الإعتراض:
فِي رَأْسِ كُلِّ طَرِيق بَنَيْتِ مُرْتَفَعَتَكِ وَرَجَّسْتِ جَمَالَكِ، وَفَرَّجْتِ رِجْلَيْكِ لِكُلِّ عَابِرٍ وَأَكْثَرْتِ زِنَاكِ. (حزقيال ١٦: ٢٥).
ويقول المُعترض الكتاب المقدس يشجع على الزنى والفحشاء.
الرد:
أوّلاً: Rhetoric of Moral Revulsion (بلاغة الاشمئزاز الأخلاقي)
Rhetoric of Moral Revulsion: the use of shocking and repulsive imagery to provoke moral rejection rather than endorsement.
هو أسلوب يقوم على توظيف صور صادمة ومقزِّزة لإثارة نفور أخلاقي حاد لدى المتلقي، بهدف دفعه إلى رفض السلوك المُدان وليس تبنّيه.
إذاً هذا الأسلوب استخدمه حزقيال ليجعل مدينة أورشليم تشمئز من الزنى الروحي مع الأمم التي تمارس عبادة الآلهة الوثنية مما يُرافقها من قتل وزنى وفحشاء.
فالكتاب المقدس لا يحتوي فقط على معنى حرفي بل أيضاً معنى مجازي وأدبي وتفسيري
كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية فقرة رقم ١١٥:
في تقليد قديم أنّه من الممكن تمييز معنيين للكتاب المقدس: المعنى الحرفي ، والمعنى الروحي ، على أن يُقسم هذا الأخير إلى معنًى مجازي ، ومعنًى أدبي ، ومعنى تفسيري.
ثانياً: Law of context
سياق النص
١- رؤية:
حزقيال ١٦: ١
وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً:
٢- الكلام لأورشليم (مدينة) وليس لإمرأة:
حزقيال ١٦: ٢
يَا ابْنَ آدَمَ، عَرِّفْ أُورُشَلِيمَ بِرَجَاسَاتِهَا…
٣- زنت روحياً بحرق أطفالها للآلهة:
حزقيال ١٦: ٢٠-٢١
أَخَذْتِ بَنِيكِ وَبَنَاتِكِ الَّذِينَ وَلَدْتِهِمْ لِي، وَذَبَحْتِهِمْ لَهَا طَعَامًا. أَهُوَ قَلِيلٌ مِنْ زِنَاكِ
أَنَّكِ ذَبَحْتِ بَنِيَّ وَجَعَلْتِهِمْ يَجُوزُونَ فِي النَّارِ لَهَا؟
٤- زنت من خلال عبادة آلهة الأمم:
حزقال ١٦ ٢٦ وَزَنَيْتِ مَعَ جِيرَانِكِ بَنِي مِصْرَ
حزقيال ١٦ ٢٨ وَزَنَيْتِ مَعَ بَنِي أَشُّورَ
حزقيال ١٦ ٢٩ وَكَثَّرْتِ زِنَاكِ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ
٥- مشيئة الرب ان تكون اورشليم ملكة طاهرة عفيفة:
حزقيال ١٦: ٨ سَتَرْتُ عَوْرَتَكِ، وَحَلَفْتُ لَكِ، وَدَخَلْتُ مَعَكِ فِي عَهْدٍ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَصِرْتِ لِي….
حزقيال ١٦: ١١-١٢ وَحَلَّيْتُكِ بِالْحُلِيِّ، فَوَضَعْتُ أَسْوِرَةً فِي يَدَيْكِ وَطَوْقًا فِي عُنُقِكِ.
وَوَضَعْتُ خِزَامَةً فِي أَنْفِكِ وَأَقْرَاطًا فِي أُذُنَيْكِ وَتَاجَ جَمَال عَلَى رَأْسِكِ
حزقيال ١٦: ١٤ وَخَرَجَ لَكِ اسْمٌ فِي الأُمَمِ لِجَمَالِكِ، لأَنَّهُ كَانَ كَامِلًا بِبَهَائِي الَّذِي جَعَلْتُهُ عَلَيْكِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ….
السياق أظهر :
الكلام رؤية عن مدينة أورشليم استقبلت الزنى الروحي خانت الرب الإله وقتلت أطفالها وحرقتهم بالنار طعاماً لآلهة مصر وأشور وكنعان.
والأهم مشيئة الرب ان تكون اورشليم زوجة ملكة طاهرة وعفيفة.
ثالثاً: القياس التوضيحي (التمثيل القانوني)
لتوضيح الفكرة:
إذا قام محامٍ بوصف جريمة بشعة (قتل، اغتصاب…) بتفاصيل صادمة أمام المحكمة،
فهل يُعتبر بذلك مشجّعًا على الجريمة؟ بالطبع لا.
بل هو:
يكشف بشاعة الفعل
ويُدينه أمام السامعين
وهذا بالضبط ما يفعله النص:
الوصف الصادم هو أداة إدانة، لا ترويج.
