الإعتراض:

“لأَنَّ الصَّدَقَةَ تُنَجِّي مِنَ الْمَوْتِ وَتَمْحُو الْخَطَايَا وَتُؤَهِّلُ الإِنْسَانَ لِنَوَالِ الرَّحْمَةِ وَالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ” (طو 12: 9).

ويقول المُعترض نص طوبيا يُبطل التجسد، الصلب والفداء..
ما دامت الصدقة تكفر وتمحو الخطايا وتجعل الإنسان ينال الحياة الأبدية فما الفائدة من حدوث التجسد والفداء؟

الرد:

أولاً:
الصدقة لا تخلص بمعزل عن الله والذبيحة .

فالنص يتكلم عن شخص بار قديس يدعى طوبيت مؤمن بالرب الإله ولم يتركه لعبادة آلهة أخرى وكان يصلي مع عائلته ويتبع وصاياه فيطعم الجياع ويدفن الموتى والأهم من كل ذلك انه كان يقدم الذبائح للرب الإله كما أمره ….

إذا الصدقة كانت نتيجة إيمانه بالخالق ووصاياه من ضمنه نظام الذبائح وليس هي بحد ذاتها من نجته …

وأعطي الدليل من السفر نفسه

طوبيا ١: ٥-٦-٧ وكان جميع الذين هجروا مدينة اورشليم ومنهم سبط نفتالي الذي ينتسب اليه طوبيت يُقدمون الذبائح لعجل الإله بعل. ولكن طوبيت وحده كان يذهب إلى اورشليم في الأعياد التي كانت فريضة أبدية على شعب إسرائيل ويقدم غلّته وأعشار غنمه مما جزّ صوفه لأول مرة. وكان يقدمها إلى المذبح على أيدي كهنة بني هرون ….

إذا الصدقة لم تُخلص بمعزل عن الرب الإله وعن نظام الذبائح الذي وضعه الرب الإله تمهيدا للذبيحة الأعظم يسوع المسيح فادي البشرية .

ثانيا: التعبير المُستخدم في هذه الآية معروف في الكتاب المقدس وهو
Wisdom literature hyperbole
اي المبالغة في أدب الحكمة والمقصود به المبالغة او التعبير القوي دون إلغاء باقي العقيدة …

أعطي أمثال من الكتاب المقدس نفسه:
رسالة بطرس الأولى ٤ ٨
المحبة تستر كثرة من الخطايا..
فهل هنا المحبة ألغت الصليب؟
بالتأكيد لا فالمحبة هنا هي علامة توبة حقيقة تقود إلى الغفران

فالكتاب يقول “نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلًا.” (1 يو 4: 19).
كيف أحبنا اولا ؟
“وَنَحْنُ قَدْ نَظَرْنَا وَنَشْهَدُ أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَ الابْنَ مُخَلِّصًا لِلْعَالَمِ.” (1 يو 4: 14).

إذا المحبة تستر كثرة الذنوب بسبب محبة الرب لنا وهي بقيام المخلص يسوع المسيح بالفداء .

ثالثا”: المعنى اللاهوتي: الخلاص بالإيمان والأعمال

الصدقة لا تخلق غفراناً من ذاتها بل هي ثمرة توبة ، علامة رجوع القلب إلى الرب الإله…

“هَكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ، مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ.” (يع 2: 17).

صدقة طوبيت تنجي من الموت وتمحو الخطايا لأنها دليل على إيمانه الحي بالرب الإله والفداء …

كما صلاته ودفنه للقتلى وهذا كلام الملاك له في نفس السفر والإصحاح .

طوبيا ١٢ ٨ صالحة الصلاة مع الصوم، والصدقة خير من ادخار كنوز الذهب.

طوبيا ١٢ ١٢ فحين كنت تصلي انت وسارة كنتك كنت انا ارفع صلاتك إلى الواحد القدوس. وحين كنت تدفن الموتى كنت معك ايضاً.

إذا الصدقة والصلاة والصوم ودفن القتلى كانت أعمال تدل على ايمان طوبيت الحي بالرب الإله وفداؤه .

وهذه الآية ان دلت على شيء فهي تدل على عقيدة كاثوليكية وهي ان الخلاص بالإيمان والاعمال، ولا تنفي أبداً ان الخلاص بيسوع المسيح.

