الإعتراض:
وَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمِئَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ رَجُلًا الَّذِينَ قَرَّبُوا الْبَخُورَ. (العدد 16: 35)
الرد:
أولاً: Law of context
بقراءة سياق النص يتوضح أن هناك تصعيد خطير قابله موسى بمحاولة احتواء الموقف والدعوة إلى التوبة دون جدوى فأصروا على الفتنة والتجديف حتى رفع يد الحماية الرب الإله ووقعت العقوبة.
اجتمعوا على موسى وهارون وقالوا لهما: كفاكما! إن كل الجماعة مقدسة…” (العدد 16: 3)
وهذا يكشف خطابًا شعبويًا يُشكّك في قيادة موسى ويُثير فتنة داخل الشعب. ثم يتصاعد الأمر إلى اتهام ضمني بالظلم واغتصاب السلطة، حيث يُصوَّر موسى وكأنه يرفع نفسه فوق الجماعة.
لكن التمرد لا يبقى كلاميًا، بل يتحوّل إلى حركة جماعية منظّمة:
“اجتمعوا على موسى” (العدد 16: 3)
ما يدل على فتنة حقيقية تهدد وحدة بني إسرائيل.
ثم يبلغ التمرد ذروته عندما يظهر أن هناك نية تمرد عدائي خطير، اي قتل موسى ويتأكد ذلك من ردة فعل موسى:
“فلما سمع موسى سقط على وجهه” (16:4)
وهو تعبير يدل على خطورة الموقف وخشية من تصعيد قد يصل إلى العنف (كما يوضحه المدراش بنيّة الرجم).
ورغم ذلك، نرى أن موسى لا يقابلهم بالعنف، بل يحاول حل النزاع سلميًا:
يدعوهم للاحتكام إلى الله (العدد 16: 5 )
ويرسل ليستدعي داثان وأبيرام (العدد 16: 12)
لكنهم يرفضون بشكل قاطع:
“لا نصعد” (العدد 16: 12)
ويصعّدون باتهامات جديدة:
“أقليلاً أنك أصعدتنا من أرض تفيض لبنًا وعسلاً لتُميتنا في البرية؟” (العدد 16: 13)
في قلبٍ واضحٍ للحقائق (مصر تُصوَّر كأرض خير!).
ثم يذهب موسى بنفسه لمحاولة الإصلاح:
“فقام موسى وذهب إلى داثان وأبيرام” (العدد 16: 25)
لكنهم يخرجون بموقف عدائي متصلّب:
“خرج داثان وأبيرام ووقفوا” (العدد 16: 27)
(ويُفهم في ضوء المدراش أنه موقف تحدٍ وتجديف).
وأخيراً بعد كل هذا المسار التحريض والتمرد الجماعي ونية قتل موسى ورفض كل محاولات الصلح معه وتصعيد مستمر، تأتي الدينونة الإلهية برفع يد الحماية.
“ففتحت الأرض فاها وابتلعتهم…” (العدد 16: 32)
“وخرجت نار من عند الرب وأكلت الـ250 رجلًا” (العدد 16: 35)
ثانياً: تفسير اليهود
جاء في المدراش اليهودي Bamidbar Rabbah:
Koraḥ took” – he took his garment and went to take counsel from his wife. When the Holy One blessed be He said to Moses: “Take the Levites from among the Israelites and purify them. So shall you do to them, to purify them…and they shall pass a razor over all their flesh” (Numbers 8:6–7), he [Moses] immediately did so to Koraḥ. He [Korah] began circulating among Israel, but they did not recognize him. They said to him: ‘Who did this to you?’ He said to them: ‘Moses did it to me. Moreover, he took me by my arms and my legs, and they waved me, and said: You are hereby pure. He brought his brother Aaron, adorned him like a bride, and seated him in the Tent of Meeting.’ Moses’s enemies immediately began provoking Israel against him, and said: ‘Moses is king, his brother Aaron, High Priest, his sons, deputy High Priests. Teruma is to the priest, tithe, to the priest, twenty-four gifts, to the priest.’
They assembled against Moses and against Aaron, and they said to them: You have too much, as the entire congregation, all of them are holy, and the Lord is among them, and why do you elevate yourselves over the assembly of the Lord?” (Numbers 16:3).
