الإعتراض:

“وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِي فِيهَا وَوَضَعَهُمْ تَحْتَ مَنَاشِيرَ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسِ حَدِيدٍ وَأَمَرَّهُمْ فِي أَتُونِ الآجُرِّ، وَهكَذَا صَنَعَ بِجَمِيعِ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ. (صموئيل الثاني ١٢: ٣١).

ويقول المُعترض داود وضع بني عمون وقطعهم بنوارج الحديد والفؤوس ووضعهم بالنار.

الرد:

أوّلاً : الترجمات:

يستغل المترجم بعض الترجمات غير الواضحة مثل ال KJV لمحاولة الإيحاء ان داود قطع الناس بالمناشير والحديد ووضعهم بالأفران، والحقيقة انه وضعهم للعمل بالحديد والفؤوس والأفران عمل إجباري لتعويض خسائر بني اسرائيل وليس قتلهم بهذه القسوة.
فيكفي وضع بعض الترجمات للرد

أضع الترجمة اليسوعية للنص :
وأخرج الشعب الذي فيها وجعله على المناشير وعلى نوارج الحديد وفؤوس الحديد، وجعل منه على أعمال قوالب الآجر. وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون…

الترجمة المشتركة:
وأخرج سكانها منها وأجبرهم على العمل بالمناشير والنوارج وفؤوس الحديد، وعلى الإشتغال بصناعة اللبن. هكذا فعل بجميع مدن عمون..

وترجمة الحياة نفس الكلام.

وأيضاً نفس القصة موجودة في سفر أخبار الأيام الأول ٢٠ ٣ أضع النص من الترجمة المشتركة:
وأخرج سكانها أيضاً وأمرهم بالعمل بالمناشير ونوارج الحديد والفؤوس. وهكذا فعل بجميع بني عمون ، ثم رجع مع الجيش إلى اورشليم.

الترجمات الإنجليزية تؤكد ان المقصود العمل بالمناشير وليس قتلهم بالمناشير .

New International Version (NIV)

Revised Standard Version Catholic Edition (RSVCE)

Orthodox Jewish Bible (OJB)

and brought out the people who were there, consigning them to labor with saws and with iron picks and axes, and he made them work at brickmaking.[a] David did this to all the Ammonite towns. Then he and his entire army returned to Jerusalem

ثانياً: النص العبري

וְאֶת־הָעָ֨ם אֲשֶׁר־בָּ֜הּ הוֹצִ֗יא וַיָּ֣שֶׂם בַּ֠מְּגֵרָ֠ה וּבַחֲרִצֵ֨י הַבַּרְזֶ֜ל וּֽבְמַגְזְרֹ֣ת הַבַּרְזֶ֗ל וְהֶעֱבִ֤יר אוֹתָם֙ (במלכן) [בַּמַּלְבֵּ֔ן] וְכֵ֣ן יַֽעֲשֶׂ֔ה לְכֹ֖ל עָרֵ֣י בְנֵֽי־עַמּ֑וֹן וַיָּ֧שׇׁב דָּוִ֛ד וְכׇל־הָעָ֖ם יְרֽוּשָׁלָֽ͏ִם׃ {פ}

وترجمته حسب موقع Seferia اليهودي:
He led out the people who lived there and set them to work with saws, iron threshing boards, and iron axes, or assigned them to brickmaking; David did this to all the towns of Ammon. Then David and all the troops returned to Jerusalem.
المصدر:

https://www.sefaria.org/II_Samuel.12.31?lang=bi

ثالثاً: تفسير اليهود

قد يرد المُعترض ان بعض المفسرين اليهود فسروا النص بالإتجاهين بأنه يمكن ان يكون قد قطعهم وممكن ان يكون مجرد عمل إجباري ، وهذا صحيح مثل الرابي Steinsaltz وضع احتمالين قائلاً:

David killed the residents of the city while severely torturing them. His soldiers hacked the people, tore their flesh, and split their bodies. Alternatively, they subjugated the people to hard labor. And passed them through the brick kiln; they trampled them in the location where bricks were produced.Alternatively, they forced them to produce bricks, similar to the labor of the Israelites in Egypt.
وترجمته:
لقد قتل داود سكان المدينة وعذبهم تعذيباً شديداً، وقام جنوده بتقطيع الناس وشق أجسادهم، ربما أو إستعبادهم بالأعمال الشاقة، أو تمريرهم في فرن الطوب، ودوسهم في المكان الذي يصنع فيه الطوب ربما، أو أجبرهم على إنتاج الطوب، على غرار عمل بني إسرائيل في مصر.

المصدر:
https://www.sefaria.org/II_Samuel.12.31?lang=bi&with=Steinsaltz

نذكرهم بقاعدتهم الفقهية وهي :
إذا وجد الإحتمال بطل الإستدلال

رابعاً: تفسير مسيحي

جاء في كتاب “الإيمان القضية” للكاتب “لي ستروبل” طبعة مكتبة دار الكلمة Logos صفحة ١٥٢ :
فرفعت يدي للإعتراض مشيراً: لقد دُعي داود رجلاً حسب قلب الله، ومع ذلك يقول الكتاب المقدس إنّه عذب أعداءه. ويقول انه أخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد وأمرّهم في أتون الآجر ، وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون. وهذا يبدو وحشياً وتعذيباً بالنسبة لي.
فحذر جيسلر قائلاً: ليس بهذه السرعة، فأنت تقتبس من ترجمة KJV وهي معرضة لسوء التفسير في هذه الفقرة. فترجمة NIV توضح اللغة العبرية الأصلية وتقول ان داود أخرج الشعب الذي فيها وعين لهم العمل بمناشير ونوارج الحديد فئوس حديد، ودعاهم لصناعة الطوب. وهذا عمل وليس تعذيب ، وهو أمر إنساني تماماً مقارنة بالمجازر التي ارتكبها أعداؤه.

خامساً: إسلامياً

من قطع الناس بالمناشير ؟

فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ
(سورة الأحقاف ٣٥)

تفسير القرطبي:
…فأوحى الله إلى الأنبياء أني مرسل عذابي إلى عصاة بني إسرائيل..فأنجى الله بني إسرائيل وأنزل بأولئك العذاب . وذلك أنه سلط عليهم ملوك الأرض ، فمنهم من نشر بالمناشير ، ومنهم من سلخ جلدة رأسه ووجهه ، ومنهم من صلب على الخشب حتى مات ، ومنهم من حرق بالنار .