الإعتراض:
“فَنَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيْنَ أَنْتَ؟»” (تكوين 3: 9)
ويقول المُعترض هل الرب الإله لا يعلم أين آدم
الرد:
أوّلا: الإستفهام البلاغي
وهو الاستفهام الإلهي التربوي،
أي أن الله لا يسأل لأنه يجهل الجواب، بل يسأل لفتح حوار،
أو لجعل الإنسان يراجع نفسه،
أو لاستدعاء الاعتراف والانتباه.
الرب يعلم أين هو آدم ، فهو لم يقل “أين آدم؟” بل قال أين أنت يا آدم ، إذاً هذا تعبير يُستخدم لفتح حوار مع الآخر لجعل الآخر الموجّه له الكلام منتبه للكلام او للحوار الذي يُقال.
مثلاً عندما يكون متواجد معنا شخص في نفس الغرفة، حتى ابدأ الحوار معه، وهو ليس منتبه لي، أقول له أين أنت أو عندما أراه مُشتّت أقول له أين أنت؟
نفس الأمر هنا أين أنت يا آدم سأبدأ حوار معك، الخطيئة أضاعتك، جعلتك تختبئ من القدوس.
بَلْ آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلهِكُمْ، وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ. إشعياء ٥٩: ٢
وهذا الأسلوب شائع في الكتاب المقدس:
١- التكوين ٤: ٩
فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟» فَقَالَ: «لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟»”
ونلاحظ هنا ان الرب يعلم لأنه عندما قال قايين لا أعلم كاذباً جاوبه الرب الإله بوضوح انه يعلم “فَقَالَ: «مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ.” التكوين ٤: ١٠
٢- العدد ٢٢: ٩
“فَأَتَى اللهُ إِلَى بَلْعَامَ وَقَالَ: «مَنْ هُمْ هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الَّذِينَ عِنْدَكَ؟»”
فهو يعلم ولكن استخدم أسلوب الاستفهام الإلهي التربوي، لإعطاء فرصة للشخص للعودة إلى ذاته إلى ضميره.
ثانياً: تفسير اليهود
يقول الرابي راشي:
WHERE ART THOU — He knew where he was, but He asked this in order to open up a conversation with him that he should not become confused in his reply, if He were to pronounce punishment against him all of a sudden. Similarly in the case of Cain, He said to him, (4:9) “where is Abel thy brother?” Similarly with Balaam, (Numbers 22:9) what men are these with thee?” — to open up a conversation with them
وترجمته:
أين أنت – كان يعلم أين هو، لكنه سأل هذا السؤال لكي يفتح معه حوارًا حتى لا يرتبك في إجابته، إذا ما أعلن عقابًا ضده فجأة. وبالمثل في حالة قايين، قال له: (4: 9) “أين هابيل أخوك؟” وبالمثل مع بلعام (عدد 22: 9) “ما هؤلاء الرجال الذين معك؟” – لفتح حوار معهم.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.3.9?lang=bi&with=Rashi
الرابي Ibn Ezra :
AND THE LORD GOD CALLED. Where art thou was a means of starting a conversation. Similarly, Where is Abel thy brother? (Gen. 4:9). Behold, Cain denied his brother’s whereabouts, but God responded, the voice of thy brother’s blood crieth unto Me from the ground (Gen. 4:10).
وترجمته:
“ونادى الرب الإله: أين أنت؟ كانت هذه وسيلة لبدء محادثة. وبالمثل، أين هابيل أخوك؟ تكوين ٤: ٩. هوذا قايين أنكر مكان أخيه، لكن الله أجاب: صوت دم أخيك صارخ إليّ من الأرض تكوين ٤: ١٠

المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.3.9?lang=bi&with=Ibn%20Ezra
رابعاً: إسلامياً
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ
سورة الأنفال ٦٥
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
سورة الأنفال ٦٦