رابعاً: تفسير اليهود
جاء بتفسير Malbim Beur Hamilot
ותפשקי. הרחבת הרגלים דרך גנאי, וכן פושק שפתיו (משלי י”ג) :
ترجمته:
“וְתִפְשְׂקִי — بسطتِ (أو فتحتِ) ساقيكِ، وهو تعبير يُستعمل على سبيل الذمّ. وكذلك: ‘פֹּשֵׂק שְׂפָתָיו’ (أمثال 13)، أي: فاتح شفتيه.”
المصدر:
https://www.sefaria.org/Ezekiel.16.25?lang=bi&with=Malbim%20Beur%20Hamilot
وجاء بتفسير Metzudat David
ותפשקי. הרחבת רגליך זה מזה לכל עובר להיות מוכן לו לזנות ומאד הרבית בזנות ר״ל עשית מזבחות לעכו״ם בכל מקום ובפרסום רב ואת בעצמך תעבת הצלחתך כי ע״י מעשיך תהיה נלקחת ממך כי כל העכו״ם שראית עבדת:
وترجمته:
وبسطتِ ساقيكِ — أي فرّجتِ رجليكِ لكل عابر لتكوني مستعدة للزنى معه، وأكثرتِ جدًا من الزنى. والمعنى المجازي: أنكِ أقمتِ مذابح للأوثان في كل مكان وبشكل علني، بل أنتِ بنفسكِ أفسدتِ نجاحكِ، لأن أفعالكِ ستؤدي إلى زواله، إذ كل الأوثان التي رأيتِها عبدتِها.”
المصدر:
https://www.sefaria.org/Ezekiel.16.25?lang=bi&with=Metzudat%20David
وجاء بتفسير Radak:
ותפשקי את רגליך לכל עובר. פסוק הרגלים הוא מדרך התשמיש ולפי שהמשילה לזונה אמר כן וענין המליצה הוא שזמנת עצמך לכל עובר שיבא עליך וענין המשל הוא שהפקרת עצמך לעבוד כל עכו”ם שיספר לך כל עובר עליך:
وترجمته:
“وبسطتِ ساقيكِ لكل عابر — ذكر الساقين هو من باب التعبير المرتبط بالفعل الجنسي، ولأن النص شبّهكِ بزانية قال ذلك.
ومعنى الصورة البلاغية: أنكِ هيّأتِ نفسكِ لكل عابر ليأتي عليكِ.
وأما معنى المثل: فهو أنكِ أبحْتِ نفسكِ لعبادة كل صنم (وثن)، بحيث كل من يمرّ يحدّثكِ عنه فتعبدينه.”
المصدر:
https://www.sefaria.org/Ezekiel.16.25?lang=bi&with=Radak
وجاء بتفسير Steinsaltz:
At the head of every path you built your shrine, and you made your beauty an abomination and spread your legs for every passerby, and you multiplied your harlotries. In their spiritual emptiness and enthusiasm for foreign forms of worship, Israel adopted every type of idolatry available and did not reject any of them.
وترجمته:
في بداية كل طريق بنيتم معابدكم، وجعلتم جمالكم رجساً، وفتحتم أرجلكم لكل عابر سبيل، وكثرتم فجوركم. في فراغهم الروحي وحماسهم لأشكال العبادة الأجنبية، تبنى بنو إسرائيل كل أنواع الوثنية المتاحة ولم يرفضوا أيًا منها.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Ezekiel.16.25?lang=bi&with=Steinsaltz
خامساً: إسلامياً
واذا كانت عبارة فتحت أو فرجت رجليك هي المشكلة فرسول الإسلام قالها بصحيح البخاري
مَن يَضْمَن لي ما بيْنَ لَحْيَيْهِ وما بيْنَ رِجْلَيْهِ، أضْمَنْ له الجَنَّةَ.
الراوي : سهل بن سعد الساعدي | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 6474 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
إذا جاوزَ الختانُ الختانَ وجب الغسلُ ، فعلتُه أنا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فاغتَسَلْنا
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : موافقة الخبر الخبر
الصفحة أو الرقم: 1/98 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
سورة البقرة ٢٣٠ فإن طلقها لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره
النص في سفر حزقيال ١٦: ٢٥ لا يصف سلوكًا جنسيًا حقيقيًا ولا يشجّع عليه، بل يستخدم لغة صادمة ضمن أسلوب بلاغي نبوي لتجسيد خيانة أورشليم لله من خلال عبادة الأوثان.
فالسياق يوضح أن الحديث عن مدينة ترمز لشعب، وليس عن امرأة حرفيًا، وأن “الزنى” هو زنى روحي (عبادة الأصنام).
كما أن التفاسير اليهودية نفسها (مثل راداك ومالبيم) تؤكد أن هذه التعابير تشبيه مجازي يُقصد به الانفتاح على عبادة كل إله غريب، وليس فعلًا أخلاقيًا يُمدَح أو يُشجَّع.
لذلك، فالوصف الصادم في النص ليس ترويجًا للفاحشة، بل إدانة شديدة لها وتصوير لقبحها الروحي.
