الإعتراض:

“لِذَلِكَ أُعْطِي نِسَاءَهُمْ لآخَرِينَ، وَحُقُولَهُمْ لِمَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، كُلُّ وَاحِدٍ مُولَعٌ بِالرِّبْحِ. مِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِبِ.” (إرميا 8: 10).

ويقول المُعترض إله الكتاب المقدس يعطي نساءكم لآخرين.

الرد:

أوّلاً: Law of context

بقراءة بسيطة للإصحاح نرى أن شعب يهوذا عبدوا آلهة غريبة
(إرميا ٨: ٢) ..والتي عبدوها والتي ساروا وراءها والتي استشاروها والتي سجدوا لها.

فأرميا يتنبأ لهم ويقول انه سيتم مهاجمتهم وسبي نساؤهم هذا هو المقصود بعبارة
“لذلك أعطي نساءهم لآخرين”

ثانياً: السببية العبرية
Hebrew Causative Expression

وهو مصطلح بلاغي معروف يُستخدم بكثرة في الكتاب المقدس خاصة في الأسفار النبوية حيث يُنسب الفعل للرب الإله لأنه صاحب السيادة، رغم أن المعنى هو سماح الرب أو رفع الرب يد الحماية عنه وحجب الرب لوجهه عنه.

وهذا هو المقصود بهذه النبوءة عندما جاء فيها “لِذَلِكَ أُعْطِي نِسَاءَهُمْ لآخَرِينَ، وَحُقُولَهُمْ لِمَالِكِينَ” …

إذا الرب الإله حجب وجهه عن شعب يهوذا الذي عبد آلهة أخرى وصنع الرجاسات ، فتركه لشره ومصيره …

وعلى لسان إرميا أعلن هذه النبوءة التحذيرية-الإنذارية

ثالثاً: تحقيق النبوءة

تحققت النبوءة على يد الغزاة البابليون وهم شعب ضد الرب الإله وتعاليمه ولا يأتمرون منه.

“فَضَرَبَهُمْ مَلِكُ بَابِلَ وَقَتَلَهُمْ فِي رَبْلَةَ فِي أَرْضِ حَمَاةَ. فَسُبِيَ يَهُوذَا مِنْ أَرْضِهِ.”
(إرميا 52: 27).
“هَذَا هُوَ الشَّعْبُ الَّذِي سَبَاهُ نَبُوخَذْرَاصَّرُ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ: مِنَ الْيَهُودِ ثَلاَثَةُ آلاَفٍ وَثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ.” (إرميا 52: 28).
“وَفِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ عَشَرَةَ لِنَبُوخَذْرَاصَّرَ سُبِيَ مِنْ أُورُشَلِيمَ ثَمَانُ مِئَةٍ وَاثْنَانِ وَثَلاَثُونَ نَفْسًا.” (إرميا 52: 29).
“فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ لِنَبُوخَذْرَاصَّرَ، سَبَى نَبُوزَرَادَانُ رَئِيسُ الشُّرَطِ مِنَ الْيَهُودِ سَبْعَ مِئَةٍ وَخَمْسًا وَأَرْبَعِينَ نَفْسًا. جُمْلَةُ النُّفُوسِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَسِتُّ مِئَةٍ.” (إرميا 52: 30).

“وَبَقِيَّةُ الشَّعْبِ الَّذِينَ بَقُوا فِي الْمَدِينَةِ، وَالْهَارِبُونَ الَّذِينَ هَرَبُوا إِلَى مَلِكِ بَابِلَ، وَبَقِيَّةُ الْجُمْهُورِ سَبَاهُمْ نَبُوزَرَادَانُ رَئِيسُ الشُّرَطِ. وَلكِنَّ رَئِيسَ الشُّرَطِ أَبْقَى مِنْ مَسَاكِينِ الأَرْضِ كَرَّامِينَ وَفَلاَّحِينَ.”
(2 ملوك 25: 11-12).

“قَدْ صَارَ مِيرَاثُنَا لِلْغُرَبَاءِ. بُيُوتُنَا لِلأَجَانِبِ.” (مراثي 5: 2).

