الإعتراض:

سفر العدد ٢٣: ١٩ لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ.

صموئيل الأول ١٥: ٢٩ رب إسرائيل لا يكذب ولا يندم فما هو بإنسان ليندم.

فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ. خروج ٣٢: ١٤

وَالرَّبُّ نَدِمَ لأَنَّهُ مَلَّكَ شَاوُلَ عَلَى إِسْرَائِيلَ.
صموئيل الأول ١٥: ٣٥

فَلَمَّا رَأَى اللهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيئَةِ، نَدِمَ اللهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ، فَلَمْ يَصْنَعْهُ.
يونان ٣: ١٠

ويقول المعترض هل الرب يندم أو لا يندم ، ويقول إن كان إلهكم يعلم المستقبل وأن البشر سيفسدون لماذا يندم ؟

الرد:

أوّلاً: تفسير اليهود

يقول الرابي ديفيد كيمهي Rabbi David Kimhi عن الرابي Radak
the expression, וינחם, “He was sorry, He regretted,” has been chosen by the Torah in order for human beings to have at least an inkling of what G’d’s feelings were when He faced destroying His handiwork.Clearly, such emotions as “regret” are not part of G’d’s vocabulary. We have it on the authority Samuel I 15 29 that human feelings such as regret, frustration, are not feelings which can be attributed To.
this too, is a figure of speech, seeing that G’d does not know such emotional ups and downs as joy and sadness. While David in Psalms 104,31 speaks he uses such “emotions” of G’d. It is his way of describing G’d’s reactions to seeing that His plans had worked out.
ترجمتها :
تعبير تأسف أو ندم المذكور في التوراة لكي يكون لدى البشر على الأقل فكرة عما كانت عليه مشاعر الرب عندما واجه تدمير صنع يديه. حسب سفر صموئيل الأول ١٥ ٢٩ (“وَأَيْضًا نَصِيحُ إِسْرَائِيلَ لاَ يَكْذِبُ وَلاَ يَنْدَمُ، لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانًا لِيَنْدَمَ».” ) أن المشاعر الإنسانية مثل الندم والإحباط ليست مشاعر يمكن أن تنسب إلى الرب الإله. وهذا تعبير مجازي حيث أن الرب لا يعرف مثل هذه التقلبات العاطفية كالفرح والحزن.
إستخدم داود في المزامير 104، 31 (“يَكُونُ مَجْدُ الرَّبِّ إِلَى الدَّهْرِ. يَفْرَحُ الرَّبُّ بِأَعْمَالِهِ.”) مثل هذه “العواطف” الخاصة بـالرب فقط كصورة تشبيهية او إستعارة. إنها طريقته في وصف ردود أفعال الرب عندما رأى أن خططه قد نجحت.

فيما خص كيف أنّ الرب يندم يتأسف ويحزن إذا كان يعلم المستقبل أضع أيضاً ما جاء في نفس التفسير ب:
Bereshit Rabbah 27 , 4
أضع النص باللغة الإنجليزية :

in Bereshit Rabbah 27,4 that a gentile asked Rabbi Yehoshua ben Korchah if it is not true that the Jews claim that their G’d knows all that is going to happen in advance. Rabbi Yehoshua answered in the affirmative. Thereupon the gentile quoted this verse as proof that if G’d had known all of this in advance, how could He have been saddened by it.

Rabbi Yehoshua asked the gentile if he had ever have a son born to him. The gentile said that indeed he was the father of a son. He then asked him: “what did you do when he was born?” The gentile replied that he was very happy when he heard the news. Thereupon Rabbi Yehoshua asked the gentile: “did you not know that the son would die one day, and if so why were you happy that another mortal was born?” The gentile answered that there is a time to rejoice and a time to be sad.
Rabbi Yehoshua told the gentile that G’d, in spite of His foreknowledge, reacts in a similar manner.
وترجمته:
أن أممي سأل الرابي يهوشوع بن كورشاه إذا كان اليهود يزعمون أن إلههم يعرف كل ما سيحدث مسبقًا. أجاب الرابي يهوشوع نعم الرب يعلم المستقبل. فاستشهد الأممي بهذه الآية (أي الرب يندم) دليلاً على أنه لو كان الرب يعلم المستقبل أو ما سيحدث فكيف يحزن عليه.

