الإعتراض:
إِذَا تَخَاصَمَ رَجُلاَنِ، رَجُلٌ وَأَخُوهُ، وَتَقَدَّمَتِ امْرَأَةُ أَحَدِهِمَا لِكَيْ تُخَلِّصَ رَجُلَهَا مِنْ يَدِ ضَارِبِهِ، وَمَدَّتْ يَدَهَا وَأَمْسَكَتْ بِعَوْرَتِهِ، فَاقْطَعْ يَدَهَا، وَلَا تُشْفِقْ عَيْنُكَ. (تثنية 25: 11- 12).
ويقول المُعترض أليست قساوة
الرد:
أوّلاً: فهم النص في السياق
رجلان يتشاجران، فتتدخل زوجة أحدهما ليس للدفاع العادي بل لتقوم بعمل اعتداء جنسي (مسك عورة الرجل) وهذا قد يؤدي إلى نزيف داخلي وضرر بالإنجاب قد يصل إلى إنقطاع النسل أو إلى موت المُعتدى عليه.
جاء في سفر التثنية:
لاَ يَدْخُلْ مَخْصِيٌّ بِالرَّضِّ أَوْ مَجْبُوبٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ (التثنية 23: 1)
وعندما اطلعت على تفسير الآية عند اليهودي وجدت ان المقصود أنّ الذي يفقد قدرة الإنجاب يُحرم من الأولاد وبالتالي ينقطع نسله من جماعة الرب.
قال الرابي Ibn Ezra:
INTO THE ASSEMBLY OF THE LORD. It means that they shall not be considered as part of God’s assembly with regard to taking a daughter of Israel.
وترجمته:
لا يدخل إلى جماعة الرب. وهذا يعني أنهم لن يُعتبروا جزءًا من جماعة الرب الإله فيما يتعلق بأخذ ابنة من بنات إسرائيل.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.23.2?lang=bi&with=Ibn%20Ezra
إذا عندما يقول النص “فاقطع يدها” أي أنه إذا كان اعتداء المرأة على عورة الرجل قد تؤدي إلى موته أو فقدان القدرة على الانجاب فيجب منع المعتدي حتى لو أدى ذلك إلى تشويهه بقطع اليد.
وذلك لكي لا ينقطع إسم هذا الرجل من جماعة الرب.
طبعاً إذا كانت هناك طرق أخرى سلمية أو أخف ضرر لردعها عن فعلتها فيجب اعتمادها ولكن إذا أصرّت، فعلى الشاهد التصرف السريع لإنقاذ حياة المُعتدى عليه.
أما إذا صار الاعتداء ولم يكن بهدف القتل أو قطع نسل الضحية، فتدفع فدية تعويض عن العار وحسب الضرر الذي ألحقته بالمعتدى عليه، وهذا ما سيظهره تفاسير اليهود.
ثانياً: تفسير اليهود
يقول الرابي Rashi:
THEN THOU SHALT HEW OFF HER HAND — i.e., she must pay money that is the equivalent of the shame to which he has been put (Bava Kamma 28a)
ترجمته:
ثم تقطع يدها – أي يجب عليها أن تدفع مالًا يعادل العار الذي لحق به
المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.25.12?lang=bi&with=Rashi
يقول الرابي Ibn Ezra:
THEN THOU SHALT CUT OFF HER HAND. If she does not pay ransom money. Its meaning is similar to eye for eye (Ex. 21:24).
ترجمته:
ثم تقطع يدها. إذا لم تدفع فدية. ومعنى ذلك مشابه لمبدأ العين بالعين (خروج ٢١: ٢٤).
المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.25.12?lang=bi&with=Ibn%20Ezra
ويقول الرابي Steinsaltz:
due to the danger and humiliation involved, you shall sever her hand with which she grabbed him in this manner; your eye shall not pity her. This verse is interpreted by the Sages in two manners. The first interpretation is literal: The verse addresses any bystanders that might be present, and requires them to save the life of the man who was attacked by the woman and her husband, even if it involves physically mutilating the woman in order to release her hold on him. The second interpretation is symbolic: The woman is required to pay restitution after the incident. This is similar to the rabbinic interpretation of the phrase “a hand for a hand.” Accordingly, this commandment addresses the judges, and introduces the concept of restitution for shame, whereby one who shames another by striking him or by any other physical act is required to pay.
وترجمته:
نظراً للخطر والإذلال الناجمين عن ذلك، يجب قطع يدها التي أمسكت به بهذه الطريقة، ولا تشفق عليها. وقد فسّر الحكماء هذه الآية بطريقتين. التفسير الأول حرفي: فالآية موجهة إلى أي شخص قد يكون حاضراً، وتلزمه بإنقاذ حياة الرجل الذي اعتدت عليه المرأة وزوجها، حتى لو تطلب الأمر تشويه المرأة جسدياً لفك قبضتها عنه. أما التفسير الثاني فهو رمزي: إذ يُطلب من المرأة دفع تعويض بعد الحادثة. وهذا مشابه للتفسير الحاخامي لعبارة “العين بالعين”. وبناءً على ذلك، فإن هذه الوصية موجهة إلى القضاة، وتُدخل مفهوم التعويض عن العار، حيث يُلزم من يُلحق العار بغيره بالضرب أو بأي فعل جسدي آخر بالدفع.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.25.12?lang=bi&with=Steinsaltz
وجاء في التلمود البابلي عن قوانين الاضرار والإعتداءات بين الناس في
Bava Kamma 28a:17
The Gemara suggests: Come and hear a proof from a baraita, which relates to the case of a woman who, during a fight between her husband and another man, grabs the other man’s genitals: The verse that states: “Then you shall cut off her hand” (Deuteronomy 25:12), should not be taken literally; rather, it is referring to monetary restitution. What, is it not referring to a case where she cannot save her husband from his attacker by a means
other than grabbing the attacker’s genitals, and nevertheless she is punished? This indicates that one may not take justice into his own hands. The Gemara answers: No, the verse is referring to a case where she can save him by other means. Otherwise she is exempt from paying restitution.