أغتصبوا النساء في صهيون، والعذارى في مدن يهوذا
(ميراثي 5: 11)

إذاً من تحقيق النبوءة نعلم ان الفاعل الحقيقي للحدث هم الغزاة البابليون

رابعاً: تفسير اليهود

قال الرابي Steinsaltz في مقدمة تفسيره لل Tanakh لسفر إرميا
Section Preface 7:

This section includes citations of various prophecies in which rebuke is interwoven with depictions of calamity. Tragedy will strike Israel due to the people’s sins, which have become socially normative and committed openly.

وترجمته:
يتضمن هذا القسم اقتباسات من نبوءات مختلفة تتداخل فيها التوبيخات مع تصوير الكوارث. ستحلّ المأساة بإسرائيل بسبب خطايا الشعب التي أصبحت مقبولة اجتماعيًا وتُرتكب علنًا.

المصدر:

https://www.sefaria.org/Jeremiah.8.10?lang=bi&with=Steinsaltz%20Introductions%20to%20Tanakh,%20Jeremiah,%20Section%20Preface|Essay

إذاً تفسير اليهود يؤكد انها نبوءة توبيخية بسبب خطايا الشعب العلنية.

خامساً: الكتاب المقدس

الكتاب المقدس يحرم الزنى والإغتصاب ، إذا المعترض اعتراضه ساقط

سفر الخروج ٢٠ ١٤ لا تزنِ
نلاحظ: وصية مباشرة لا لبس فيها وهي تشريع أخلاقي عام.

سفر التكوين ٣٤ ٧ «فَاغْتَاظَ الرِّجَالُ وَاغْتَضَبُوا جِدًّا، لأَنَّهُ عَمِلَ قَبَاحَةً فِي إِسْرَائِيلَ بِاضْطِجَاعِهِ مَعَ ابْنَةِ يَعْقُوبَ، أَمْرًا لاَ يَجُوزُ.»
نلاحظ: نص تحريمي أخلاقي واضح تسمية الفعل “قباحة”، ومبدأ أخلاقي عام بقوله
“أمراً لا يجوز”

سادساً: إسلامياً

أما حرفية “لِذَلِكَ أُعْطِي نِسَاءَهُمْ لآخَرِينَ” فهو مشرّع لرسول الإسلام محمد:

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (الأحزاب 50)

تفسير القرطبي:
وأما ما أحل له صلى الله عليه وسلم فجملته ستة عشر : …..
العاشر : إذا وقع بصره على امرأة وجب على زوجها طلاقها ، وحل له نكاحها . قال ابن العربي : هكذا قال إمام الحرمين ، وقد مضى ما للعلماء في قصة زيد من هذا المعنى. (قصة ذيد بن حارثة وزينب بنت جحي سورة الأحزاب ٣٧)

وأيضا حرفية “لِذَلِكَ أُعْطِي نِسَاءَهُمْ لآخَرِينَ” طبقها إله القرآن بسورة البقرة ٢٣٠
فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ

تفسير إمام المفسرين الطبري:
دل على أنه إن طلق الرجل امرأته التطليقة الثالثة بعد التطليقتين اللتين قال الله تعالى ذكره فيهما : { الطلاق مرتان } فإن امرأته تلك لا تحل له بعد التطليقة الثالثة حتى تنكح زوجا غيره

كما ان رسول الإسلام محمد أسس التآخي بين المسلمين، ولنعلم ما هو التآخي الإسلامي نقرأ الحديث الشريف:

قَدِمَ عَلَيْنَا عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وآخَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَهُ وبيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ، وكانَ كَثِيرَ المَالِ، فَقالَ سَعْدٌ: قدْ عَلِمَتِ الأنْصَارُ أنِّي مِن أكْثَرِهَا مَالًا، سَأَقْسِمُ مَالِي بَيْنِي وبيْنَكَ شَطْرَيْنِ، ولِي امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أعْجَبَهُما إلَيْكَ فَأُطَلِّقُهَا، حتَّى إذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا، فَقالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللَّهُ لكَ في أهْلِكَ هلْ مِن سُوقٍ فيه تِجارَةٌ؟
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 3781
| التخريج : أخرجه البخاري (3781)، ومسلم (1427)