Immediately, “they assembled against Moses.” Immediately, “they said to them.” Rabbi Levi said: At that moment, Koraḥ gathered his congregation and said to
them [to Moses and Aaron]: ‘You have increased the burden upon us more than the enslavement in Egypt. It was preferable for us under Egypt than it is under your control.’ They sought to stone him [Moses]. That is why, “Moses heard and he fell on his face” (Numbers 16:4). Moses said to them: ‘It is not kingdom I seek, nor does my brother Aaron [seek] the High Priesthood, as it is stated: “Aaron, what is he that you complain against him?”’ (Numbers 16:11). Moses said [to God]: ‘Master of the universe, is this not what You commanded me: “You, draw near to you Aaron your brother and his sons with him”? (Exodus 28:1). But they are standing against us to kill us.’
“He spoke to Koraḥ and to his entire congregation, saying: Morning, the Lord will disclose who is His, and who is holy and will bring him near to Him, and whom He shall choose, He will bring near to Him” (Numbers 16:5).
He said: “Morning, the Lord will disclose who is His” – why is it so? Rabbi Natan said: The Holy One blessed be He said: ‘If all the magicians of the world gathered and sought to transform morning into evening they would not succeed. Just as I distinguished between light and darkness, so I distinguished Aaron to sanctify him with sanctity of the highest order.’
Immediately, “Moses sent to summon Datan and Aviram, sons of Eliav, and they said: We will not go up” (Numbers 16:12). “We will not go” and “we will not come” are not written here, but rather “we will not go up.” “A fool’s mouth is ruin for him” (Proverbs 18:7); they opened their mouths for punishment, saying that they would die in descent and not in ascent. Just as they said, so they died: “They and everything that was theirs descended alive into the abyss” (Numbers 16:33).
Moses said: ‘Since they did not want to go to me, I will come to them. Perhaps they will be ashamed, and reconsider,’ as it is stated: “Moses arose and went to Datan and Aviram” (Numbers 16:25). When they saw him, they began to curse and blaspheme, as it is stated: “Datan and Aviram emerged standing” (Numbers 16:27). Do people typically emerge sitting, kneeling, or falling? Rather, when they emerged, they were cursing and blaspheming. Emerging and standing are stated here, and emerging and standing are stated regarding Goliath the Philistine, as it is written: “The champion emerged…[The Philistine said: I blasphemed….] The Philistine approached every morning and evening and stood for forty days” (I Samuel 17:4, 10, 16). Just as emerging and standing there was with cursing and blaspheming,here, too, it is with cursing and blaspheming.
That is why Moses began and said: “If these die like the death of all people…[God did not send me]” (Numbers 16:29), [and therefore] “the earth opened its mouth” (Numbers 16:32). Come and see how grave is dispute, as anyone who assists in a dispute, the Holy One blessed be He eradicates his memory, as it is written: “Fire emerged from the Lord,
and consumed the two hundred and fifty men” (Numbers 16:35).
وترجمته:
أخذ قورح ثوبه وذهب ليستشير زوجته. ولما قال الله تعالى لموسى: 《خذ اللاويين من بين بني إسرائيل وطهرهم. هكذا تفعل بهم لتطهيرهم… فيمررون موسى على كل أجسادهم》 (العدد 8: 6-7)، فعل موسى ذلك بقورح في الحال. وبدأ قورح يجوب بين بني إسرائيل، لكنهم لم يعرفوه. فقالوا له: «من فعل بك هذا؟» فقال لهم: «موسى فعل بي هذا. بل إنه أمسك بي من يديّ ورجليّ، ولوّحوا لي وقالوا: أنت طاهر. ثم أحضر أخاه هارون، وزينه كعروس، وأجلسه في خيمة الاجتماع». بدأ أعداء موسى على الفور في تحريض بني إسرائيل ضده، قائلين: «موسى ملك، وأخوه هارون، وبنيه نواب رئيس الكهنة».
واجتمعوا على موسى وهارون، وقالوا لهما: «أنتم فوق الجميع، فالجماعة كلها مقدسة، والرب في وسطها، فلماذا تتعاليان على جماعة الرب؟» (العدد ١٦: ٣).
