتقر الشعب
٧ كل الذين يرونني يستهزئون بي.

مزمور ٢٢: ٦-٧ لا يصف المسيح أو المتكلّم بأنّه “دودة” بالمعنى الحرفي أو أنّه بلا قيمة بذاته، بل السياق يوضح أنّ الكلام يعبّر عن حالة الإحتقار والإهانة التي عامله بها أعداؤه.
فالنص يكمل مباشرة: «عار عند البشر ومحتقر الشعب. كل الذين يرونني يستهزئون بي»، أي إنّ البشر هم الذين نظروا إليه باحتقار واستهزؤوا به، لا أنّ هذا الوصف يعبّر عن حقيقته أو قيمته الذاتية.

فإذا وقع قائد عظيم في أسر أعدائه، وقاموا بإهانته واحتقاره ومعاملته كأنّه لا شيء، فهذا لا ينقص من مكانته الحقيقية ولا يغيّر صفاته أو عظمته. الإهانة تكشف شرّ المحتقِر لا حقيقة المحتقَر.

كذلك، لو وصف الملحدون الربّ الإله بأبشع الصفات أو عاملوه بإحتقار، فهذا لا يجعل الله محتقراً بذاته ولا ينتقص شيئًا من قداسته ومجده، بل يكشف موقفهم هم وعداءهم له.
إذاً فالمزمور يصف نظرة الأعداء وتعاملهم مع البار المتألّم، لا حقيقة شخصه أو قيمته.

ثانياً: لغوياً

الكلمة العبرية תּוֹלָע وتُلفظ تولا ومذكورة الكلمة ٤٣ مرة وهي تعني دودة وقرمزي حسب قاموس
Strong’s Number H8438 matches the Hebrew תּוֹלָע (tôlāʿ),
which occurs 43 times in 43 verses : crimson,scarlet, worm

عندما كانوا يستهزئون بالمسيح ألبسوه قرمزي
متى ٢٧: ٢٨ فعروه وألبسوه رداء قرمزيا.
يرمز إلى دم المسيح المسفوك لأجل الخلاص والفداء.

ثالثاً: تحقيق النبوءة

متى ٢٧:
٢٨ فعروه وألبسوه رداء قرمزيا،
٢٩ وضفروا إكليلا من شوك ووضعوه على رأسه، وقصبة في يمينه. وكانوا يجثون قدامه ويستهزئون به قائلين: «السلام يا ملك اليهود!»
٣٠ وبصقوا عليه، وأخذوا القصبة وضربوه على رأسه.
٣١ وبعد ما استهزأوا به، نزعوا عنه الرداء وألبسوه ثيابه، ومضوا به للصلب.

لوقا ٢٣:
٣٥ وَكَانَ الشَّعْبُ وَاقِفِينَ يَنْظُرُونَ، وَالرُّؤَسَاءُ أَيْضًا مَعَهُمْ يَسْخَرُونَ بِهِ قَائِلِينَ: «خَلَّصَ آخَرِينَ، فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمَسِيحَ مُخْتَارَ اللهِ!»
٣٦ وَالْجُنْدُ أَيْضًا اسْتَهْزَأُوا بِهِ وَهُمْ يَأْتُونَ وَيُقَدِّمُونَ لَهُ خَلاُ.

رابعاً: تفسير اليهود

يقول الرابي Ibn Ezra:
ואנכי – רחוק הוא שיאמר איש דעת על עצמו שאיננו איש, רק ידבר כנגד האויבים שהם יבזוהו ואיננו נחשב בעיניהם למאומה.
ترجمته:
من المستبعد أن يقول شخص ذو معرفة عن نفسه إنه ليس إنساناً، بل هو يتكلم ضد أعدائه الذين يحتقرونه ولا يعتبرونه شيئاً.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Psalms.22.7?lang=bi&with=Ibn%20Ezra

ويقول الرابي Steinsaltz:
But I am a worm and not a man in the eyes of my detractors, an object of disgrace, scorned by the masses.
ترجمته:
لكنني في نظر منتقديني دودة لا رجلاً، بل أنا موضع عار، محتقر من قبل الجماهير.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Psalms.22.7?lang=bi&with=Steinsaltz

خامساً: إسلامياً

عندما وصف أعداء رسول الإسلام محمد بأنه ساحر أو مجنون، فهذا لا يعني أن القرآن يقرّ بهذه الصفات أو يعتبرها حقيقة، بل إن القرآن ينقل أقوال المعارضين كما صدرت عنهم. فمجرد نقل كلام الأعداء لا يعني تبنّيه أو الإيمان بصحته.

إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا
سورة الإسراء ٤٧

وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
سورة القلم ٥١

وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا
سورة الفرقان ٨