الإعتراض:
متى ٢٣: ٣٣ أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟
متى ١٢: ٣٤ يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ؟ فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ.
ويقول المُعترض المسيح ويوحنا المعمدان يشتمان بقولهما يا أبناء الأفاعي.
أولا: رمزية الأفعى
في العالم القديم تشبيه الشخص بالأفعى ليس شتيمة وحتى بالكتاب المقدس.
١- المسيح قال لتلاميذه في متى ١٠: ١٦ كُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ
٢- الأفعى هي رمز للمسيح الذي هو حكمة الله
فَصَنَعَ مُوسَى حَيَّةً مِنْ نُحَاسٍ وَوَضَعَهَا عَلَى الرَّايَةِ، فَكَانَ مَتَى لَدَغَتْ حَيَّةٌ إِنْسَانًا وَنَظَرَ إِلَى حَيَّةِ النُّحَاسِ يَحْيَا. العدد ٢١: ٩
وفي يوحنا ٣: ١٤ وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ
كورونثوس الأولى ١: ٢٤ فالمَسيحُ هوَ قُدرَةُ اللهِ وحِكمَةُ اللهِ
مصطلح “الأفعى” ليس شتيمة وقد استُخدم رمزياً حتى للمسيح وتلاميذه، فهذا يوضح أن الثعبان لم يكن دائماً رمزاً للشر، بل اعتُبر عبر التاريخ في كثير من الأمم والأديان والفلسفات رمزاً للحكمة والمعرفة والقوة.
ثانياً: Law of Context
١- الرياء:
لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ متى ٢٣: ٢٧
٢- الحكمة الأرضية:
يَا أَوْلادَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ؟ متى ١٢: ٣٤
٣- الحكمة الحقيقية:
وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَهِيَ أَوَّلًا طَاهِرَةً، ثُمَّ مُسَالِمَةً، مُتَرَفِّقَةً يعقوب ٣: ١٧
٤- الثمر يكشف حقيقة الإنسان:
اِجْعَلُوا الشَّجَرَةَ جَيِّدَةً وَثَمَرَهَا جَيِّدًا، أَوِ اجْعَلُوا الشَّجَرَةَ رَدِيَّةً وَثَمَرَهَا رَدِيًّا، لأَنَّ مِنَ الثَّمَرِ تُعْرَفُ الشَّجَرَةُ متى ١٢: ٣٣
ثالثا: الحكمة بلا الله تتحوّل إلى هلاك
الإنجيل لا يرفض رمز الأفعى من جهة الحكمة، بل المسيح نفسه قال: «كُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ» متى ١٠: ١٦. لكن الكتاب المقدس يميّز بين نوعين من الحكمة: حكمة إلهية مصدرها الله وتقود إلى الطهارة والسلام والحياة، وحكمة أرضية شيطانية نابعة من الكبرياء والغيرة والرياء وتقود إلى الشر والموت. لذلك فالمشكلة ليست في رمز الأفعى بحدّ ذاته، بل في استخدام الإنسان لحكمته بمعزل عن الله، فتحوّل الحكمة إلى مكر وخداع بدل أن تكون وسيلة للحق والصلاح.
رسالة يعقوب ٣
١٣ مَنْ هُوَ حَكِيمٌ وَعَالِمٌ بَيْنَكُمْ، فَلْيُرِ أَعْمَالَهُ بِالتَّصَرُّفِ الْحَسَنِ فِي وَدَاعَةِ الْحِكْمَةِ.
١٤ وَلكِنْ إِنْ كَانَ لَكُمْ غَيْرَةٌ مُرَّةٌ وَتَحَزُّبٌ فِي قُلُوبِكُمْ، فَلاَ تَفْتَخِرُوا وَتَكْذِبُوا عَلَى الْحَقِّ.
١٥ لَيْسَتْ هذِهِ الْحِكْمَةُ نَازِلَةً مِنْ فَوْقُ، بَلْ هِيَ أَرْضِيَّةٌ نَفْسَانِيَّةٌ شَيْطَانِيَّةٌ.
١٦ لأَنَّهُ حَيْثُ الْغَيْرَةُ وَالتَّحَزُّبُ، هُنَاكَ التَّشْوِيشُ وَكُلُّ أَمْرٍ رَدِيءٍ.
١٧ وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَهِيَ أَوَّلًا طَاهِرَةٌ، ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، مُتَرَفِّقَةٌ، مُذْعِنَةٌ، مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً وَأَثْمَارًا صَالِحَةً، عَدِيمَةُ الرَّيْبِ وَالرِّيَاءِ
رابعاً: إسلامياً
باب كامل بصحيح مسلم بعنوان باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبّه أو دعى عليه وليس هو أهلا لذلك ، كان له زكاة وأجراً ورحمة.


صحيح مسلم ٢٦٠٠:
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ :
دخل على رسول الله رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فلعنهما وسبهما
صحيح مسلم ٢٦٠١:
حديث يرويه أبو هريرة رضي الله عنه، يقول فيه النبي ﷺ: “اللهم! إنما أنا بشر، فأيما رجل من المسلمين سببته، أو لعنته، أو جلدته، فاجعلها له زكاة ورحمة”
صحيح مسلم ٢٦٠٢:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما أنا بشر، وإني اشترطت على ربي عز وجل، أي عبد من المسلمين سببتُه أو شتمتُه أن يكون ذلك له زكاةً وأجرًا».
