الإعتراض:
“مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى فَعَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَمُوتُ بِدُونِ رَأْفَةٍ.” (عبرانيين 10: 28).
ويقول المعترض الكتاب المقدس يدعو إلى العنف دون شفقة ، حتى في العهد الجديد..
الرد:
أوّلاً: Law of context
- بقراءة بسيطة لسياق النص نلاحظ ان الإصحاح يبدأ : لأَنَّ النَّامُوسَ، إِذْ لَهُ ظِلُّ الْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ لَا نَفْسُ صُورَةِ الأَشْيَاءِ (عبرانيين ١٠: ١)
أي ما يوجد بالناموس ليس نفس صورة الأشياء … - كما يتبين لنا انه ليس أمر بالقتل دون رأفة بل هو إقتباس من الناموس من سفر التثنية :
عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يُقْتَلُ الَّذِي يُقْتَلُ. لَا يُقْتَلْ عَلَى فَمِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ.”
(تثنية 17: 6).
- وذلك لربط هذه العقوبة بأنها لا شيء أمام من يستخف ويستغل دم المسيح ويدوس ابن الله فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟ (عبرانيين 10: 29)
- وأخيراً جاء بالرسالة ان الإنتقام وحده للرب هو الذي يجازي وليس أحد سواه:
عبرانيين ١٠ ٣٠ فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ: «لِيَ الانْتِقَامُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ». وَأَيْضًا: «الرَّبُّ يَدِينُ شَعْبَهُ».
إذاً خلاصة الإصحاح وسياق النص : ان الناموس ليس إلا ظلّ وان المسيح فدانا ولم تكن الذبائح الا ظلّ لمحو الذنوب، وكانت عبادة الآلهة وسط إسرائيل عقوبتها الموت ان كانت على فم شاهدين أو أكثر فكم الجريمة أعظم على من يستخف ويستغل دم المسيح وداس ابن الله ، ولكن الإنتقام للرب الإله هو يجازي وحده…
إذا السياق يوضح انه ليس أمر بالقتل بل هو فقط اقتباس.
ثانياً: الأسلوب المُستخدم هو
lesser‑to‑greater argument
هذا الأسلوب معروف بالكتاب المقدس وهو يعمل على أساس تعريف القرّاء بالناموس القديم ويستخدمه لتقوية حجته في العهد الجديد.
فهو تناول أوّلاً عقوبة الناموس أي لو أن مخالفة الناموس كانت تُعاقَب بالموت، فكم أشد عقاب من يداس ابن الله؟
والهدف ليس تحريض على القتل بل توضيح خطورة إستغلال والاستخفاف بدم المسيح وان الدينونة بيد الرب الإله هو الذي يجازي بنظام العهد الجديد.
ثالثاً: الكتاب المقدس
رسالة العبرايين نفسها تدعو إلى الرأفة والرحمة والنعمة بعكس ما يقوله صاحب الإعتراض، نبدأ من الإصحاح نفسه:
“لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِقٍ فِي يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ.” (عبرانيين 10: 22).
“فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ.” (عبرانيين 4: 16).
“فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ.”
(عبرانيين 7: 25).
“مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا للهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ. لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ.”
(عبرانيين 2: 17-18).
“انْظُرُوا أَنْ لا يَفْتَقِدَ أَحَدٌ نِعْمَةَ الله، وَلا يَفْتَقِدَ أَحَدٌ فَرَصَةَ التَّوْبَة، لِئَلاَّ يَنُمُوَ فِي قَلْبِهُ شَيْطَانُ الرُّسُوخِ وَيُسَبِّبَ السُّمّ.”
(عبرانيين 12: 15)
حتى سفر التثنية الذي تم اقتباسه يدعو إلى الرأفة والرحمة والنعمة.
“لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكَ إِلَهٌ رَحِيمٌ، لَا يَتْرُكُكَ وَلَا يُهْلِكُكَ وَلَا يَنْسَى عَهْدَ آبَائِكَ الَّذِي أَقْسَمَ لَهُمْ عَلَيْهِ.” (تثنية 4: 31).
