الإعتراض:
التثنية ٢١: ١٨–٢١
«إِذَا كَانَ لِرَجُل ابْنٌ مُعَانِدٌ وَمَارِدٌ لاَ يَسْمَعُ لِقَوْلِ أَبِيهِ وَلاَ لِقَوْلِ أُمِّهِ، وَيُؤَدِّبَانِهِ فَلاَ يَسْمَعُ لَهُمَا.
٢١ فيرجمه جميع رجال مدينته بحجارة حتى يموت. فتنزع الشر من بينكم، ويسمع كل إسرائيل ويخافون.»
ويقول المُعترض أليست هذه قساوة، رجم الشاب لأنه يعصي والديه؟
الرد:
أولاً: البُعد اللغوي لمصطلح
“مارد” أو “متمرد” (מרה)
لفهم النص فهماً صحيحاً، يجب الرجوع إلى المعنى اللغوي للكلمة العبرية.
حسب قاموس سترونج، الكلمة العبرية מרה (mârâh) رقم H4784 وردت ٤٥ مرة في ٤٤ عدداً، وتحمل معاني:
التمرد
العصيان الخطير
إثارة المرارة والتمرّد
أي أن المصطلح لا يشير إلى مجرد عصيان عابر أو خلاف بسيط مع الوالدين، بل إلى حالة تمرّد عميقة وخطيرة.
وهذا يظهر بوضوح من خلال الاستخدام الكتابي للكلمة وتوضيح معناها.
يظهر معنى الكلمة بشكل أوضح عند تتبّع استعمالها في الكتاب المقدس:
١- في سياق مخالفة وصية الله
الملوك الأول ١٣: ٢١
«فَصَاحَ إِلَى رَجُلِ اللهِ الَّذِي جَاءَ مِنْ يَهُوذَا قَائِلًا: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ خَالَفْتَ قَوْلَ الرَّبِّ وَلَمْ تَحْفَظِ الْوَصِيَّةَ الَّتِي أَوْصَاكَ بِهَا الرَّبُّ إِلهُكَ»
هنا تأتي الكلمة في سياق مخالفة كلام الرب وعدم حفظ وصاياه.
٢- في سياق الاستفزاز وإثارة التمرّد
أيوب ١٧: ٢ (بالإنجليزية لظهور المصطلح):
Job 17:2 – Are there not mockers with me? and doth not mine eye continue in their provocation? H4784
كلمة Provocation تعني:
تحدّي
إثارة
استفزاز
٣- في سياق إثارة غضب الله
مزمور ٧٨: ١٧:
لَكِنَّهُمْ أَوْغَلُوا فِي غَيِّهِمْ مُسْتَثِيرِينَ غَضَبَ الْعَلِيِّ فِي الصَّحْرَاءِ.
الخلاصة اللغوية
يتّضح من هذه الشواهد أن الكلمة تشير إلى:
عصيان خطير
تمرد مستمر
إثارة للشر والاستفزاز
وليس مجرد شجار عائلي أو مخالفة بسيطة.
ثانياً: سياق النص (Law of Context)
من خلال السياق يتّضح:
١- عصيان خطير وليس عادي:
التثنية ٢١: ١٨
إِذَا كَانَ لِرَجُل ابْنٌ مُعَانِدٌ وَمَارِدٌ لاَ يَسْمَعُ لِقَوْلِ أَبِيهِ وَلاَ لِقَوْلِ أُمِّهِ، وَيُؤَدِّبَانِهِ فَلاَ يَسْمَعُ لَهُمَا
هذا يوضح:
وجود تأديب سابق
استمرار الرفض
إصرار على التمرد
أي أن الحالة ليست لحظة عابرة، بل نمط حياة متمرّد.
٢- سلوك إضافي يؤكد خطورة الحالة
التثنية ٢١: ٢٠
ويقولان لشيوخ مدينته: إبننا هذا معاند ومارد لا يسمع لقولنا، وهو مسرف وسكير..
هذا الوصف يكشف أن الشاب مسرف وسكير
ما يدل على انحلال أخلاقي وسلوك مدمّر داخل المجتمع.
٣- الهدف من الحكم
التثنية ٢١: ٢١
فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ بَيْنِكُمْ
وهذا يوضح أن الهدف هو:
إزالة الشر من المجتمع
حماية الجماعة
تحقيق الردع العام
ثالثاً: التفسير اليهودي
ورد في تفسير يهودي من موقع Sefaria:
Or HaChaim on Deuteronomy 21:22:1
he continues to be rebellious against G’d’s law without repenting he will wind up being executed..G’d had charged the scholars with ensuring that errant sinners become penitents by disciplining them both by word and by deed (compare Erchin 16). We have written about this duty of the scholars already in Parshat Kedoshim. When the scholars are derelict in their duty to persuade the sinner to mend his ways the result is the death by execution of the sinner.
وترجمته:
ويستمر في التمرد على إرادة الله وقانونه دون توبة سوف ينتهي به الأمر إلى الإعدام.
أوكل الله إلى العلماء مهمة ضمان توبة العصاة الضالين بتأديبهم قولاً وفعلاً (انظر إرتشين ١٦). وقد سبق أن تناولنا هذا الواجب في باراشات كيدوشيم. وإذا قصّر العلماء في أداء واجبهم في إقناع العاصي بالتوبة، فإن النتيجة هي إعدامه.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.21.22?lang=bi&with=Or%20HaChaim
يؤكد التفسير أن المتمرّد يُحكم عليه بالإعدام فقط عندما يستمر في عصيانه لشريعة الله دون توبة.
كما يوضح أن الله كلّف العلماء بمسؤولية إرشاد الخاطئ وتأديبه بالكلمة والعمل لقيادته إلى التوبة.
فإذا فشلوا في إقناعه بالرجوع عن خطيئته، وأصرّ على التمرد، يكون الإعدام هو النتيجة النهائية بعد استنفاد محاولات الإصلاح.
الخلاصة العامة:
يتّضح أن النص لا يتحدث عن معاقبة ابن بسبب عصيان عابر، بل عن:
١- تمرد خطير ومستمر
٢- رفض متكرر للتأديب
٣- انحراف أخلاقي (مسرف وسكير) وقد يرتبط هذا السلوك أيضاً بممارسات فاسدة مثل:
الانغماس في السلوكيات الوثنية
نشر الفساد الأخلاقي داخل الشعب.
٤- إصرار على الشر دون توبة
وبالتالي فإن الحكم يأتي في إطار:
معالجة حالة خطيرة داخل المجتمع
حماية الجماعة من الفساد
وتنفيذ مبدأ: «فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ بَيْنِكُمْ»
