الإعتراض:

التكوين ٣٨: ١٨
فَقَالَ: «مَا الرَّهْنُ الَّذِي أُعْطِيكِ؟» فَقَالَتْ: «خَاتِمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ الَّتِي فِي يَدِكَ». فَأَعْطَاهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَحَبِلَتْ مِنْهُ.

ويقول المُعترض الكتاب المقدس يشرع الزنى لأن ثامار زنت مع يهوذا.

الرد:

أولاً: Law of context

١- يهوذا تزوج كنعانية:
التكوين ٣٨: ٢
وَنَظَرَ يَهُوذَا هُنَاكَ ابْنَةَ رَجُلٍ كَنْعَانِيٍّ اسْمُهُ شُوعٌ، فَأَخَذَهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا

٢- أولاد يهوذا:
التكوين ٣٨
٣ عيراً
٤ أونان
٥ شيلة

٣- ثامار كنعانية زوجة عير:
التكوين ٣٨: ٦
وَأَخَذَ يَهُوذَا زَوْجَةً لِعِيرٍ بِكْرِهِ اسْمُهَا ثَامَارُ.

٤- ثامار أرملة:
التكوين ٣٨: ١١
فَقَالَ يَهُوذَا لِثَامَارَ كَنَّتِهِ: «اقْعُدِي أَرْمَلَةً فِي بَيْتِ أَبِيكِ حَتَّى يَكْبُرَ شِيلَةُ ابْنِي».

٥- يهوذا أرمل:
التكوين ٣٨: ١٢
وَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ مَاتَتِ ابْنَةُ شُوعٍ امْرَأَةُ يَهُوذَا.

٦- خلعت ثامار ترملها:
التكوين ٣٨: ١٤
فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا، وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُعٍ وَتَلَفَّفَتْ، وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ، لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبُرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً.

٧- يهوذا دخل على ثامار:
التكوين ٣٨: ١٨
..ودخل عليها، فحبلت منه.

٨- يهوذا يعترف بخطيئه:
التكوين ٣٨: ٢٦
فَتَحَقَّقَهَا يَهُوذَا وَقَالَ: «هِيَ أَبَرُّ مِنِّي، لأَنِّي لَمْ أُعْطِهَا لِشِيلَةَ ابْنِي». فَلَمْ يَعُدْ يَعْرِفُهَا أَيْضًا.

٩- يهوذا شرير وليس مثال في الكتاب المقدس:

التكوين ٣٧: ٢٦
فَقَالَ يَهُوذَا لإِخْوَتِهِ: مَا الْفَائِدَةُ أَنْ نَقْتُلَ أَخَانَا وَنُخْفِيَ دَمَهُ؟ تَعَالَوْا فَنَبِيعُهُ لِلإِسْمَاعِيلِيِّينَ

التكوين ٤٢: ٢١
حَقًّا إِنَّنَا مُذْنِبُونَ إِلَى أَخِينَا، الَّذِي رَأَيْنَا ضِيقَةَ نَفْسِهِ لَمَّا اسْتَرْحَمَنَا وَلَمْ نَسْمَعْ

إذاً قصة ثامار ليست قصة قديسين يُقدَّمون كنموذج أخلاقي يُحتذى، بل قصة أشخاص ضعفاء وسط ظروف عائلية معقّدة. فثامار كانت على الأرجح كنعانية، ويهوذا نفسه لم يكن مثالًا للكمال الأخلاقي، إذ شارك سابقًا في بيع أخيه يوسف للإسماعيليين (تكوين ٣٧: ٢٦-٢٨)، واعترف الإخوة لاحقًا بذنبهم (تكوين ٤٢: ٢١). كما أن يهوذا اعترف في قضية ثامار بتقصيره قائلاً: “هي أبرّ مني، لأني لم أعطها لشيلة ابني” (تكوين ٣٨: ٢٦). لذلك فالنص لا يمدح كل ما فعله يهوذا أو ثامار، ولا يقدّمهما كمثال أعلى، بل يسجل حدثًا تاريخيًا كما وقع، مع إظهار أخطاء الشخصيات ونتائجها. ومن ثمّ فإن تحويل القصة إلى تبرير للزنا أو اعتبارها تشريعًا أخلاقيًا هو تجاهل لسياق النص نفسه.