«في الحال، اجتمعوا على موسى». «في الحال، قالوا لهما». قال الحاخام ليفي: في تلك اللحظة، جمع قورح جماعته وقال لهما [لموسى وهارون]: «لقد زدتمونا عبئًا أكثر من عبوديتنا في مصر. لقد كان وجودنا في مصر أفضل من وجودنا تحت سيطرتكم». أرادوا رجمه [موسى]. لذلك، «سمع موسى فسقط على وجهه» (العدد ١٦: ٤). قال لهم موسى: «لستُ أطلب ملكوتًا، ولا يطلب أخي هارون الكهنوت الأعظم، كما هو مكتوب: «هارون، ما هذا الذي تشكون منه؟» (العدد ١٦: ١١). قال موسى [لله]: «يا رب العالمين، أليس هذا ما أمرتني به: «قرّب إليك هارون أخاك وبنيه معه»؟» (الخروج ٢٨: ١). لكنهم يقفون ضدنا ليقتلونا.»
وكلم قورح وجماعته كلها قائلًا: «صباحًا، سيكشف الرب من هو له، ومن هو قدوس فيقربه إليه، ومن يختاره فيقربه إليه» (العدد ١٦: ٥).
قال: «صباحًا، سيكشف الرب من هو له» – لماذا؟ قال الحاخام ناتان: قال الله تعالى: «لو اجتمع جميع سحرة العالم وحاولوا تحويل الصباح إلى مساء، لما نجحوا. وكما ميزتُ بين النور والظلام، كذلك ميزتُ هارون لأقدسه بقدسية من أعلى الدرجات».
فأرسل موسى يدعو داثان وأبيرام، ابني إلياب، فقالا: «لن نصعد» (العدد ١٦: ١٢). لم يُكتب هنا «لن نذهب» و«لن نأتي»، بل «لن نصعد». «فم الأحمق هلاك له» (الأمثال ١٨: ٧)؛ فتحا أفواههما للعقاب، قائلين إنهما سيموتان في النزول لا في الصعود. وكما قالا، كذلك ماتا: «نزلا هما وكل ما لهما أحياءً إلى الهاوية» (العدد ١٦: ٣٣).
فقال موسى: «بما أنهما لم يريدا الذهاب إليّ، فسآتي إليهما». لعلهم يخجلون ويعيدون النظر، كما جاء في سفر العدد: «فقام موسى وذهب إلى داثان وأبيرام» (العدد 16: 25). ولما رأوه، بدأوا يلعنون ويجدفون، كما جاء في سفر العدد: «فخرج داثان وأبيرام واقفين» (العدد 16: 27). هل يخرج الناس عادةً جالسين أو راكعين أو ساقطين؟ بل عندما خرجوا، كانوا يلعنون ويجدفون. وقد ذُكر هنا الخروج والوقوف، وذُكر الخروج والوقوف فيما يتعلق بجالوت الفلسطيني، كما هو مكتوب: «فخرج البطل… [فقال الفلسطيني: لقد جدفت…] وكان الفلسطيني يتقدم كل صباح ومساء ويقف أربعين يومًا» (صموئيل الأول 17: 4، 10، 16). وكما كان الخروج والوقوف هناك مصحوبًا باللعن والتجديف، فكذلك هنا أيضًا مصحوبًا باللعن والتجديف.
… لذلك بدأ موسى قائلاً: «إن مات هؤلاء كما مات جميع الناس… [لم يرسلني الله]» (العدد ١٦: ٢٩)، [لذلك] «فتحت الأرض فاها» (العدد ١٦: ٣٢). تعالوا وانظروا إلى مدى خطورة الخلاف، فكل من يتدخل فيه، يمحو الله ذكره، كما هو مكتوب: «خرجت نار من عند الرب، فأكلت المئتين والخمسين رجلاً» (العدد ١٦: ٣٥).
المصدر:
https://www.sefaria.org/Numbers.17?lang=bi&with=Bamidbar%20Rabbah
ما جاء في المدراش يوضح:
١- تشويه صورة موسى (تحريض شعبي)
٢- اتهام النظام الإلهي بالظلم
٣- تمرّد جماعي منظّم
٤- نية قتل موسى (ذروة الجريمة)
٥- تجديف ولعن مباشر
٦- رفض التوبة رغم محاولة موسى الإصلاح
تمرد تحريضي:
“Moses’s enemies immediately began provoking Israel”
يعني قورح حاول إثارة فتنة سياسية/دينية، وليس مجرد اعتراض.
