الإعتراض:
ميراثي إرميا ٣: ١٠ هُوَ لِي دُبٌّ كَامِنٌ، أَسَدٌ فِي مَخَابِئَ.
ويقول المُعترض الرب عندكم دب وأسد
الرد:
أوّلاً: المعنى مجازي
جاء في كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية فقرة رقم ١١٥ في تقليد قديم أنّه من الممكن تمييز معنيين للكتاب المقدس: المعنى الحرفي ، والمعنى الروحي ، على أن يُقسم هذا الأخير إلى معنًى مجازي ، ومعنًى أدبي ، ومعنى تفسيري.


كتاب الرسالة العامة السابعة لصاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بكركي ٢٠١٨: الفصل الثاني الفقرة ١٤: إستناداً إلى الإلهام يمكننا القول أنّ الله هو مؤلف الكتاب المقدس. ولكنّه لا يلغي دور الكُتّاب البشريين، الذين يعبّرون عن إرادته بأسلوبهم الأدبي والبشري


إذاً الكلام هو وحي دون إلغاء أسلوب الكاتب الذي أراد التعبير عن الدينونة بصورة يفهمها شعب الرب في ذلك الزمان كونهم كانوا يعيشون في البرية ويخشون من الحيوانات المفترسة، لعلهم يخشون من الدينونة من خلال هذه النبوءة التحذيرية.
ثانياً: Law of context
كلام إرميا وليس كلام الرب ميراثي إرميا ٣ ١ أَنَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي رأَى مَذَلَّةً بِقَضِيبِ سَخَطِهِ.
إذاً إرميا يتكلم بصيغة المتكلم كلام مناجاة.
بعد ان ترك شعب اورشليم الرب ولم يسمعوا لتحذيرات إرميا يقول بأول الاصحاح انا هو الرجل الذي رأى مذلّة:
مذلة عدم سماع الشعب لتحذيراته ووقوعه في عبادة الآلهة تاركة الرب الإله، وما سيترتب بعدها من عواقب على أيدي الأمم ستقع على شعب اورشليم.
ثالثاً: تفسير اليهود
جاء في المدراش اليهودي الكبير Midrash إيخاه (الاسم العبري لسفر ميراثي إرميا) رباه القسم الثالث الفقرة الرابعة
Eikhah Rabbah 3:4
“He is like a bear in ambush to me, a lion in hiding” (Lamentations 3:10).
“He is like a bear in ambush to me” – this is Nebuchadnezzar. “A lion in hiding” – this is Nevuzaradan. Alternatively: “A bear in ambush” – this is Vespasian; “a lion in hiding” – this is Trajan.
ترجمته:
هو كدبٍّ يتربص بي، وأسدٍ يختبئ” (مراثي ٣:١٠).
“هو كدبٍّ يتربص بي” – هذا هو نبوخذنصر. “أسدٌ يختبئ” – هذا هو نفوزرادان. أو: “دبٌّ يتربص بي” – هذا هو فسباسيان؛ “أسدٌ يختبئ” – هذا هو تراجان.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Lamentations.3.10?lang=bi&with=Eikhah%20Rabbah
المدراش بوضوح يفسّر الحيوانات كشخصيات تاريخية دمّرت أورشليم أو اضطهدت اليهود:
«دبّ كامن» = نبوخذنصر
ملك بابل الذي دمّر أورشليم والهيكل الأول، ومذكور في:
سفر الملوك الثاني ٢٥
سفر إرميا ٣٩
سفر دانيال ١
«أسد في مخابئه» = نبوزرادان
قائد جيش نبوخذنصر الذي نفّذ الحصار والحرق والسبي، جاء في الكتاب المقدس عنه:
«وَفِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ… جَاءَ نَبُوزَرَادَانُ رَئِيسُ الشُّرَطِ… إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَأَحْرَقَ بَيْتَ الرَّبِّ…»
(الملوك الثاني ٢٥: ٨-٩)
ثم يعطي المدراش تفسيراً آخر لنفس الآية:
«الدب» = فسبازيان
القائد الروماني الذي بدأ حرب اليهود.
«الأسد» = تراجان
الإمبراطور الروماني.
رابعاً: إسلامياً
كَأَنَّهُمۡ حُمُرࣱ مُّسۡتَنفِرَةࣱ ٥٠ فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ٥١ بَلۡ یُرِیدُ كُلُّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُمۡ أَن یُؤۡتَىٰ صُحُفࣰا مُّنَشَّرَةࣰ ٥٢ كَلَّاۖ بَل لَّا یَخَافُونَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ ٥٣﴾ [المدثر ٥٠-٥٣]
تفسير البغوي:
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هِيَ الْأَسَدُ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْكَلْبِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحُمُرَ الْوَحْشِيَّةَ إِذَا عَايَنَتِ الْأَسَدَ هَرَبَتْ، كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا سَمِعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ هَرَبُوا مِنْهُ.

تفسير الطبري:
فرت من قسورة: فقال عكرِمة: اسم الأسد بلسان الحبشة عنبسة.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ قال: هو الأسد.
وقوله: ﴿كَلا بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ﴾
يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يزعمون من أنهم لو أوتوا صحفا منشَّرة صدّقوا، ﴿بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ﴾ ، يقول: لكنهم لا يخافون عقاب الله



