الإعتراض:

القضاة ٢٠: ٤٨ وَرَجَعَ رِجَالُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى بَنِي بَنْيَامِينَ وَضَرَبُوهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ مِنَ الْمَدِينَةِ بِأَسْرِهَا، حَتَّى الْبَهَائِمَ، حَتَّى كُلَّ مَا وُجِدَ. وَأَيْضًا جَمِيعُ الْمُدُنِ الَّتِي وُجِدَتْ أَحْرَقُوهَا بِالنَّارِ.

ويقول المُعترض بني إسرائيل يقاتلون سبط من أسباطه.

الرد:

أوّلاً: Law of context

١- سفر اللاوي إلى جبعة
القضاة ١٩
يبدأ الحدث برجل لاوي يسافر مع سُرّيته (زوجته) من بيت لحم إلى جبل أفرايم. وعند المغيب يرفض المبيت عند اليبوسيين (لأنهم وثنيون)، ويتجه إلى جبعة التابعة لسبط بنيامين، متوقعًا الأمان بين شعبه.
فيستضيفه شيخ غريب مقيم في المدينة.

٢- فساد أهل جبعة والاعتداء
القضاة ١٩: ٢٢
أهل المدينة يحيطون بالبيت ويطلبون إخراج اللاوي ليفعلوا به الفاحشة:
«أخْرِجِ الرَّجُلَ الّذي دخَلَ بَيتَكَ لِنُضاجِعَهُ»
هذا يبيّن انحرافهم الأخلاقي، إذ أرادوا ارتكاب نفس الشرور المرتبطة بالأمم الوثنية.

٣- محاولة منع الجريمة وسقوط في خطيئة أعظم
القضاة ١٩: ٢٤-٢٥
يحاول الشيخ منعهم، ويعرض ابنته وسرّية اللاوي بدلًا منه، وهو تصرف خاطئ بحد ذاته.
وفي النهاية:
«فضاجعوها وتمتعوا بها الليل كله…»
فاغتُصِبَت سرّية اللاوي طوال الليل حتى ماتت.

٤- ردّ فعل اللاوي
القضاة ١٩: ٢٨-٣٠
يحمل اللاوي الجثة إلى بيته، ثم يقطعها إلى 12 قطعة ويرسلها إلى أسباط إسرائيل، طالبًا حكمًا وعدالة:
«واحكموا فيما يجب عمله»
هذا الفعل كان صادمًا ليُظهر فظاعة الجريمة ويستدعي تدخلًا جماعيًا.

٥- عرض القضية:
القضاة ٢٠: ٥
يشرح اللاوي أن رجال جبعة لم يكتفوا باغتصاب المرأة، بل:
«همّوا بقتلي… وأذلوا سريتي حتى ماتت»
أي أن الجريمة تشمل:
محاولة اغتصاب اللاوي
محاولة قتله
اغتصاب المرأة حتى الموت

٦- محاولة الحل السلمي ورفض بنيامين
القضاة ٢٠: ١٢-١٤
أسباط إسرائيل يطلبون من سبط بنيامين تسليم المجرمين:
«سلموا القوم… لكي ننزع الشر من إسرائيل»
لكن بنيامين يرفض، بل:
يحمي المجرمين ويستعد للحرب ضد بقية الأسباط
“فَاجْتَمَعَ بَنُو بَنْيَامِينَ مِنَ الْمُدُنِ إِلَى جِبْعَةَ لِكَيْ يَخْرُجُوا لِمُحَارَبَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.”

٧- إندلاع الحرب بين الأسباط
القضاة ٢٠: ٢٠
بسبب رفض تسليم المذنبين،
الدفاع عن الشر ومحاربة بقية إسرائيل تندلع حرب أهلية بين بني إسرائيل وبنيامين.
“وَخَرَجَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ لِمُحَارَبَةِ بَنْيَامِينَ”

٨- نتيجة الحرب القاسية
القضاة ٢٠: ٤٨
«وضربوهم بحد السيف… حتى البهائم… وأحرقوا المدن بالنار»
هذا هو النص الذي يقتبسه المُعترض، لكنه نتيجة نهائية لحرب طويلة، وليس حدثًا منفصلًا عن سياقه.

٩- ليست وصية إلهية:
ما حصل ليس أمر من الرب بل نتيجة فساد بشري
القضاة ٢١: ٢٥
يختم السفر بتفسير واضح للحالة:
«لم يكن لبني إسرائيل ملك، وكان كل واحد يعمل ما يحسن في عينيه»

ثانياً: تفسير اليهود

يقول الرابي Steinsaltz
The text does not specify how many men were involved, but it was a crowd that raped and assaulted the poor woman to death. The woman came at dawn, so drained and wounded that she did not even have the strength to knock on the door, and she fell at the entrance of the man’s house where her master was, until it was light.
وترجمته:
لم يحدد النص عدد الرجال الذين شاركوا في هذه العملية، ولكن كان هناك حشد من الناس اغتصبوا المرأة المسكينة واعتدوا عليها حتى الموت. جاءت المرأة عند الفجر منهكة ومجروحة لدرجة أنها لم تكن تملك القوة لطرق الباب، وسقطت عند مدخل بيت الرجل حيث كان سيدها، حتى طلع الفجر.

المرجع:
https://www.sefaria.org/Judges.19.26?lang=bi&with=Steinsaltz

لذلك، الاستشهاد بـالقضاة ٢٠: ٤٨ بمعزل عن السياق هو اقتطاع مضلّل، لأن النص نفسه يبيّن أن ما حدث كان نتيجة جريمة بشعة ورفض العدالة، وليس أمرًا إلهيًا بالقتل.
فالنص وصفي (Descriptive) ضمن حالة فوضى أخلاقية، كما يوضح ختام السفر، وليس أمري (Prescriptive)

ثالثاً: إسلامياً

نرى أن بني اسرائيل تحركوا لجريمة اغتصاب المرأة المتزوجة ونتفاجأ بالقرآن تشريع لإغتصاب النساء المتزوجات السبايا.

سورة النساء ٢٤ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم…

تفسير ابن كثير : عن أبي سعيد الخدري قال : أصبنا نساء من سبي أوطاس ، ولهن أزواج ، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج ، فسألنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزلت هذه الآية : ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) [ قال ] فاستحللنا فروجهن .

أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَومَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيْشًا إلى أَوْطَاسٍ، فَلَقُوا عَدُوًّا، فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عليهم، وَأَصَابُوا لهمْ سَبَايَا، فَكَأنَّ نَاسًا مِن أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ تَحَرَّجُوا مِن غِشْيَانِهِنَّ؛ مِن أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ في ذلكَ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24]، أَيْ: فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ.
الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 1456 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

أمّا عن قتال بني اسرائيل أخوتهم بنيامين فلا داعي لأن نذكر المسلمين بأن في سورة قرآنية وهي المجادلة ٢٢ مدحت ابو عبيدة بن الجرّاح الذي قتل أباه، وايضاً مدحت مصعب بن عمير الذي قتل أخاه عُبيد بن عمير

لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

بالإضافة إلى قتال المسلمين لبعضهم البعض، مثل معركة الجمل بين عائشة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب وراح ضحيتها آلاف المسلمين.