استخدم خطاب تحريضي :موسى ملك، أخوه رئيس كهنة، كل شيء لهم
شوه الحقائق متعمداً:
باتهام موسى وهارون أنتم أثقلتم علينا أكثر من عبودية مصر.
هذا ادعاء كاذب لأنه يقلب الحقائق مصر هي عبودية، موسى قادهم الى التحرير، المدراش يصوّر قورح كـقائد تضليل جماهيري وليس صاحب حق.
يريدون قتل موسى:
“They sought to stone him [Moses]”
إذا تصاعد شرّهم من تمرد سياسي وديني داخل بني إسرائيل إلى تحريض إلى تمرد دموي.
موسى رغم أنه مظلوم حاول التهدئة والوصول إلى حل سلمي وذكرهم ان التعيين من الرب الإله.
رفضوا التوبة وصعدوا بالتجديف:
“they began to curse and blaspheme”
لم يكتفوا بالتمرد الدموي
بل دخلوا في تجديف مباشر ضد الله.
التمرد على الرب الإله نفسه:
كما لا يمكن تغيير النور إلى ظلام، كذلك اختيار هارون.
يعني التمرد ليس سياسيًا فقط ضد موسى، بل ضد ترتيب إلهي ثابت.
رفض متعمد لكل فرص الصلح:
موسى يستدعيهم للصلح والتوبة يرفضون.
موسى يذهب إليهم صعدوا بالشتم والتجديف.
لا يوجد ظلم، لأن الفرصة أُعطيت ورفضوها.
العقوبة لمنع انهيار بني إسرائيل بسبب الفتنة :
“how grave is dispute…”
المدراش يوضح ان المشكلة ليست قورح بل خطر الفتنة نفسها.
وجاء في Sanhedrin 52a:10
نصّاً:
From where do we derive that burning means this kind of death? It is derived from a verbal analogy between the burning that is described in the context of capital punishment (see Leviticus 21:9) and the burning described with regard to the assembly of Korah, when they were burned by God (see Numbers 17:4). Just as there, with regard to the assembly of Korah, they were killed by the burning of the soul within the body, but the body itself remained intact, so too here, the condemned one is executed by the burning of the soul, but the body remains intact. He is not executed by means of the burning of the body with wood, as in that case the body would be consumed.
وترجمته:
من أين نستنتج أن الحرق يعني هذا النوع من الموت؟ إنه مشتق من تشبيه لفظي بين الحرق الموصوف في سياق عقوبة الإعدام (أنظر لاويين ٢١: ٩) والحرق الموصوف فيما يتعلق بجماعة قورح، عندما أحرقهم الله (انظر عدد ١٧: ٤). فكما قُتلوا هناك، فيما يتعلق بجماعة قورح، بحرق النفس داخل الجسد، لكن الجسد نفسه بقي سليمًا، كذلك هنا، يُعدم المحكوم عليه بحرق النفس، لكن الجسد يبقى سليمًا. لا يُعدم عن طريق حرق الجسد بالحطب، لأنه في هذه الحالة يُستهلك الجسد.
المصدر: https://www.sefaria.org/Leviticus.21.9?lang=bi&with=Sanhedrin
إذا حسب ال Sanhedrin لم يتم حرق قورح وال ٢٥٠ رجلاً جسدياً بل حرق النفس داخل الجسد.
ثالثاً: السببية الإلهية
Divine Causality
تُنسب الكثير من الأحداث بالكتاب المقدس إلى الله باعتباره صاحب السلطان المطلق على التاريخ، حتى عندما تتم عبر أفعال بشرية أو أسباب طبيعية، دون أن يعني ذلك بالضرورة الفعل المباشر من الله.
فالعقوبة هنا “إبتلاع الأرض لهم” و”خروج نار من عند الله” قد تكون أحداث طبيعية بشرية وليست بالضرورة فعل مباشر من الرب الإله
- انشقت الارض وابتلعتهم: حدوث زلزال
وقد دُوّنت على أنها عقوبة الهية بحكم ان هؤلاء كانوا يقودون تمرد خطير على بني إسرائيل وموسى ، فحلول الكارثة بهم وحماية الرب لأتقيائه حُسب بالنسبة لكاتب الوحي على أنه عقاب إلهي وقع عالأشرار .