ثانياً: تفسير اليهود

يقول الرابي راشي:
כי ראתה כי גדל שלה FOR SHE SAW THAT SHELAH WAS GROWN etc. — This was the reason why she offered herself to Judah, for she was anxious to have children from him (as an ancestor in some way or other) (Horayot 10b).
ترجمته:
لأنها رأت أن شيلة قد كبر…” — كان هذا هو السبب الذي دفعها إلى أن تعرض نفسها ليهوذا، لأنها كانت حريصة على أن يكون لها أولاد منه (باعتباره سلفًا لها بطريقةٍ ما أو بأخرى).
(هورايوت 10ب)

المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.38.14?lang=bi&with=Rashi

وجاء في تفسير Malbim:
And she removed her widow’s weeds. To show that she doesn’t want to be obligated to yibbum, after she was not given to Shelah even after he grew up, from this she was freed from the obligation of yibbum. She wanted to say to Yehudah that he should marry her, and with this intention she sat at Petah Einayim
وترجمته:
وخلعت ثياب ترمّلها.”
وذلك لتُظهر أنها لا تريد أن تبقى ملتزمة بواجب اليبّوم (زواج الولي)،
لأنه بعد أن لم تُعطَ لشيلة حتى بعدما كبر، فقد أصبحت متحررة من هذا الالتزام.
وكانت تريد أن تقول ليهوذا إنه ينبغي له أن يتزوجها.
ولهذا القصد جلست عند مدخل عينايم (Petah Einayim).

المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.38.14?lang=bi&with=Malbim

جاء في تفسير Siftei Chakhamim :
She desired to have children… [Rashi knows this] because afterwards she went back to her widow’s garb. If she did it to be promiscuous, she would not have gone back to her widow’s garb. (Maharshal)
وترجمته:
“لقد رغبت في أن يكون لها أولاد…”
[وعرف راشي ذلك] لأنها عادت بعد ذلك إلى ثياب ترمّلها.
فلو كانت قد فعلت ذلك بدافع الفجور أو التسيّب الجنسي، لما عادت إلى ثياب ترمّلها.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.38.14?lang=bi&with=Siftei%20Chakhamim

يقول الرابي Steinsaltz:
Her behavior did not stem from some character flaw, but from despair, for she saw that Shela had matured and reached marriageable age, but yet she had not been given to him as a wife. Tamar understood that Judah did not want her to be married to Shela, which meant that she could remain a widow for the rest of her life.
وترجمته:
لم يكن سلوكها نابعًا من عيبٍ في شخصيتها، بل من اليأس،
لأنها رأت أن شيلة قد نضج وبلغ سنّ الزواج، ومع ذلك لم تُعطَ له زوجة.
وقد فهمت ثامار أن يهوذا لا يريدها أن تتزوج شيلة، وهذا يعني أنها قد تبقى أرملةً طوال بقية حياتها.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.38.14?lang=bi&with=Steinsaltz

وجاء في تفسير The Torah; A Women’s Commentary:
Tamar. The name means “a palm tree,” a tree used in the ancient Near East as a royal symbol. The context implies that Tamar is Canaanite, although this is never stated.
ترجمته:
“ثامار”. الإسم يعني “نخلة”، وهي شجرة استُخدمت في الشرق الأدنى القديم كرمز ملكي.
ويُفهم من سياق القصة أن ثامار كنعانية، مع أن هذا لا يُذكر صراحةً أبدًا.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.38.6?lang=bi&with=The%20Torah;%20A%20Women%27s%20Commentary