“فَإِنْ رَجَعْتَ إِلَى الرَّبِّ إِلَهِكَ، وَسَمِعْتَ لِصَوْتِهِ حَسَبَ كُلِّ مَا أَنَا أُوصِيكَ بِهِ الْيَوْمَ، أَنْتَ وَبَنُوكَ، بِكُلِّ قَلْبِكَ وَبِكُلِّ نَفْسِكَ، يَرُدُّ الرَّبُّ إِلَهُكَ سَبْيَكَ وَيَرْحَمُكَ، وَيَعُودُ فَيَجْمَعُكَ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ بَدَّدَكَ إِلَيْهِمِ الرَّبُّ إِلَهُكَ.” (تثنية 30: 2-3).
“اعْلَمْ أَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكَ هُوَ اللهُ، الإِلَهُ الأَمِينُ، الَّذِي يُحِبُّ أَلْفَ جِيلٍ وَيَحْفَظُ عَهْدَهُ وَرَحْمَتَهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّهُ وَيَحْفَظُونَ وَصَايَاهُ.”
(تثنية 7: 9).
- يبقى ان أشرح موضوع سفر التثنية لمحو أي إلتباس
“عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يُقْتَلُ الَّذِي يُقْتَلُ. لَا يُقْتَلْ عَلَى فَمِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ.”
(تثنية 17: 6).
من الذي يطبق عليه هذا الحكم ؟
تثنية 17
2 إِذَا وُجِدَ فِي وَسَطِكَ فِي أَحَدِ أَبْوَابِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلَهُكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ يَفْعَلُ شَرًّا فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلَهِكَ بِتَجَاوُزِ عَهْدِهِ،
3 وَيَذْهَبُ وَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى وَيَسْجُدُ لَهَا، أَوْ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ أَوْ لِكُلٍّ مِنْ جُنْدِ السَّمَاءِ، الشَّيْءَ الَّذِي لَمْ أُوصِ بِهِ،
4 وَأُخْبِرْتَ وَسَمِعْتَ وَفَحَصْتَ جَيِّدًا وَإِذَا الأَمْرُ صَحِيحٌ أَكِيدٌ. قَدْ عُمِلَ ذَلِكَ الرِّجْسُ فِي إِسْرَائِيلَ،
5 فَأَخْرِجْ ذَلِكَ الرَّجُلَ أَوْ تِلْكَ الْمَرْأَةَ، الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ الأَمْرَ الشِّرِّيرَ إِلَى أَبْوَابِكَ، الرَّجُلَ أَوِ الْمَرْأَةَ، وَارْجُمْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ.
6 عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يُقْتَلُ الَّذِي يُقْتَلُ. لَا يُقْتَلْ عَلَى فَمِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ.
إذا من يعبد آلهة غربية مع ما يرافقها من نجاسات وسط بني إسرائيل (من تقديم الأطفال ذبائح بشرية وخطايا الدنس والفحشاء، وغيرها …) ويصرّ عليها بهدف معثرة المؤمنين بالرب الإله .
- ومع ذلك وجود حكم لا يعني بالضرورة تطبيقه ، فإن تراجع الخاطئ عن شره فالرب رؤوف ورحيم لذلك يوجد نظام الذبائح وحتى سفر التثنية نفسه يعفو ويغفر لمن يتراجع عن عبادة الآلهة الشيطانية بدليل:
سفر التثنية 4
30 عِنْدَئِذٍ تَرْجِعُونَ إِلَى الرَّبِّ إِلَهِكُمْ وَتُطِيعُونَ أَوَامِرَهُ.
31 لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكُمْ إِلَهٌ رَحِيمٌ لَا يَنْبِذُكُمْ وَلا يُفْنِيكُمْ…
وجاء في التثنية 17
8 «إِذَا عَسِرَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فِي الْقَضَاءِ بَيْنَ دَمٍ وَدَمٍ، أَوْ بَيْنَ دَعْوَى وَدَعْوَى، أَوْ بَيْنَ ضَرْبَةٍ وَضَرْبَةٍ مِنْ أُمُورِ الْخُصُومَاتِ فِي أَبْوَابِكَ، فَقُمْ وَاصْعَدْ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلَهُكَ،
9 وَاذْهَبْ إِلَى الْكَهَنَةِ اللاَّوِيِّينَ وَإِلَى الْقَاضِي الَّذِي يَكُونُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، وَاسْأَلْ فَيُخْبِرُوكَ بِأَمْرِ الْقَضَاءِ.