وترجمته:
تقترح الجمارا: تعالوا واستمعوا إلى دليل من بارايتا، يتعلق بقضية امرأة أمسكت بأعضاء الرجل التناسلية أثناء شجار بين زوجها ورجل آخر: الآية التي تقول: “ثم تقطع يدها” (تثنية 25: 12)، لا ينبغي أخذها حرفيًا؛ بل تشير إلى التعويض المالي. ألا تشير إلى حالة لا تستطيع فيها إنقاذ زوجها من المعتدي بوسيلة أخرى
غير الإمساك بأعضاء المعتدي التناسلية، ومع ذلك تُعاقب؟ هذا يدل على أنه لا يجوز للمرء أن يأخذ القانون بيده. تجيب الجمارا: لا، الآية تشير إلى حالة تستطيع فيها إنقاذه بوسائل أخرى. وإلا فهي معفاة من دفع التعويض.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.25.12?lang=bi&with=Bava%20Kamma
ويقول أعظم علماء اليهود في القرون الوسطى موسى بن ميمون المعروف ب Rambam في:
Mishneh Torah, Murderer and the Preservation of Life 1:8
وهذا النص يشرح مبدأ يهودياً مهماً يسمى قانون المُطارِد (Rodéf).
ومعناه:
إذا كان شخص يلاحق إنساناً ليقتله أو ليغتصبه، فيجوز بل يجب إيقافه حتى لو أدى ذلك إلى قتل المعتدي من أجل إنقاذ الضحية جاء بالنص:
There is no difference whether she grabs “his private parts” or any other organ that imperils his life. Similarly, the rodef may be a man or a woman. The intent of the verse is that whenever a person intends to strike a colleague with a blow that could kill him, the pursued should be saved by “cutting off the hand” of the rodef. If this cannot be done, the victim should be saved by taking the rodef’s life, as the verse continues: “you may not show pity.”
وترجمته:
لا فرق إن كانت تمسك بأعضائه التناسلية أو أي عضو آخر يُهدد حياته. كذلك، قد يكون المعتدي رجلاً أو امرأة. المقصود من الآية أنه إذا أراد شخص ضرب زميله ضربة قاتلة، فينبغي إنقاذ المُستهدف بقطع يد المعتدي. فإن تعذر ذلك، فينبغي إنقاذ الضحية بقتل المعتدي، كما تقول الآية: “لا تشفقوا”.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.25.12?lang=bi&with=Mishneh%20Torah,%20Murderer%20and%20the%20Preservation%20of%20Life
اذا هناك إجماع بتفاسير اليهود أن النص لا يعبّر عن قسوة عشوائية، بل عن حماية حياة الإنسان وكرامته. العقوبة إما تعويض مالي عن العار، أو في الحالات الطارئة، استخدام القوة الضرورية لإنقاذ المعتدى عليه. جميع التفاسير تركز على منع الضرر الخطير، حماية النسل، وضمان العدالة المتناسبة مع الفعل، ما يرد مباشرة على أن النص يشجع القسوة بلا سبب.
ثالثاً: إسلامياً
- وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (المائدة 38)
- إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (المائدة 33)
- لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ.
البخاري (6799)، مسلم (1687)
حتى من يسرق بيضة تقطع يده حدًّا
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وايْمُ اللَّهِ لو أنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا.
البخاري (3475)، مسلم (1688)
حتى ابنته لا يشفق عليها ويقطع يدها إذا سرقت حسب قوله.
- قَدِمَ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَفَرٌ مِن عُكْلٍ، فأسْلَمُوا، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ فأمَرَهُمْ أنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِن أبْوَالِهَا وأَلْبَانِهَا فَفَعَلُوا فَصَحُّوا فَارْتَدُّوا وقَتَلُوا رُعَاتَهَا، واسْتَاقُوا الإبِلَ، فَبَعَثَ في آثَارِهِمْ، فَأُتِيَ بهِمْ فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ وأَرْجُلَهُمْ وسَمَلَ أعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حتَّى مَاتُوا.
البخاري (6802)، ومسلم (1671)
لم يكتفي بقطع ايديهم وارجلهم بل ادخل مسامير محمية بالنار بعيونهم .
خلاصة: الآية ليست دعوة للقسوة عشوائيًا، بل تهدف إلى حماية حياة الرجل وكرامته ونُسله.
النص يُطبق بحذر: إما بوسائل سلمية، أو إذا استدعى الأمر لحماية حياة الضحية، حتى لو اقتضى ذلك قطع اليد.
في الحالات الأقل خطورة، تُدفع فدية مالية تعويضًا عن العار، وهو ما يوضحه التفسير اليهودي ومبدأ “Rodéf”.
