الإعتراض:
فَاسْتَيْقَظَ الرَّبُّ كَنَائِمٍ، كَجَبَّارٍ مُعَيِّطٍ مِنَ الْخَمْرِ.
مزمور ٧٨: ٦٥
ويقول المُعترض إلهكم ينام ويشرب الخمر.
الرد:
أوّلاً: سفر شعري وليس حرفي
كاتب هذا المزمور هو آساف خدم بعهد داود وسليمان مذكور:
في أخبار الأيام الأوّل ١٦: ٧ حِينَئِذٍ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَوَّلًا جَعَلَ دَاوُدُ يَحْمَدُ الرَّبَّ بِيَدِ آسَافَ وَإِخْوَتِهِ
أخبار الأيام الأول ٢٥: ١ وَأَفْرَزَ دَاوُدُ وَرُؤَسَاءُ الْجَيْشِ لِلْخِدْمَةِ بَنِي آسَافَ وَهَيْمَانَ وَيَدُوثُونَ الْمُتَنَبِّئِينَ بِالْعِيدَانِ وَالرَّبَابِ وَالصُّنُوجِ
وأخبار الأيام الثاني ٢٩: ٣٠ وَقَالَ حَزَقِيَّا الْمَلِكُ وَالرُّؤَسَاءُ لِلاَّوِيِّينَ أَنْ يُسَبِّحُوا الرَّبَّ بِكَلاَمِ دَاوُدَ وَآسَافَ الرَّائِي، فَسَبَّحُوا بِابْتِهَاجٍ وَخَرُّوا وَسَجَدُوا
إذاً سفر شعري وليس كلام حرفي لآساف الذي خدم على عهد داود وكان مكلّف بخدمة الترانيم والتسابيح والشعر.
ثانياً: التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية
فقرة رقم ١١٥ في تقليد قديم أنّه من الممكن تمييز معنيين للكتاب المقدس: المعنى الحرفي ، والمعنى الروحي ، على أن يُقسم هذا الأخير إلى معنًى مجازي ، ومعنًى أدبي ، ومعنى تفسيري.


ثالثاً: Law of context
السياق يوضح المعنى إذا عدنا إلى السياق نقرأ
١- خيانة الشعب للرب:
مزمور ٧٨:
٥٧ بَلِ ارْتَدُّوا وَغَدَرُوا مِثْلَ آبَائِهِمْ. انْحَرَفُوا كَقَوْسٍ مُخْطِئَةٍ.
٥٨ أَغَاظُوهُ بِمُرْتَفَعَاتِهِمْ، وَأَغَارُوهُ بِتَمَاثِيلِهِمْ.
٢- حجب الرب وجهه عنهم:
مزمور ٧٨:
٥٩ سَمِعَ اللهُ فَغَضِبَ، وَرَذَلَ إِسْرَائِيلَ جِدًّا،
٦٠ وَرَفَضَ مَسْكِنَ شِيلُوِ، الْخَيْمَةَ الَّتِي نَصَبَهَا بَيْنَ النَّاسِ.
٣- الأمم هاجمتهم وسبتهم:
مزمور ٧٨:
٦١ وَسَلَّمَ لِلسَّبْيِ عِزَّهُ، وَجَلاَلَهُ لِيَدِ الْعَدُوِّ.
٦٢ وَدَفَعَ إِلَى السَّيْفِ شَعْبَهُ، وَغَضِبَ عَلَى مِيرَاثِهِ.
٦٣ مُخْتَارُوهُ أَكَلَتْهُمُ النَّارُ، وَعَذَارَاهُ لَمْ يُحْمَدْنَ.
٦٤ كَهَنَتُهُ سَقَطُوا بِالسَّيْفِ، وَأَرَامِلُهُ لَمْ يَبْكِينَ.
٤- تدخل الرب:
مزمور ٧٨:
٦٥ فَاسْتَيْقَظَ الرَّبُّ كَنَائِمٍ، كَجَبَّارٍ مُعَيِّطٍ مِنَ الْخَمْرِ.
٦٦ فَضَرَبَ أَعْدَاءَهُ إِلَى الْوَرَاءِ. جَعَلَهُمْ عَارًا أَبَدِيًّا…..
٧٠ وَاخْتَارَ دَاوُدَ عَبْدَهُ، وَأَخَذَهُ مِنْ حَظَائِرِ الْغَنَمِ
واضح من سياق النص أنّه بعد أن خان الشعبُ الربَّ الإله بعبادة الآلهة الغريبة، حجب الرب وجهه عنهم، فتعرضوا لهجمات الأمم وقُتل وسُبي الكثير منهم دون تدخل إلهي، لأنهم رفضوه إلهاً عليهم. ثم بعدما أحرق الأعداء مختاريه وقتلوا كهنته، تدخل الرب لخلاص شعبه، وهذا هو المقصود بعبارة: «استيقظ الرب كنائم»، أي بدا وكأنه غير متدخل، لا أنه ينام حرفيًا. أمّا عبارة: «كجبارٍ معيطٍ من الخمر» فترمز إلى تدخل الرب بقوة وجبروت لفداء شعبه، والخمر رمز للفداء ودم المسيح.
رابعاً: الرب في الكتاب المقدس
المزمور ١٢١: ٣- ٤ لاَ يَدَعُ رِجْلَكَ تَزِلُّ. لاَ يَنْعَسُ حَافِظُكَ.
إِنَّهُ لاَ يَنْعَسُ وَلاَ يَنَامُ حَافِظُ إِسْرَائِيلَ
أشعياء ٤٠: ٢٨
«إِلهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا
خامساً: تفسير اليهود
يقول الرابي Steinsaltz:
But after all the defeat and subjugation, there came a time for redemption: Then the Lord awoke as if from sleep, after seeming to be indifferent to Israel’s suffering for so long, like a warrior rising stridently from his wine, after a refreshing reprieve from the battlefield.
وترجمته:
ولكن بعد كل الهزيمة والخضوع، جاء وقت الفداء: فاستيقظ الرب كأنه من نوم، بعد أن بدا غير مبالٍ بمعاناة إسرائيل لفترة طويلة، مثل المحارب الذي ينهض بصوت عالٍ من خمره، بعد فترة راحة منعشة من ساحة المعركة.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Psalms.78.65?lang=bi&with=Steinsaltz
خلاصة:
هذا سفر شعري تشبيه لداود وآساف المُكلف بالخدمة على عهد داود.
المعنى ليس حرفي بل تشبيه والتفسير اليهودي يؤكد انه تشبيه كون الرب بدأ وكأنه غير مبالٍ هذا المقصود كنائم اما كجبّار معيط من الخمر رمز الفداء
