الإعتراض:
لأَنَّ بَعْلَكِ هُوَ صَانِعُكِ، رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ، وَوَلِيُّكِ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ، إِلَهَ كُلِّ الأَرْضِ يُدْعَى. (إشعيا 54: 5).
ويقول المُعترض الله في الكتاب المقدس يتزوج مخلوقاته.
الرد:
أوّلاً: كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية
فقرة رقم ١١٥ في تقليد قديم أنّه من الممكن تمييز معنيين للكتاب المقدس: المعنى الحرفي ، والمعنى الروحي ، على أن يُقسم هذا الأخير إلى معنًى مجازي ، ومعنًى أدبي ، ومعنى تفسيري.
الآية لا تتكلم عن زواج حرفي بين الرب الإله والبشر، بل تستخدم تشبيهًا روحيًا شائعًا في الأنبياء.
في الكتاب المقدس كثيرًا ما يُشبَّه العهد بين الرب وشعبه بالزواج. أي علاقة عهد وأمانة، وليس زواجًا جسديًا.
أضع بعض الأمثلة:
وَكَفَرَحِ الْعَرِيسِ بِالْعَرُوسِ يَفْرَحُ بِكِ إِلَهُكِ (إشعياء 62: 5)
لأَنَّهُ كَامْرَأَةٍ مَهْجُورَةٍ وَمَحْزُونَةِ الرُّوحِ دَعَاكِ الرَّبُّ، وَكَزَوْجَةِ الصِّبَا إِذَا رُذِلَتْ، قَالَ إِلَهُكِ. (إشعياء 54: 6).
وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي إِلَى الأَبَدِ. وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ وَالإِحْسَانِ وَالْمَرَاحِمِ. أَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالأَمَانَةِ فَتَعْرِفِينَ الرَّبَّ.(هوشع 2: 19-20).
ثانياً: العهد الجديد
تشبيه الرب الإله بالعريس والشعب بالعروس دلالة على ألوهية المسيح لأن لقب العريس استخدم له في الإنجيل.
فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: هَلْ يَسْتَطِيعُ بَنُو الْعُرْسِ أَنْ يَنُوحُوا مَا دَامَ الْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟ وَلكِنْ سَتَأْتِي أَيَّامٌ حِينَ يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ، فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ.(متى 9: 15).
مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ، وَأَمَّا صَدِيقُ الْعَرِيسِ الَّذِي يَقِفُ وَيَسْمَعُهُ فَيَفْرَحُ فَرَحًا مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْعَرِيسِ. إِذًا فَرَحِي هَذَا قَدْ كَمَلَ. (يوحنا 3: 29).
لِنَفْرَحْ وَنَتَهَلَّلْ وَنُعْطِهِ الْمَجْدَ! لأَنَّ عُرْسَ الْخَرُوفِ قَدْ جَاءَ، وَامْرَأَتُهُ هَيَّأَتْ نَفْسَهَا.(رؤيا 19: 7).
ثالثاً: إسلامياً
لنا الفخر ان أن يشبّه الوحي بالكتاب المقدس علاقة الرب الإله بنا، بأسمى انواع الحب وأطهرها وهو علاقة العريس بعروسته الذي دائماً يريدها طاهرة نقية وفية وأمينة له.
فيما نرى تشبيه علاقة إله القرآن بالمؤمنين به علاقة تجارة.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (الصف 10)
خلاصة: الآية لا تتكلم عن زواج حرفي بين الله والبشر، بل تستخدم تشبيهًا نبويًا معروفًا في الكتاب المقدس حيث يُشبَّه العهد بين الله وشعبه بالزواج للدلالة على الأمانة والمحبة. لذلك نجد الأنبياء يصفون الله بالعريس وشعبه بالعروس.