10 فَتَعْمَلُ حَسَبَ الأَمْرِ الَّذِي يُخْبِرُونَكَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ، وَتَحْرِصُ أَنْ تَعْمَلَ حَسَبَ كُلِّ مَا يُعَلِّمُونَكَ.
11 حَسَبَ الشَّرِيعَةِ الَّتِي يُعَلِّمُونَكَ وَالْقَضَاءِ الَّذِي يَقُولُونَهُ لَكَ تَعْمَلُ. لَا تَحِدْ عَنِ الأَمْرِ الَّذِي يُخْبِرُونَكَ بِهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا..
وعندما نرجع لسفر اللاويين لنأخذ الحكم نقرأ:
“«وَإِنْ سَهَا كُلُّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ، وَأُخْفِيَ أَمْرٌ عَنْ أَعْيُنِ الْمَجْمَعِ، وَعَمِلُوا وَاحِدَةً مِنْ جَمِيعِ مَنَاهِي الرَّبِّ الَّتِي لَا يَنْبَغِي عَمَلُهَا، وَأَثِمُوا، ثُمَّ عُرِفَتِ الْخَطِيَّةُ الَّتِي أَخْطَأُوا بِهَا، يُقَرِّبُ الْمَجْمَعُ ثَوْرًا ابْنَ بَقَرٍ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ. يَأْتُونَ بِهِ إِلَى قُدَّامِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ،” (لاويين 4: 13-14).
نلاحظ عبارة من “جميع مناهي الرب” يعني دون استثناء من ضمنها عبادة آلهة غريبة، إذا دائما باب التوبة والتراجع عن الخطيئة مفتوح ، كما قال الكتاب بوضوح:
“قُلْ لَهُمْ: حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لَا أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجِعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا. اِرْجِعُوا، ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الرَّدِيئَةِ! فَلِمَاذَا تَمُوتُونَ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟”
(حزقيال 33: 11).
رابعاً: تفسير اليهود
يقول الرابي Steinsaltz:
As the Lord your God is a merciful God, not just a zealous God, it is possible to return to Him. At that time, He will neither forsake you, nor destroy you, nor forget the covenant of your fathers with regard to which He took an oath to them.
ورجمته:
بما أن الرب إلهكم إله رحيم، وليس مجرد إله غيور، فمن الممكن العودة إليه. في ذلك الوقت، لن يتخلى عنكم، ولن يهلككم، ولن ينسى عهد آبائكم الذي أقسم لهم به.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.4.31?lang=bi&with=Steinsaltz
خامساً: اسلامياً
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ
(سورة النور ٢)
تفسير ابن كثير:
الآية فيها حكم الزاني إذا كان بكرا لم يتزوج …
أما فيما خص المتزوج فيرجم دون رأفة …
عن عمر ، رضي الله عنه ، قام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، أيها الناس ، فإن الله بعث محمدا بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأناها ووعيناها ، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائل : لا نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله ، فالرجم في كتاب الله حق على من زنى ، إذا أحصن ، من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة ، أو الحبل ، أو الاعتراف .
أخرجاه في الصحيحين
لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأَنِّي رَسولُ اللَّهِ، إلَّا بإحْدَى ثَلاثٍ: النَّفْسُ بالنَّفْسِ، والثَّيِّبُ الزَّانِي، والمارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَماعَةِ.
الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 6878 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه مسلم (1676)
أقيموا حدودَ اللَّهِ في القريبِ والبعيدِ ، ولا تأخذْكُم في اللَّهِ لومةُ لائمٍ
الراوي : عبادة بن الصامت | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم: 2074 | خلاصة حكم المحدث : حسن
التخريج : أخرجه ابن ماجه (2540)، والحاكم (2404)