يوحنا ١ ٢٩ هوذا حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم
أعمال ٤ ١٢ وليس بأحد غيره الخلاص

رابعا: تعليم الكنيسة الكاثوليكية

فقرة رقم ١٩٩٢ التبرير استحقّه لنا آلام المسيح
فقرة ٢٠٠٨ استحقاقاتنا هي عطايا نعمة الله ( أي أنه حتى أعمالنا الصالحة هي ثمرة نعمة الفداء)

خامساً: تفسير اليهود

“لأَنَّ نَفْسَ الْجَسَدِ هِيَ فِي الدَّمِ، فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى الْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُمْ، لأَنَّ الدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ النَّفْسِ.” (لاويين 17: 11).

يقول الرابي Rashi :

FOR THE LIFE OF THE FLESH of every creature, not only of animals brought as sacrifices, is dependent on its blood (בדם היא), and it is for this reason that I have placed it [on the altar] to make expiation for the life of man: let life come and expiate for life!

ويقول الرابي Ibn Ezra:

THAT MAKETH ATONEMENT BY REASON OF THE LIFE. The blood makes atonement by the life which is in it. The reason for the latter is life for life.

ويقول الرابي Steinsaltz:

For the life, the life force, of the flesh is in the blood, and I have given it to you only to sacrifice on the altar to atone for your souls, as it is the blood that shall atone for the life. The blood, upon which life depends, may be used only to atone for the soul of the individual who slaughters the animal as an offering to God. One is permitted to eat meat, the dead flesh of the animal; however, blood, which represents the life force of that creature, is for God only and may not be consumed.

وترجمته:

رابي راشي: لأن حياة الجسد، لكل مخلوق، لا الحيوانات التي تُقدم ذبائح فحسب، تعتمد على دمه، ولهذا السبب وضعته [على المذبح] للتكفير عن نفس الإنسان: فلتأتِ الحياة وتكفّر عن الحياة!

رابي ابن عزرا: فإن الدم يكفّر عن الحياة. فالدم يكفّر بالحياة التي فيه. والسبب في ذلك هو الحياة مقابل الحياة.

رابي ستينسالتز : لأن حياة الجسد، أي قوته الحيوية، في الدم، وقد أعطيته لكم فقط لتقدموه ذبائح على المذبح تكفيرًا عن نفوسكم، لأن الدم هو الذي يكفّر عن الحياة. ولا يجوز استخدام الدم، الذي تعتمد عليه الحياة، إلا للتكفير عن نفس الشخص الذي يذبح الحيوان قربانًا لله. ويجوز أكل اللحم، أي لحم الحيوان الميت؛ ومع ذلك، فإن الدم، الذي يمثل قوة الحياة لهذا المخلوق، هو لله وحده ولا يجوز استهلاكه.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Leviticus.17.11?lang=bi&with=Ibn%20Ezra

سادساً: إسلامياً

المعترض يجهل انه يعترض على رسول الإسلام نفسه الذي اعترف بالفداء بدليل:

  • إذا كان يومُ القِيامةِ أعطَى اللهُ تعالَى كلَّ رجلٍ من هذه الأُمةِ رجُلًا من الكُفّارِ ؛ فيُقالُ لهُ : هذا فِداؤُكَ من النارِ
    خلاصة حكم المحدث : صحيح
    الراوي : أبو موسى الأشعري | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع | الصفحة أو الرقم : 778
    | التخريج : أخرجه البيهقي في ((البعث والنشور)) (87)

إذا عبارة الفداء استخدمها رسول الإسلام محمد وهو يقصد ان المسلم لا يدخل الجنة الا اذا قام شخص بحمل ذنوبه، ولكي لا يقول لي أحد هذا تفسيرك الشخصي للحديث جاء في صحيح مسلم:

يَجِيءُ يَومَ القِيامَةِ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ بذُنُوبٍ أمْثالِ الجِبالِ، فَيَغْفِرُها اللَّهُ لهمْ ويَضَعُها علَى اليَهُودِ والنَّصارَى فِيما أحْسِبُ أنا. قالَ أبو رَوْحٍ: لا أدْرِي مِمَّنِ الشَّكُّ.
الراوي : أبو موسى الأشعري | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2767 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه مسلم (2767)

إذا الفداء موجود بالإسلام ولكن فداء تقليد Made in China

فالخاطئ لا يستطيع أن يحمل ذنوب الخطأة كما جاء بالحديث ان الكفار من اليهود والنصارى (حسب الحديث) سيحملون ذنوب المسلمين لكي يدخلوا الجنة.
فالمديون لا يستطيع تسديد ديون الآخرين.

فوحده الذي هو بدون خطيئة الرب الإله يستطيع حمل ذنوب الآخرين.