الإعتراض:

كانت مريم طفلة عمرها ١٢ سنة عندما تزوجها يوسف وهو في سن ال ٩٠

ويقول المُعترض هذا تشريع لزواج الأطفال.

الرد:

أوّلاً: الكتاب المقدس والدليل اللغوي.

كل حديث شعبي أو قصة أو تقليد متأخر اعرضوه على الكتاب المقدس، فإن خالفه اضربوا به عرض الحائط.

لا يوجد في الأناجيل الأربعة متى، مرقس، لوقا ويوحنا أي ذكر لعمر مريم أو يوسف عند الخطوبة أو الزواج.

ولكن نستطيع من خلال الإنجيل ان نُقدّر عمر مريم العذراء.

  • جاء في انجيل لوقا عن مريم العذراء انها γυνή باليوناني حسب قاموس سترونج برقم
    goo-nay وتلفظ 1135
    مذكورة ٢١٧ مرة بالإنجيل كلها بمعنى إمرأة كبيرة أو زوجة ولم تأتي أبداً بمعنى صبية صغيرة.

مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ (goo-nay) وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ! (لوقا 1: 42).

يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ(goo-nay) (متى 1: 20)

  • أما عندما نتكلم عن صبية صغيرة عمرها ١٢ سنة فهي تُسمى κοράσιον باليوناني حسب قاموس سترونج برقم 2877 وتلفظ kor-as’-ee-on
    مذكورة ٨ مرّات بالإنجيل بمعنى صبية أو آنسة (damsel, girl)
    وهي تعني صبية بعمر ١٢ سنة.

وَلِلْوَقْتِ قَامَتِ الصَّبِيَّةُ (kor-as’-ee-on) وَمَشَتْ، لأَنَّهَا كَانَتِ ابْنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. فَبُهِتُوا بَهَتاً عَظِيماً. (مرقس 5: 42)

إذا الكتاب المقدس واضح وبدليل قاطع وهو اللغة الأصلية اليونانية ان مريم لم تكن صبية بعمر ١٢ سنة لم تسمى κοράσιον ، بل كانت إمرأة وسُمّيت γυνή

فيما خص يوسف :

كان رجل بسن الشباب صالح للزواج بدليل ما جاء عنه بالإنجيل انه ἀνήρ باليوناني حسب قاموس سترونج برقم 435 وتُلفظ an’-ayr وهي تعنيMan, husband أي رجل ، زوج ومذكورة ٢١٦ مرة بالإنجيل

فَيُوسُفُ رَجُلُهَا (an’-ayr) إِذْ كَانَ بَارّاً ، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا ، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً. (متى 1: 19)

لو كان شيخ بعمر ٩٠ عاماً كان سُمي πρεσβύτης باليوناني حسب قاموس سترونج برقم 4246 وتلفظ presbutēs وهي تعني an old man أو age man أي رجل مسن، رجل عجوز مذكورة ٣ مرات بالإنجيل ، وهذا ما سُمي به زكريا زوج اليصابات لأنه كان شيخ كبير بالسن.

كَيْفَ أَعْلَمُ هَذَا ، لأَنِّي أَنَا شَيْخٌ (presbutēs) وَامْرَأَتِي مُتَقَدِّمَةٌ فِي أَيَّامِهَا (لوقا 1: 18)

وايضاً فيما خص القديس يوسف الكتاب المقدس واضح وبدليل قاطع وهو اللغة الأصلية اليونانية انه لم يكن شيخاً بعمر ٩٠ سنة لم يسمى πρεσβύτης ، بل كان رجل صالح للزواج وسُمِّيَ ἀνήρ

ثانياً: الاستنتاج التاريخي والمنطقي

المسيح ولد في بيت لحم
وَلَمَّا وُلِدَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ (متى 2: 1)

وهربوا والى مصر
«قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ، وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ». فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلًا وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ.” (متى 2: 13-14).

١- المسافة:
تقدير المسافة يعتمد على المكان الذي وصلوا اليه بمصر لنفترض انهم وصلوا إلى أقرب مكان بمصر الحدود المصرية منطقة سيناء العريش هذا يساوي ١٥٠ إلى ١٨٠ كلم.

