الإعتراض:
سفر التكوين ١: ٣ وقال الله ليكن نور فكان نور في اليوم الأول
سفر التكوين ١: ١٦ فصنع الله الكواكب والنيرين العظيمين الشمس والقمر في اليوم الرابع
ويقول المُعترض هذا تناقض هل خلق النور في اليوم الأول أو اليوم الرابع ؟
الرد:
أولاً: الإلهام والوحي
الكتاب المقدس ليس كتاب علمي بل هو كتاب روحي موحى به من الله ولكن دون إلغاء الأسلوب البشري.
كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية فقرة رقم ١٠٦:
لقد ألهم الله كُتّاب الكتب المقدسة البشريين. ولكي يضع الله هذه الكتب المقدسة ، اختار أناساً استعان بهم ، وهم في ملء قواهم ووسائلهم…
الرسالة العامة السابعة لصاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بكركي ٢٠١٨: الفصل الثاني الفقرة ١٤: إستناداً إلى الإلهام يمكننا القول أنّ الله هو مؤلف الكتاب المقدس. ولكنّه لا يلغي دور الكُتّاب البشريين، الذين يعبّرون عن إرادته بأسلوبهم الأدبي والبشري. فالكتاب المقدس هو كلمة الله المُعبّر عنها بكلمات وأسلوب بشريين … وهو يختلف عن مفهوم الإنزال الذي هو إملاء النص على الكاتب بطريقة حرفية.
ثانياً: التفسير العلمي نور السدم
ومع ذلك يمكن اذا أردنا الرد بمعيار المعترض ان نقول ان اليوم الأول عندما قال الرب الإله ليكن نور هو يقصد الإنفجار العظيم Big Bang وللعلم أنّ الكاهن والعالم الكاثوليكي البلجيكي جورج لومتر هو واضع النظرية.
والحقيقة العلمية ثابتة فقبل تشكل نور الشمس والقمر كان هناك نور السدم .
وأضع إقتباس من موقع Nasa باللغة الإنجليزية :
nebulae are regions where new stars are beginning to form.
For this reason, some nebulae are called “star nurseries.”
السدم هي المناطق التي تبدأ فيها النجوم الجديدة بالتشكل. ولهذا السبب، تسمى بعض السدم “مشاتل النجوم”.
المصدر:
https://spaceplace.nasa.gov/nebula/en/
ثالثاً: تفسير اليهود
يقول الرابي Ibn Ezra في تفسيره للتكوين ١: ٣
[LIGHT.] The light spoken of in this verse was above the air.
وترجمته:
[النور.] كان النور المذكور في هذه الآية فوق الهواء.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.1.3?lang=bi&with=Ibn%20Ezra
وفي تفسيره للتكوين ١: ١٦ يقول:
AND GOD MADE. The sun and the moon are called the great lights in contradistinction to the stars.
وترجمته:
والله خلق. تُسمى الشمس والقمر بالأنوار العظيمة تمييزاً
لهما عن النجوم.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.1.16?lang=bi&with=Ibn%20Ezra
إذاً لا يظهر في نص سفر التكوين أي تناقض بين خلق النور في اليوم الأول وذكر الشمس والقمر في اليوم الرابع، لأن النص يميّز بين “النور” كحقيقة كونية أولية وبين الأجرام السماوية كمنظومة تنظيمية لاحقة. ويؤكد التفسير اليهودي التقليدي هذا الفهم، إذ يفرّق بين النور المخلوق في البداية وبين الشمس والقمر بوصفهما “الأنوار العظيمة”، مما يجعل النص منسجمًا داخليًا ولا يحمل تعارضًا.
