الإعتراض:

 أعمال الرسل ٩: ٣-٤-٥-٧-٨ بينما هو يقترب من دمشق سطع حوله بغتةً نور من السماء، فوقع على الأرض وسمع صوتاً يقول له: شاول شاول، لماذا تضطهدني؟ … وأمّا رفاق شاول فوقفوا حائرين يسمعون الصوت ولا يشاهدون أحداً. فنهض شاول عن الأرض.

 أعمال الرسل ٢٢: ٦-٧-٩
وبينما أنا أقترب من دمشق سطع فجأة حولي عند الظهر نور باهر من السّماء، فوقعت إلى الأرض، وسمعت صوتاً يقول لي: شاول شاول لماذا تضطهدني؟… وكان الذين معي يرون النور ولا يسمعون صوت من يخاطبني.

 أعمال الرسل ٢٦: ١٣-١٤-١٦
وفي الطريق عند الظهر، رأيت أيها الملك نوراً من السّماء أبهى من شعاع الشمس يسطع حولي وحول المسافرين معي. فوقعنا كلنا إلى الأرض وسمعت صوتاً يقول لي بالعبرية: شاول! شاول! لماذا تضطهدني … قم وقف على قدميك.

ويقول المُعترض رواية ظهور المسيح له على طريق دمشق متناقضة ويتهم بولس بالكذب.

الرد:

أوّلاً: طبيعة النصوص

القصة الواحدة وردت بثلاث صيغ:
سرد الحدث (أعمال ٩)
شهادة بولس (أعمال ٢٢)
دفاعه أمام السلطة (أعمال ٢٦)

لا يوجد اختلافات بالحدث نفسه، بل سوء فهم من المُعترض نفسه.

ثانياً: مسألة سماع الصوت

أعمال الرسل ٩: ٧
«وَأَمَّا الرِّجَالُ الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ فَوَقَفُوا صَامِتِينَ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ يَنْظُرُونَ أَحَدًا.»

أعمال الرسل ٢٢: ٩
«وَكَانَ الَّذِينَ مَعِي يَرَوْنَ النُّورَ وَيَرْتَعِبُونَ، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ الَّذِي كَلَّمَنِي.»

هناك فرق بين سماع الصوت
وإدراك الكلام وفهمه، هم سمعوا صوتاً فعلاً (أعمال ٩)، لكنهم لم يسمعوا الكلام الموجّه لشاول بمعناه المفهوم (أعمال ٢٢).
بمعنى أنّ الصوت سُمِع كظاهرة
لكن الرسالة لم تُفهم.

ثالثاً: مسألة رؤية النور وعدم رؤية أحد

أعمال الرسل ٩: ٧
«… وَفَقَطْ فَوَقَفُوا صَامِتِينَ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ يَنْظُرُونَ أَحَدًا.»

أعمال الرسل ٢٢: ٩
«وَكَانَ الَّذِينَ مَعِي يَرَوْنَ النُّورَ وَيَرْتَعِبُونَ …»

النص لا يقول إنهم لم يروا شيئًا مطلقًا، بل لم يروا شخصًا لكنهم رأوا النور.

رابعاً: مسألة السقوط والوقوف

أعمال الرسل ٩: ٧
«… فَوَقَفُوا صَامِتِينَ …»

أعمال الرسل ٢٦: ١٤
«وَلَمَّا سَقَطْنَا جَمِيعُنَا عَلَى الأَرْضِ …»

النصوص تصف مراحل مختلفة من الحدث نفسه:
بداية الظهور سقط الجميع من شدة النور (أعمال ٢٦: ١٤)
بعد ذلك حالة وقوف صامت وإرتباك (أعمال ٩: ٧)
وهذا أمر طبيعي ومتوقع جرّاء قوة الحدث وعنصر المفاجأة.
لذلك “سقطنا” تصف لحظة
“وقفوا صامتين” تصف حالة لاحقة.

خامساً: رؤية المسيح

كورنثوس الأولى ٩: ١
«أَلَسْتُ أَنَا رَسُولًا؟ أَلَسْتُ أَنَا حُرًّا؟ أَمَا رَأَيْتُ يَسُوعَ الْمَسِيحَ رَبَّنَا؟»

كورنثوس الأولى ١٥: ٨
«وَآخِرَ الْكُلِّ ظَهَرَ لِي أَنَا كَأَنِّي لِلسِّقْطِ.»

خلاصة المشهد:

١- ظهر نور سماوي شديد
سقط الجميع من شدة المشهد (أعمال ٢٦: ١٤)
٢- سمعوا صوتاً لكن دون إدراك الرسالة الموجهة لبولس
(أعمال ٩: ٧ وأعمال ٢٢: ٩)
٣- رأوا النور لكن لم يروا الشخص المتكلم
(أعمال ٩: ٧ وأعمال ٢٢: ٩)
٤- بولس وحده تلقى الحوار والرؤية المباشرة
(كورنثوس الأولى ٩: ١ و ١٥: ٨)
٥- ثم دخل الجميع في حالة ذهول وارتباك
إذاً لا يوجد تناقض بين الروايات بل تكامل