الإعتراض:
لِمَاذَا لِي كَثْرَةُ ذَبَائِحِكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. اتَّخَمْتُ مِنْ مُحْرَقَاتِ كِبَاشٍ وَشَحْمِ مُسَمَّنَاتٍ، وَبِدَمِ عُجُولٍ وَخِرْفَانٍ وَتُيُوسٍ مَا أُسَرُّ.
إشعياء ١: ١١
ويقول المُعترض إله الكتاب المقدس يأكل ويشبع.
الرد:
أوّلاً: Law of context
بقراءة سياق النص يتّضح أن إشعياء ١ هي رؤيا توبيخ لشعب يهوذا وأورشليم، يقدمون الذبائح بكثرة ولكن قلبهم ليس مع الرب يعيشون الخطيئة والعصيان.
١- رؤيا:
إشعياء ١: ١
رُؤْيَا إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ، الَّتِي رَآهَا عَلَى يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ
٢- العصيان:
إشعياء ١: ٢
أمّا هم فعصوا عليّ
٣- الخطيئة:
إشعياء ١: ٤
وَيْلٌ لِلأُمَّةِ الْخَاطِئَةِ، الشَّعْبِ الثَّقِيلِ الإِثْمِ، نَسْلِ فَاعِلِي الشَّرِّ، أَوْلاَدِ مُفْسِدِينَ! تَرَكُوا الرَّبَّ، اسْتَهَانُوا بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ، ارْتَدُّوا إِلَى وَرَاءٍ.
٤- تقدمة باطلة دون توبة:
إشعياء ١: ١٣
لَا تَعُودُوا تَأْتُونَ بِتَقْدِمَةٍ بَاطِلَةٍ.. لَسْتُ أُطِيقُ الإِثْمَ وَالاعْتِكَافَ.
٥- دعوة للتوبة:
إشعياء ١: ١٦
اِغْتَسِلُوا. تَنَقَّوْا. اعْزِلُوا شَرَّ أَفْعَالِكُمْ مِنْ أَمَامِ عَيْنَيَّ. كُفُّوا عَنْ فِعْلِ الشَّرِّ.
ثانياً: Anthropomorphic Language
وهي لغة مجازية بشرية، إستخدام عبارة “اتخمت” للتعبير عن شدة رفض الرب للذبائح التي تُقدَّم بقلب غير تائب.
تعليم الكنيسة الكاثوليكية
فقرة ٤٠: وإذ كانت معرفتنا لله محدودة، فكلامنا على الله محدود أيضاً. إننا لا نستطيع أن نسمي الله إلاّ إنطلاقاً من المخلوقات، وعلى طريقتنا البشرية المحدودة في المعرفة والتفكير.
فقرة ٤٣: عندما نتكلم هكذا عن الله، يعبّر كلامنا تعبيراً بشرياً،..



ثالثاً: إله الكتاب المقدس لا يأكل
مزمور ٥٠: ١٢-١٣
إن جعت فلا أقول لك ، لأن لي المسكونة وملأها
هل آكل لحم الثيران ، أو أشرب دم التيوس
رومية ١٤: ١٧
لأنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلًا وَشُرْبًا
أعمال ١٧: ٢٥
وَلَا يُخْدَمُ بِأَيَادِي النَّاسِ كَأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى شَيْءٍ
رابعاً: تفسير اليهود
يقول الرابي Ibn Ezra:
To what purpose, etc. Why should I leave you longer in the land ? Is it for the sake of the multitude of your burnt offerings ? I am full, etc. An anthropomorphism ; in reality, He does not want anything; comp. If I were hungry, I would not tell thee, etc. (Ps. 1. 12 ff).
ترجمته:
«لأيِّ غرضٍ (أو: ما الفائدة)، إلخ؟ لماذا أُبقيكم مدةً أطول في الأرض؟ أهو من أجل كثرة محرقاتكم؟ لقد امتلأتُ، إلخ. هذا تجسيمٌ بشريٌّ (Anthropomorphism)؛ أمّا في الواقع فهو لا يريد شيئًا. قارن: “إن جعتُ فلا أقول لك…” إلخ (مزمور ٥٠: ١٢ وما بعدها).»

المصدر:
https://www.sefaria.org/Isaiah.1.11?lang=bi&with=Ibn%20Ezra
وجاء في تفسير Metzudat David:
שבעתי וכו׳. ר״ל אני קץ בהם כאדם השבע שהוא קץ בדבר שהוא שבע ממנו:
اللفظ:
Ani qatz bahem ke-adam ha-savea she-hu qatz ba-davar she-hu savea mimenu.
ترجمته:
شبعتُ، أي إني أمقتُها كإنسان شبع من شيء فأصبح ينفر منه

المصدر:
https://www.sefaria.org/Isaiah.1.11?lang=bi&with=Metzudat%20David
خلاصة:
إشعياء ١: ١١ لا يتحدث عن أكل الله أو شَبَعه، بل عن رفضه لذبائح شعبٍ يعيش في العصيان والخطيئة دون توبة، كما يوضّح سياق الإصحاح كله. وعبارة «اتَّخَمْتُ» هي لغة مجازية بشرية (Anthropomorphism) للتعبير عن النفور والرفض، لا عن الحاجة إلى الطعام. لذلك يؤكد الكتاب المقدس صراحةً أن الله لا يأكل ولا يحتاج إلى شيء (مزمور ٥٠: ١٢-١٣؛ أعمال ١٧: ٢٥)، وهو الفهم نفسه الذي تبنّاه التفسير اليهودي مثل Ibn Ezra و Metzudat David.
