الإعتراض:
المزمور 72:
1 لسليمان. اللهم، أعط أحكامك للملك، وبرك لابن الملك
2 يدين شعبك بالعدل، ومساكينك بالحق
3 تحمل الجبال سلاما للشعب، والآكام بالبر
4 يقضي لمساكين الشعب . يخلص بني البائسين، ويسحق الظالم
5 يخشونك ما دامت الشمس، وقدام القمر إلى دور فدور
6 ينزل مثل المطر على الجزاز، ومثل الغيوث الذارفة على الأرض
7 يشرق في أيامه الصديق، وكثرة السلام إلى أن يضمحل القمر
8 ويملك من البحر إلى البحر، ومن النهر إلى أقاصي الأرض
9 أمامه تجثو أهل البرية، وأعداؤه يلحسون التراب
10 ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة. ملوك شبا وسبإ يقدمون هدية
11 ويسجد له كل الملوك . كل الأمم تتعبد له
12 لأنه ينجي الفقير المستغيث، والمسكين إذ لا معين له
13 يشفق على المسكين والبائس، ويخلص أنفس الفقراء
14 من الظلم والخطف يفدي أنفسهم، ويكرم دمهم في عينيه
15 ويعيش ويعطيه من ذهب شبا. ويصلي لأجله دائما. اليوم كله يباركه
16 تكون حفنة بر في الأرض في رؤوس الجبال. تتمايل مثل لبنان ثمرتها، ويزهرون من المدينة مثل عشب الأرض
17 يكون اسمه إلى الدهر . قدام الشمس يمتد اسمه، ويتباركون به. كل أمم الأرض يطوبونه
18 مبارك الرب الله إله إسرائيل، الصانع العجائب وحده
19 ومبارك اسم مجده إلى الدهر، ولتمتلئ الأرض كلها من مجده. آمين ثم آمين. تمت صلوات داود بن يسى
يقتبس المُعترض آيات من هذا المزمور ويدّعي أنّها نبوءة عن رسول الإسلام محمد.
الرد:
أوّلاً: Law of context
بتحليل سياق النص، سنقوم بتحديد المعايير التي وصف فيها النص هذه الشخصية لنعلم من المقصود.
١- ملك: أعط أحكامك للملك،.. (مزمور 72: 1)
٢- من نسل داود: لسليمان. اللهم، أعط أحكامك للملك، وبرك لابن الملك (مزمور 72: 1)
٣- الجغرافيا (البحر المتوسط ونهر الفرات) ويملك من البحر إلى البحر، ومن النهر إلى أقاصي الأرض (مزمور 72: 8)
٤- صانع السلام: يشرق في أيامه الصديق، وكثرة السلام
(مزمور 72: 7)
٥- شعوب تأتيه بالهدايا: ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة. ملوك شبا وسبإ يقدمون هدية (مزمور 72: 10)
٦-يستحق السجود والعبادة: ويسجد له كل الملوك. كل الأمم تتعبد له (مزمور 72: 11)
٧- هو الفادي: يفدي أنفسهم (مزمور 72: 14)
ثانياً: التقييم القائم على المعايير
Criteria-Based Evaluation
سنطبّق المعايير على رسول الإسلام لنرى إن كان مطابق للمواصفات .
١- ملك:
محمد ليس ملك بشهادة الحديث الصحيح
جلس جبريلُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فنظر إلى السماءِ فإذا ملكٌ ينزلُ فقال له جبريلُ : هذا الملَكُ ما نزل منذُ يومِ خُلق قبلَ الساعةِ فلما نزل قال : يا محمدُ أرسلَني إليك ربُّك قال أملِكًا أجعلكَ أم عبدًا رسولًا ؟ قال له جبريلُ : تواضَعْ لربِّك يا محمدُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بل عبدًا رسولًا
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة | الصفحة أو الرقم : 3/3
| التخريج : أخرجه أحمد (7160)، والبزار (9807)، وأبو يعلى (6105)
٢- من نسل داود:
ابن الملك من بيت داود، ومحمد ليس من نسل داود هو عربي من قريش بني هاشم.
٣- الجغرافيا:
المزمور يتكلم عن البحر المتوسط ونهر الفرات أي أورشليم المملكة الداودية، أما محمد بمكة المدينة.
٤- صانع السلام:
هل محمد صانع السلام؟
أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلَاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذلكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ إلَّا بحَقِّ الإسْلَامِ، وحِسَابُهُمْ علَى اللَّهِ.
الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 25 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه مسلم (22)
٥- شعوب تأتيه بالهدايا:
الشعوب لم تأتيه بالهدايا بل فرض عليهم الجزية والقتال والإذلال، فرق شاسع.
قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (التوبة 29)
٦- يستحق السجود والعبادة:
جاء بالقرآن ان السجود لله وليس لمحمد
وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (فصلت 37)
حتى رفض محمد السجود له قائلاً “لا تفعلوا”
لمَّا قدِمَ معاذٌ منَ الشَّامِ سجدَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ ما هذا يا مُعاذُ قالَ أتيتُ الشَّامَ فوافقتُهُم يسجُدونَ لأساقفتِهِم وبطارقتِهِم فوَدِدْتُ في نَفسي أن نفعلَ ذلِكَ بِكَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فلا تفعَلوا فإنِّي لو كُنتُ آمرًا أحدًا أن يسجُدَ لغيرِ اللَّهِ لأمَرتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجِها والَّذي نَفسُ محمَّدٍ بيدِهِ لا تؤدِّي المرأةُ حقَّ ربِّها حتَّى تؤدِّيَ حقَّ زوجِها ولو سألَها نفسَها وَهيَ علَى قتَبٍ لم تمنعْهُ
خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح
الراوي : عبدالله بن أبي أوفى | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه | الصفحة أو الرقم : 1515
| التخريج : أخرجه ابن ماجه (1853)، وابن حبان (4171)، واللفظ لهما، وأحمد (19403)
٧- هو الفادي:
محمد لا يمكن ان يفدي أحد حتى نفسه.