٢- وسيلة النقل:
السفر في القرن الأول كان سيرا على الاقدام أو على الدابة عبر طرق صعبة وصحراوية.

٣- الوقت المستغرق:
في ذلك الزمن القوافل تسير تقريباً ٢٠ إلى ٣٠ كلم يومياً، من بيت لحم إلى مصر ١٥٠-١٨٠ كلم تحتاج من ٦ إلى ٨ ايام للوصول إلى الحدود.

بناءً عليه لا يمكن لمريم العذراء الاّ ان تكون إمرأة ناضجة جسدياً وعقلياً قادرة على التحمل لتقوم بهذه الرحلة الصعبة ومعها طفل رضيع وفي ظروف هروب ليلي.
وبنفس المنطق لا يمكن ان يكون يوسف الا رجل شاب قوي حتى يتمكن من القيام بهكذا رحلة والاّ لما نجى من هذا السفر الطويل وفارق الحياة أثناء الرحلة.

لذلك الإنجيل لا يصف مريم كطفلة بل كـ γυνή (امرأة/زوجة) في السياق اليوناني،
ولا يصف يوسف كشيخ كبير بل ك ἀνήρ (رجل/زوج) في السياق اليوناني.

ثالثاً: الزواج في الكتاب المقدس

يؤكد الكتاب المقدس ان الزواج لا يمكن ان يكون مع طفلة دون وعي ونضوج جسدي وفكري.

الرضا الحر :
لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدًا واحدًا.” (تكوين ٢ ٢٤ )
هذه الآية تفرض وجود النضج من خلال القدرة على ترك الأهل وقراراً شخصيا حراً

وجود ارادة واعية:
“أما من ثبت في قلبه وليس له اضطرار، بل له سلطان على إرادته…” (1 كورنثوس 7:37)
في هذه الآية يتكلم عن الزواج ووجود إرادة وسلطان عليها ووجود قرار واعٍ وهذا لا يوجد عند الطفل.

رابعاً : المرجع الكنسي في كتاب تعليم الكنيسة الكاثوليكية:

الفقرة 1625
“المتعاقدان بالزواج يعبّران عن رضاهما الحرّ أمام الكنيسة

الفقرة 1626
“الكنيسة تعتبر تبادل الرضى بين الزوجين هو العنصر الذي يُنشئ الزواج

الفقرة 1628
“يجب أن يكون الرضى عملاً لإرادة كل من المتعاقدين، خاليًا من العنف أو الخوف الشديد…
إذا انعدم هذا الرضى، فالزواج باطل.”

خامساً: الأبوكريفا

يبقى ان نعرف ان قصة عمر مريم ١٢ سنة ويوسف ٩٠ سنة أتت من كتب غير قانونية ابوكريفية وهي كُتبت ابتداءً من القرن الثاني وما بعده مثل:

  • Protoevangelium of James
    انجيل يعقوب الأولي
  • History of Joseph the Carpenter
    تاريخ يوسف النجار

هذه الكتب غير معترف بها ككتب موثوقة تاريخيًا عند الكنيسة الكاثوليكية.

كما يعتبرها المؤرخون أدبًا شعبيًا مسيحيًا مبكرًا وليس تاريخًا موثوقًا.

وتم رفضها كونها كتبت بعد الحدث بأكثر من 100 سنة، تحتوي قصصًا أسطورية كثيرة، ولا تعتمد على شهود عيان.

الخلاصة:
الإنجيل لا يذكر إطلاقاً عمر مريم أو يوسف، لذلك الادعاء بأن مريم كانت 12 سنة ويوسف 90 سنة لا أساس له في النص الكتابي. النص اليوناني يصف مريم بكلمة γυνή أي امرأة/زوجة وليس κοράσιον التي تعني صبية صغيرة، كما يصف يوسف بـ ἀνήρ أي رجل وليس πρεσβύτης التي تعني شيخاً مسناً. أما قصة الأعمار المذكورة فمصدرها كتب أبوكريفية متأخرة من القرن الثاني مثل Protoevangelium of James وليست مصادر تاريخية موثوقة. لذلك فالاتهام مبني على تقاليد شعبية متأخرة لا على الكتاب المقدس.