وجاء في المدراش:
Midrash Tanchuma Buber, Vayigash 10:3
(Gen. 37:35, cont.:) SO HIS FATHER WEPT FOR HIM. What is written next (in vs. 36)? BUT THE MIDIANITES SOLD HIM INTO EGYPT. The Holy One said to Judah: You have no children; therefore you do not know what the pain of children is. Now you have deceived your father and told him: Your son is dead. By your life, when you take a wife you shall bury your sons in order that you may know the pain of children. What is written next (in Gen. 38:1-10): NOW IT CAME TO PASS AT THAT TIME THAT < JUDAH >…. (The verses continue with the story of Judah’s marriage to Shua, the birth of three sons, and the death of two of them.) It is also written (in Gen. 46:12): < AND THE SONS OF JUDAH: ER, ONAN, SHELAH, PEREZ, AND ZERAH >; BUT ER AND ONAN HAD DIED < IN THE LAND OF CANAAN >. Now all those years that Joseph had been away from his father, Jacob’s mind had been against Judah. From where do you learn that? From Benjamin, about whom Judah said to Joseph (in Gen. 44:32): FOR YOUR SERVANT HAS BECOME SURETY FOR THE LAD. Then, as soon as he had set his mind on Benjamin and Joseph had made himself known, Judah was found to be innocent, as stated (in Is. 11:13): THEN EPHRAIM’S JEALOUSY SHALL DEPART, < AND THOSE WHO HARASS JUDAH SHALL BE CUT OFF >…. Therefore (in Gen. 46:28): NOW HE HAD SENT JUDAH AHEAD OF HIM UNTO JOSEPH.
ترجمته:
قال القدوس المبارك ليهوذا:
“ليس لك أولاد، ولذلك لا تعرف ما هو ألم الأولاد.”
لقد خدعت أباك وقلت له: “ابنك مات.”
فبحياتك، عندما تتزوج امرأة ستدفن أبناءك لكي تعرف ألم الأولاد.
فما الذي كُتب بعد ذلك؟
“وَكَانَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ أَنَّ يَهُوذَا…” (تكوين ٣٨: ١)
ثم يتابع النص قصة زواج يهوذا وولادة أبنائه الثلاثة وموت اثنين منهم.
كما هو مكتوب:
“وَأَمَّا عِيرُ وَأُونَانُ فَمَاتَا فِي أَرْضِ كَنْعَانَ.”
وكل السنوات التي كان فيها يوسف بعيدًا عن أبيه، كان فكر يعقوب موجّهًا ضد يهوذا.

وبعد أن ضمن يهوذا بنيامين، وكشف يوسف عن نفسه، تبرّأ يهوذا من تلك التهمة.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.38.7?lang=bi&with=Midrash%20Tanchuma%20Buber

حتى في التفاسير اليهودية لا تُصوَّر ثامار كامرأة سعت إلى الزنا بدافع الشهوة. فـراشي يرى أن هدفها كان الحصول على نسل، وملبيم يربط تصرفها بعدم وفاء يهوذا بوعده، وسفتي حخاميم يستدل من عودتها إلى ثياب الترمل على أنها لم تكن متسيبة، بينما يؤكد شتاينزلتز أن دافعها كان اليأس من الظلم الذي وقع عليها. تفسير The Torah; A Women’s Commentary يرجّح أنها كنعانية.
وفي المقابل، لا تقدّم التفاسير اليهودية يهوذا كبطل أخلاقي، بل يربط مدراش تنحوما ما أصابه من مصائب بخطيئته السابقة تجاه يوسف وأبيه يعقوب. لذلك تُفهم القصة في التراث اليهودي كقصة ظلم وتقصير ونتائج للخطيئة، لا كتبرير للزنا أو تشجيع عليه.

وعليه، فإن الإستدلال بقصة ثامار لإثبات أن الكتاب المقدس يشرّع الزنا يشبه الإستدلال بإنكار بطرس لتبرير إنكار المسيح؛ فالكتاب المقدس يروي أفعال البشر كما حدثت، لكنه لا يحوّل كل ما يرويه إلى وصية أو نموذج أخلاقي.