فسأل الرابي يهوشوع الأممي إذا كان قد ولد له إبن. فقال الأممي إنه أب لإبن. فقال له الرابي: ماذا فعلت حين وُلد؟ فأجاب الأممي أنه فرح جداً عندما سمع خبر ولادة إبنه. عندها سأل الرابي يهوشوع الأممي: “ألا تعلم أن الإبن سيموت ذات يوم، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تفرح بولادته؟ أجاب الأممي أن هناك وقت للفرح ووقت للحزن.
قال الحاخام يهوشوع للأممي أن الرب، على الرغم من علمه المُسبق، يتفاعل بطريقة مماثلة.

المصدر:
https://www.sefaria.org/sheets/83118?lang=bi

ثانياً: Anthropopathism

هو إسناد المشاعر الإنسانية والعواطف الإنسانية إلى الرب الإله لتوصيل فكرة روحية ان كان عن رضا الرب الإله أو عدم رضاه.

فعبارة “ندم الرب” أي يتأسف ويقول للقارئ أنا لم أخلق البشرية ليصنعوا الشر بل بدافع المحبة ليكونوا دعاة سلام ويتألقوا ويبدعوا ويفرحوا بما خلقت للخير والصلاح.

تعليم الكنيسة الكاثوليكية

فقرة ٤٠: وإذ كانت معرفتنا لله محدودة، فكلامنا على الله محدود أيضاً. إننا لا نستطيع أن نسمي الله إلاّ إنطلاقاً من المخلوقات، وعلى طريقتنا البشرية المحدودة في المعرفة والتفكير.

فقرة ٤٣: عندما نتكلم هكذا عن الله، يعبّر كلامنا تعبيراً بشرياً،..

ثالثاً: Divine Causality
السببية الإلهية

يبقى أن نوضح ما قد يُساء فهمه في قول الكتاب المقدس:
«فَنَدِمَ اللهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ».

فالرب لا يصنع الشر بمعناه الأخلاقي، لكن الأسلوب الكتابي يعتمد أحياناً ما يُعرف بـ Divine Causality أو «السببية الإلهية»، حيث يُنسب إلى الله ما يسمح بحدوثه ضمن قضائه وسيادته على التاريخ، حتى لو كان الشر ناتجاً عن خطايا البشر ونتائجها. لذلك قد ينسب كُتّاب الوحي وقوع الضيقة أو الكارثة إلى الله، لا لأنه مصدر الشر، بل لأنه رفع حمايته أو سمح للإنسان أن يحصد نتائج أفعاله.

وهذا ينسجم مع القصد العام للكتاب المقدس:

لاَ تَضِلُّوا! اَللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا.
غلاطية ٦: ٧

أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ، الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ، فَاخْتَرِ الْحَيَاةَ لِكَيْ تَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ.
التثنية ٣٠: ١٩

وَقَالَ: أَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُمْ، وَأَنْظُرُ مَاذَا تَكُونُ آخِرَتُهُمْ، إِنَّهُمْ جِيلٌ مُتَقَلِّبٌ، أَوْلاَدٌ لاَ أَمَانَةَ فِيهِمْ.
التثنية ٣٢: ٢٠

رابعاً: إسلامياً

سورة يس ٣٠ يا حسرة على العباد

تفسير البغوي:
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا حَسْرَةً وَنَدَامَةً وَكَآبَةً عَلَى الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالرُّسُلِ.

تفسير السعدي:
قال اللّه متوجعاً للعباد: يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