الإعتراض:

فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. (تثنية 20: 11).

ويقول المُعترض هذه قساوة وتشجيع على العبودية.

الرد:

أوّلاً: Law of context

بقراءة السياق يتوضح لنا:

سفر التثنية 20 لا يقدّم مبدأً أخلاقيًا عامًا، بل يتحدث بوضوح عن شريعة حرب ظرفية ومؤقتة مرتبطة بزمن معيّن، كما يظهر من افتتاحية الإصحاح:
«إِذَا خَرَجْتَ لِلْحَرْبِ عَلَى عَدُوِّكَ» (تثنية 20: 1).
كما أن التشريع ليس خطابًا فرديًا مباشرًا لكل إنسان، بل هو تنظيم عسكري أعلنه موسى، حيث وزّع الأدوار التنفيذية على:
الكاهن لتحفيز الشعب (آيات 2–3)
العرفاء (قادة الشعب) لتنظيمه (آية 5)
رؤساء الجنود لإدارة القتال (آية 9)
وهذا يؤكد أننا أمام بنية قيادية حربية، لا تعليم أخلاقي عام.
كذلك، يحدّد النص نطاق التطبيق بشكل صريح، إذ يتكلم عن:
الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا (تثنية 20: 15)،
مما يعني أن هذه الأحكام ليست موجهة لكل الشعوب بل لفئة محددة في سياق حربي.
وعليه، فالنص لا يمكن اعتباره أمرًا إلهيًا يشجّع على العبودية، بل هو تنظيم محدود لواقع حرب قديم، يقيّد العنف ضمن إطار تاريخي معيّن، دون أن يؤسس لمبدأ أخلاقي دائم.

ثانياً: الكتاب المقدس

الكتاب المقدس نفسه يضع أساس رفض الاستعباد، فيُظهر تدرّجًا في الإعلان الأخلاقي. ما يُسمح به في مرحلة صراع تاريخية لا يُعتبر المثال النهائي. فمع الزمن، يتجه التعليم الإلهي نحو تحرير الإنسان.

١- فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. (تكوين 1: 27).

٢- الرب حرّر شعبه من العبودية في مصر، ما يدل ان الله مُحرّر وليس مُستعبِد.
قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: ادْخُلْ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقُلْ لَهُ: هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: أَطْلِقْ شَعْبِي لِيَعْبُدُونِي. (خروج 8: 1).

٣- تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. (مرقس 12: 31).

٤- لَيْسَ عَبْدٌ وَلَا حُرٌّ…، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. (غلاطية 3: 28).

٥- لَا كَعَبْدٍ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ أَفْضَلَ مِنْ عَبْدٍ: أَخًا مَحْبُوبًا، وَلَا سِيَّمَا إِلَيَّ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ إِلَيْكَ فِي الْجَسَدِ وَالرَّبِّ جَمِيعًا! (فليمون 1: 16).

ثالثاً: تعليم الكنيسة الكاثوليكية

فقرة رقم 2414 تحظّر الوصية السابعة الأعمال والمشاريع التي تؤدي، لأي سبب من الأسباب، الأنانية أو الايديولوجية أو التجارية أو التوتاليتارية، إلى إستعباد الكائنات البشرية، وتجاهل كرامتها الشخصية، وشرائها وبيعها ومقايضتها كأنها بضاعة. إنها خطيئة إلى كرامة الأشخاص وحقوقهم الأساسية أن يُنتقصوا بالقوة فيصبحوا قيمة للإستعمال أو مصدراً للربح. لقد أمر القديس بولس سيّداً مسيحياً بمعاملة عبد مسيحي: لا كعبد بعد، بل كأخ… وكإنسان في الرب (فيليمون ١٦)

رابعاً: تفسير اليهود

Rabbi Moshe ben Nahman
المعروف ب Ramban قال:

Now the purport of the tribute was that the king of Israel or the Sanhedrin could impose a levy upon them, [drafting men] to build the king’s palace and his store-cities, also the House of G-d. The servitude was that any Israelite could take one of them to be the hewer of his wood and the drawer of his water and pay him proper wages.
وترجمته:
وكان الغرض من الجزية أن يفرض ملك إسرائيل أو السنهدرين ضريبة عليهم، [لتجنيد الرجال] لبناء قصر الملك ومدنه التجارية، وكذلك بيت الله. وكانت العبودية أن أي إسرائيلي يمكنه أن يأخذ أحدهم ليكون حطابًا وسقيًا لمائه ويدفع له أجرًا مناسبًا.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.20.11?lang=bi&with=Ramban

وجاء في تفسير المدراش
Devarim Rabbah 5:14
مدراش تثنية رَباه الفصل الخامس الفقرة ١٤:

Who fulfilled this passage? Joshua son of Nun. Rabbi Shmuel bar Naḥman said: What did Joshua do? He would publicize an edict in every place that he went to conquer. In it was written: ‘Anyone who wishes to leave, let him leave; whoever wishes to make peace let him do so; and whoever wishes to wage war, let him do so.’ What did the Girgashite nation do? It evacuated and went away from before them, and the Holy One blessed be He gave them a land as beautiful as their land – that is Africa. The Givonites, who made peace, Joshua made peace with them. But the thirty-one kings, who came to wage war with him, the Holy One blessed be He caused them to fall into his hands.
وترجمته:
من الذي حقق هذا النص؟ يشوع بن نون. قال الحاخام شموئيل بار نحمان: ماذا فعل يشوع؟ كان يُعلن مرسومًا في كل مكان يذهب إليه ليفتحه. كُتب فيه: «من أراد أن يرحل فليرحل، ومن أراد أن يصنع سلامًا فليصنع، ومن أراد أن يُحارب فليُحارب». ماذا فعل بنو جرجاش؟ هجروا أنفسهم ورحلوا من أمامهم، فأعطاهم الله أرضًا جميلة كأرضهم، وهي أفريقيا. أما الجفونيون الذين صنعوا السلام، فقد صنع يشوع السلام معهم. أما الملوك الواحد والثلاثون الذين جاؤوا ليحاربوه، فقد جعلهم الله يقعون في يديه.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Deuteronomy.20.11?lang=bi&with=Devarim%20Rabbah

اذا تفاسير اليهود Ramban مع Devarim Rabbah 5:14 تتفق على أن النص لا يتحدث عن استعباد قهري أو عمل مجاني، بل عن نظام منظم لما بعد الحرب يقوم على خيارات واضحة للشعوب (سلام، رحيل، أو مواجهة)، وعلى أن “التسخير” في حال الخضوع هو عمل ضمن بنية الدولة مقابل أجر عادل في مشاريع عامة أو أعمال زراعية وخدمية، وليس استغلالًا جنسيًا أو إلغاءً لكرامة الإنسان. وبالتالي، النص يُفهم كـ تنظيم للعلاقة السياسية والاقتصادية بعد الصراع، لا كتشريع للعبودية المطلقة.

خامساً: إسلامياً

  • أين كرامة الإنسان عندما يبيع رسول الإسلام محمد البشر كباراً وأطفال من أهل الكتاب المؤمنين بالله مقابل الخيل والإبل والسلاح إلى الوثنيين ؟

جاء في كتاب الأم للشافعي الجزء الخامس صفحة ٧٠٣ :

قد باع رسول الله سبي بني قريظة من أهل الحرب والصلح فبعث بهم ثلاثاً: ثلثاً إلى نجد، وثلثاً إلى تهامة وهؤلاء مشركون أهل أوثان، وثلثاً إلى الشام، وأولئك مشركون فيهم الوثني وغير الوثني وفيهم الولدان مع أمهاتهم.

ذكر الإمام الشافعي ذلك في كتاب سير الأوزاعي – قال: سبي رسول الله ﷺ نساء بني قريظة وذراريهم، فباعهم من المشركين، فاشترى أبو الشحم اليهودي أهل بيت عجوز وولدها من النبي ﷺ، وبعث رسول الله ﷺ بما بقي من السبي أثلاثاً، ثلثاً الى تهامة، وثلثاً إلى نجد، وثلثاً إلى طريق الشام، فبيعوا بالخيل والسلاح والإبل والمال، وفيهم الصغير والكبير.

  • أين كرامة الإنسان عندما يتم وطئ ملكات اليمين السبايا حتى لو كان لهم أزواج ؟

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم (النساء ٢٤)

تفسير ابن كثير:
عن أبي سعيد الخدري قال : أصبنا نساء من سبي أوطاس ، ولهن أزواج ، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج ، فسألنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزلت هذه الآية : ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) [ قال ] فاستحللنا فروجهن .
وهو حديث صحيح أخرجه صحيح مسلم برقم 1456

  • العبد الذي هرب من ظلم سيّده يصبح كافر لا تقبل صلاته.

أيُّما عَبدٍ أبَقَ مِن مَواليه فقد كَفَرَ حتَّى يَرجِعَ إليهم.
صحيح مسلم 68

  • أين الكرامة الإنسانية عندما كن إماء عمر (الخليفة الثاني) يخدمن كاشفات الشعر والثدي لأن عورة الأمة تختلف عن عورة الحرة ، تمييز حتى باللباس.

كنَّ إماءُ عمرَ رضيَ اللهُ عنه يخدُمْنَنا كاشفاتٍ عن شعورهنَّ تضطربُ ثُدِيُّهُنَّ .
المحدث الألباني ، حجاب المرأة 45 إسناده جيد
والبيهقي 3347 صحيح

  • وجاء في كتاب الجاحظ مفاخرة الجواري والغلمان:
    وكان معاوية(الخليفة السادس) يؤتي بالجارية فيجردها من ثيابها بحضرة جلسائه، ويضع القضيب على ركبها، ثم يقول: إنه لمتاع لو وجد متاعاً! ثم يقول لصعصعة بن صوحان: خذها لبعض ولدك، فإنها لا تحل ليزيد بعد ما فعلت بها ما فعلت.

هذه هي منتهى الكرامة الإنسانية عندهم.