الإعتراض:
القضاة ٩: ٤٥ ودمّر المدينة وزرعها ملحاً.
ويقول المُعترض هذا خطأ علمي هل الملح يُزرع.
الرد:
أوّلاً: معنى زرع الملح
يزرع الملح أي ينشره وهذا معروف في استخدام هذا المصطلح فيزرع تأتي بمعنى ينشر.
أمثلة:
١- زراعة الألغام:
هي عملية نشر الألغام المتفجرة.
٢- زراعة الأسماك:
هل هذا يعني أن السمك يُزرع؟
ثانياً: الأمن الغذائي
في العالم القديم كان الإقتصاد مبني على الزراعة، فإذا أراد العدو ضرب شعب معين كان يضربه بزرع الملح في الأرض حتى متى اختلطت بالمياه لا تعود صالحة للزراعة، فتصبح أرض مليئة بالأملاح الذائبة وهذا يؤدي إلى تدهور خواص الأرض وبالتالي الإضرار بالنبات النامي وإنخفاض جودة وإنتاجية المحصول.
ثالثاً: Law of context
هذا ما فعله أبيمالك:
القضاة ٩: ٤٥ وَحَارَبَ أَبِيمَالِكُ الْمَدِينَةَ كُلَّ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَأَخَذَ الْمَدِينَةَ وَقَتَلَ الشَّعْبَ الَّذِي بِهَا، وَهَدَمَ الْمَدِينَةَ وَزَرَعَهَا مِلْحًا.
إذاً لا يوجد أي خطأ علمي في النص، لأن عبارة «زرعها ملحًا» لا تعني أن الملح نبات يُزرع، بل أن الملح نُثر أو نُشر في الأرض كعلامة على الخراب وكوسيلة لإفساد الأراضي الزراعية. وهذا الاستعمال اللغوي لا يزال معروفًا حتى اليوم في تعابير مثل زراعة الألغام وزراعة الأسماك دون أن يفهم أحد أن الألغام أو الأسماك نباتات. كما أن سياق الآية يوضح أن أبيمالك كان يدمر المدينة ويقضي على مقومات بقائها، لذلك فالتعبير منسجم لغويًا وتاريخيًا وسياقيًا، ولا يحمل أي إشكال علمي.
