الإعتراض:

لَا يَدْخُلِ ابْنُ زِنًى فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. حَتَّى الْجِيلِ الْعَاشِرِ لَا يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. (تثنية 23: 2).

ويقول المُعترض هذا تمييز وما ذنب ابن الزنى ليُحرم من دخول جماعة الرب؟

الرد:

أوّلاً: البُعد اللغوي

الكلمة العبرية מַמְזֵר وتلفظ mamzer حسب قاموس سترونج برقم 4464
Definition:
denotes one whose birth stands outside the divinely prescribed covenantal order incest
أي:
يشير إلى الشخص الذي وُلد خارج النظام الإلهي المحدد، وهو زنى المحارم.

مذكورة الكلمة مرّتين بالكتاب المقدس المرة الثانية في (زكريا 9: 6)
ويسكن في أشدود زنيم (mamzer) وأقطع كبرياء الفلسطينيين

إذا الكلمة العبرية mamzer تشير إلى زنى محرم لدى الرب الإله خاصة زنى المحارم.

ثانياً: لا يدخل في جماعة الرب

علينا فهم هذا النص التشريعي ، لا يدخل إلى جماعة الرب أي لا يتزوج من إمرأة يهودية مولودة بعلاقة زواج صحيحة.
إذن الحديث ليس عن رفض الإنسان أو معاقبته على خطيئة لم يرتكبها، بل عن تنظيم قانوني يخصّ الهوية العهدية للشعب في إطار الشريعة الموسوية التي كانت تهدف إلى حماية المجتمع الديني والأخلاقي لإسرائيل.

والسبب واضح عدم إختلاط الأنساب.

أعطي مثلاً: فلو أب يهودي متزوج من سبط معين وله ابنة شرعية، كسر وصية الرب وأنجب من خلال علاقة محرمة من ابنت أخيه مثلا طفل صبي، لو سُمح لهذا الصبي التزوج من بني إسرائيل فقد يتزوج أخته من أبيه دون أن يعلم.
وهذا هو المقصود بعبارة “لا يدخل في جماعة الرب” أي لا يكون له الإنتماء الكامل لجماعة الرب كونه محروم من الزواج بإسرائيلية.

  • قد يقول قائل أليس ظلم أن يُحرم من الزواج ؟

وهنا الشريعة اليهودية نظّمت هذه المسألة بأنه يحق لهذا الإبن غير الشرعي أن يتزوج من إمرأة اهتدت إلى اليهودية وبالتالي لا يكون هناك خطر بإختلاط الأنساب أو أن يتزوج عن غير قصد بشقيقة له، وهذا ما سنراه في التفاسير اليهودية.

خاصة أن في المجتمع اليهودي القديم كان النسب العائلي أساسياً جداً في الإنتماء الى الأسباط والإنتماء القبلي وتوزيع الأراضي، وللقيادة والكهنوت.

ثالثاً: تفسير اليهود

يقول الرابي Steinsaltz:
A child born from incest or adultery [mamzer] shall not enter into the assembly of the Lord; he may not marry an Israelite woman of unflawed lineage.
On the other hand, he remains a member of the people of Israel with regard to every other matter, and it is permitted for him to marry women of similarly flawed lineage, e.g., a mamzeret .
وترجمته:
لا يجوز للطفل المولود من زنا المحارم أو الزنا (المامزير) أن يدخل جماعة الرب، ولا يجوز له الزواج من امرأة إسرائيلية من نسب سليم.
مع ذلك، يبقى عضوًا في شعب إسرائيل في كل الأمور الأخرى، ويجوز له الزواج من نساء من نسب مماثل، كالمامزيرت.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.23.3?lang=bi&with=Steinsaltz

جاء في تفسير Tze’enah Ure’enah

No one misbegotten shall be admitted into the congregation of the Lord” [23:3]. A mamzer means that one slept with his mother, sister or a married woman. The child is not to marry a proper Israelite, but is allowed to marry a convert.
وترجمته:
لا يُقبل في جماعة الرب ابن زنا» [23:3]. والمَامْزَر هو من زنى بأمه أو أخته أو امرأة متزوجة. ولا يجوز لهذا الابن الزواج من امرأة إسرائيلية صالحة، ولكن يجوز له الزواج من امرأة اعتنقت اليهودية.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.23.3?lang=bi&with=Tze%27enah%20Ure%27enah

ويقول الرابي Chizkuni:
The definition of a mamzer from the root זר, alien, is someone whose mother was out of bounds to the male who had impregnated her.
وترجمته:
تعريف كلمة “مامزر” من الجذر זר، أي الغريب، هو شخص كانت أمه محرمة على الرجل الذي حملها.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.23.3?lang=bi&with=Chizkuni