واللَّهِ ما أدْرِي – وأَنَا رَسولُ اللَّهِ – ما يُفْعَلُ بي ولَا بكُمْ
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : أم العلاء عمة حزام بن حكيم | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 7018
قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ (الأعراف 188)
قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ (الأحقاف 9)
لا يستطيع أن يفدي أحد حتى ابنته فاطمة.
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ حين أُنزلَ عليه : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قال : يا معشرَ قريشٍ اشتروا أنفسكم من اللهِ، لا أُغني عنكم من اللهِ شيئًا، يا بني عبدِ الملطبِ لا أُغني عنكم من اللهِ شيئًا، يا عباسُ بنَ عبدِ المطلبِ لا أُغني عنك من اللهِ شيئًا، يا صفيةُ عمَّةَ رسولِ اللهِ لا أُغني عنك من اللهِ شيئًا، يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ، سلِيني ما شئتِ، لا أُغني عنكِ من اللهِ شيئًا
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم : 3648
التخريج : أخرجه البخاري (2753)، ومسلم (206)، والنسائي (3646) واللفظ له، وأحمد (9793)
لم يتطابق ولا معيار واحد موجود بالمزمور 72 على محمد رسول الإسلام.
وبنفس مبدأ التقييم القائم على المعايير
Criteria-Based Evaluation
هل هذه المعايير مطابقة على شخصية يسوع المسيح؟
١- ملك:
يسوع المسيح ملك والأدلة بالعشرات من الإنجيل نفسه
قَائِلِينَ: أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ (متى 2: 2)
أَجَابَ يَسُوعُ: مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هَذَا الْعَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لَا أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا. فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: أَفَأَنْتَ إِذًا مَلِكٌ؟ أَجَابَ يَسُوعُ: أَنْتَ تَقُولُ: إِنِّي مَلِكٌ. لِهَذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهَذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي.
(يوحنا 18: 36-37).
إذاً المسيح ملك حقيقي بنص الإنجيل، لكن مفهوم الملكية أسمى، لا يناقض المزمور بل يشرح تحقيقه.
٢- من نسل داود:
كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ (متى 1: 1)
هَذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلَهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ (لوقا 1: 32).
٣- الجغرافيا:
خدمة المسيح تحديدا كما جاء بالمزمور ٧٢ بين نهر الفرات والبحر المتوسط مملكة داود أي اورشليم الملكية
فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضًا مِنَ الْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ الَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ، لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ (لوقا 2: 4).
أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ. (لوقا 2: 11).
٤- صانع السلام:
وتنطبق على المسيح بوضوح
قال يسوع : طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ. (متى 5: 9).
سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ.(يوحنا 14: 27).
٥- شعوب تأتيه بالهدايا:
وبالفعل أتوا المجوس وقدموا له الهدايا
“فَلَمَّا رَأَوْا النَّجْمَ فَرِحُوا فَرَحًا عَظِيمًا جِدًّا. وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ، وَرَأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ. فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ. ثُمَّ فَتَحُوا كُنُوزَهُمْ وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا: ذَهَبًا وَلُبَانًا وَمُرًّا.” (متى 2: 10-11).
٦- يستحق السجود والعبادة:
والمسيح يستحقها وستسجد له كل ركبة.
لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ (فيليبي 2: 10).
٧- هو الفادي:
المسيح هو الفادي بشهادة الإنجيل
لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ (مرقس 10: 45).
بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا.” (عبرانيين 9: 12).
عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لَا بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ وَلَا دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ
(1 بطرس 1: 18-19).
المعايير نفسها التي تُسقط مزمور 72 عن محمد، هي ذاتها التي تُثبِّت إنطباقه على المسيح
ثالثاً: تفسير اليهود
يقول الرابي Steinsaltz :
For Solomon. It appears likely that the psalm was written by David and dedicated to his son Solomon. Endow the king, apparently referring to David himself, with Your justice, God; enable me to carry out God’s laws in the land. And endow the king’s son with Your righteousness; may the king’s son, his successor, be granted the ability to apply God’s righteousness in the world.
وترجمته:
لسليمان. يبدو أن المزمور كُتب على يد داود وأُهدي إلى ابنه سليمان. “يا الله، امنح الملك،” في إشارة على ما يبدو إلى داود نفسه، عدلك، وأعنّي على تنفيذ شرائعك في الأرض. وامنح ابن الملك برّك، وليُرزق ابن الملك، خليفته، القدرة على تطبيق برّ الله في العالم.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Psalms.72.1?lang=bi&with=Steinsaltz
إذا التفسير اليهود يؤكد ان خليفة داود وابنه سليمان هو من سيطبق برّ الرب الإله في العالم.
وهذا لا ينطبق على محمد لأنه من بني هاشم بل ينطبق على المسيح لأنه إبن داود.