جاء في تفسير Rabbeinu Bahya :
A bastard must not enter the congregation of the Lord.” He is not allowed to marry a natural born Jewess but is permitted to marry a convert (Maimonides Hilchot Issurey Biah 15,7)
وترجمته:
لا يجوز للزنا أن يدخل جماعة الرب. ولا يجوز له الزواج من يهودية بالولادة، ولكن يجوز له الزواج من مهتدية.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.23.3?lang=bi&with=Rabbeinu%20Bahya

والآن لنُلخص ونُظهر ما جاء في التفاسير اليهودية:
أن كلمة ממזר (mamzer) لا تعني مجرد “ابن علاقة غير شرعية” بشكل عام، بل تشير غالباً إلى ابن علاقة محرّمة بشدة مثل زنا المحارم أو الزنا بامرأة متزوجة. فالرابي Adin Steinsaltz يوضح أن الـ mamzer لا يجوز له الزواج من إسرائيلية ذات نسب سليم، لكنه يبقى مع ذلك عضواً في شعب إسرائيل في باقي الأمور. كما يشرح تفسير Tze’enah Ure’enah أن mamzer قد يكون ابن علاقة محرّمة مثل الزنا بالأم أو الأخت أو امرأة متزوجة، ولذلك يُمنع من الزواج بإسرائيلية شرعية. ويضيف الرابي Hezekiah ben Manoah (في تفسيره المعروف بـ Chizkuni) أن أصل الكلمة من الجذر العبري זר أي “الغريب”، أي شخص جاء من علاقة كانت محرّمة على الرجل الذي أنجبَه.
ومع ذلك، لم تترك الشريعة اليهودية هذا الشخص بلا زواج؛ إذ يذكر تفسير Rabbeinu Bahya ben Asher مستنداً إلى تعليمات Maimonides (وهو موسى بن ميمون) أن mamzer لا يتزوج يهودية بالولادة، لكنه يستطيع الزواج من امرأة اهتدت إلى اليهودية. وهكذا عالجت الشريعة المسألة: فمنعت زواجه من إسرائيلية ذات نسب معروف حفاظاً على نقاء الأنساب ومنع اختلاطها، وفي الوقت نفسه أباحت له الزواج من مهتدية حتى لا يُحرم من الحياة الزوجية.
وبذلك يتضح أن مصطلح mamzer في الفكر اليهودي يرتبط أساساً بابن علاقة محرّمة (خصوصاً زنا المحارم)، وأن منع دخوله “جماعة الرب” يعني حرمانه من الزواج بإسرائيلية ذات نسب شرعي، مع إيجاد حل تشريعي يسمح له بالزواج من مهتدية دون الإضرار بنظام الأنساب في المجتمع الإسرائيلي القديم.

رابعاً: إسلامياً

الصدمة انه في الشريعة الإسلامية قال رسول الإسلام محمد بالحديث الصحيح الولد للفراش أي أن الزوجة تزني وتأتي بإبن من الزنى فيُنسب الولد للزوج.

حتى عند الشافعي يجوز للأب أن ينكح إبنته من الزنى والعياذ بالله لقول رسول الإسلام محمد الولد للفراش.

والآن الأدلة:

قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الولَدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحَجَرُ
صحيح البخاري 7182

وجاء في كتاب اللباب في علوم الكتاب للإمام المفسر أي حفص عمر بن علي ابن عادل الدمشقي الحنبلي الجزء السادس صفحة ٢٨٧:

قال الشافعي رضي الله عنه: البنت المخلوقة من ماء الزنا لا تحرم على الزاني.
وذهب الشافعية: إلى القول بأن بنت الزنا لا تحرم على أبيها، وأنه إذا عقد عليها، كان النكاح صحيحاً..
واستدل الشافعية بما يأتي:
أولاً: قالوا إن بنت الزنا أجنبية من الزاني؛ إذ لو كانت بنتاً للزاني، لثبت لها الميراث وغيره من أحكام البنوة، وثبوت البنوة لا يترتب عليه شيء من ذلك، فانتفى كونها بنتاً شرعاً، وإنما هي أجنبية عنه، فلا تدخل في آية التحريم، وتبقى داخلة في قوله تعالى: وأحل لكم ما وراء ذلكم.
ثانياً: تمسكوا بقول النبي ﷺ: “الولد للفراش وللعاهر الحجر”، وتمام درجة الدلالة من هذا الحديث أن النبي ﷺ حصر الولد للفراش، ومفهوم الحصر نفيه عما عداه، فلو كانت بنت الزنا بنتاً للزاني لبطل الحصر، وهو منفي لوقوعه في خبر الرسول.