الإعتراض:
سفر القضاة ٢١: ٢٣
“فَفَعَلَ هكَذَا بَنُو بَنْيَامِينَ، وَاتَّخَذُوا نِسَاءً حَسَبَ عَدَدِهِمْ مِنَ الرَّاقِصَاتِ اللَّوَاتِي اخْتَطَفُوهُنَّ..
ويقول المُعترض الكتاب المقدس يأمر بإختطاف النساء.
الرد:
أوّلاً: Law of context
١- حرب أهلية مع بني بنيامين:
وَخَرَجَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ لِمُحَارَبَةِ بَنْيَامِينَ (القضاة ٢٠: ٢٠)
٢- ندم على الحرب:
وَنَدِمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى بَنْيَامِينَ أَخِيهِمْ وَقَالُوا: قَدِ انْقَطَعَ الْيَوْمَ سِبْطٌ وَاحِدٌ مِنْ إِسْرَائِيلَ. (قضاة ٢١: ٦).
٣- نجاة ٦٠٠ من بني بنيامين:
وَهَرَبَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى صَخْرَةِ رِمُّونَ سِتُّ مِئَةِ رَجُل، وَأَقَامُوا فِي صَخْرَةِ رِمُّونَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. (القضاة ٢٠: ٤٧)
٤- الصلح مع بني بنيامين:
وَأَرْسَلَتِ الْجَمَاعَةُ كُلُّهَا وَكَلَّمَتْ بَنِي بَنْيَامِينَ الَّذِينَ فِي صَخْرَةِ رِمُّونَ وَاسْتَدْعَتْهُمْ إِلَى الصُّلْحِ. (القضاة ٢١: ١٣)
٥- زواج بني بنيامين من نساء يابيش جلعاد
قضاة ٢١ ١٢ فَوَجَدُوا مِنْ سُكَّانِ يَابِيشِ جِلْعَادَ أَرْبَعَ مِئَةِ فَتَاةٍ عَذَارَى..(قضاة ٢١: ١٢)
فَأَعْطَوْهُمْ النِّسَاءَ اللَّوَاتِي اسْتَحْيَوْهُنَّ مِنْ نِسَاءِ يَابِيشِ جِلْعَادَ..(القضاة ٢١: ١٤).
٦- القسم
كان عدد الناجين من سبط بني بنيامين 600 رجل، بينما تم تأمين 400 امرأة لهم من نساء يابيش جلعاد، مما يعني بقاء 200 رجل دون زوجات.
لكن المشكلة أن بني إسرائيل كانوا قد أقسموا سابقًا ألا يزوّجوا بناتهم لبني بنيامين، لذلك لم يكن بإمكانهم إعطاؤهم نساء بشكل مباشر.
وَنَحْنُ لَا نَقْدِرُ أَنْ نُعْطِيَهُمْ نِسَاءً مِنْ بَنَاتِنَا، لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَلَفُوا قَائِلِينَ: مَلْعُونٌ مَنْ أَعْطَى امْرَأَةً لِبَنْيَامِينَ (القضاة ٢١: ١٨).
٧- مشورة بشرية:
ليس أمر إلهي بل مشورة بشرية:
سفر القضاة ٢١: ١٦ فقال شيوخ المجمع : … الآية ٢٠ – ٢١ وَأَوْصَوْا بَنِي بَنْيَامِينَ قَائِلِينَ: «امْضُوا وَاكْمِنُوا فِي الْكُرُومِ. وَانْظُرُوا. فَإِذَا خَرَجَتْ بَنَاتُ شِيلُوهَ لِيَدُرْنَ فِي الرَّقْصِ، فَاخْرُجُوا أَنْتُمْ مِنَ الْكُرُومِ وَاخْطِفُوا لأَنْفُسِكُمْ كُلُّ وَاحِدٍ امْرَأَتَهُ مِنْ بَنَاتِ شِيلُوهَ، وَاذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ بَنْيَامِينَ.
٨- مخرج من القسم
وكون تم أخذ الفتيات من بني بنيامين سيكون بالنسبة لبني اسرائيل مخرجاً من القسم فهم لم يعطوهم بناتهم للزواج بإرادتهم.
فَإِذَا جَاءَ آبَاؤُهُنَّ أَوْ إِخْوَتُهُنَّ لِكَيْ يَشْكُوا إِلَيْنَا، نَقُولُ لَهُمْ: تَرَاءَفُوا عَلَيْهِمْ لأَجْلِنَا، لأَنَّنَا لَمْ نَأْخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتَهُ فِي الْحَرْبِ، لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ لَمْ تُعْطُوهُمْ فِي الْوَقْتِ حَتَّى تَكُونُوا قَدْ أَثِمْتُمْ. (القضاة ٢١: ٢٢)
إذاً الخطف حصل كحل بشري لمأزق اجتماعي بعد الحرب الأهلية، لتأمين زوجات لبني بنيامين دون خرق القسم الذي أقسمه بنو إسرائيل.
ثانياً: الكتاب المقدس
الكتاب المقدس نفسه يدين الخطف ويعتبره شر.
١- النص نفسه يرفض تبني الفعل:
فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَمْ يَكُنْ مَلِكٌ فِي إِسْرَائِيلَ. كُلُّ وَاحِدٍ عَمِلَ مَا حَسُنَ فِي عَيْنَيْهِ.
(قضاة ٢١: ٢٥)
٢- يعقوب تنبأ بوحي من الرب أنّ بنيامين هو ذئب مُفترس وأنه سيخطف النساء وبالتالي الرب الإله أدان هذا العمل مُسبقاً.
التكوين ٤٩: ١ وَدَعَا يَعْقُوبُ بَنِيهِ وَقَالَ: اجْتَمِعُوا لأُنْبِئَكُمْ بِمَا يُصِيبُكُمْ فِي آخِرِ الأَيَّامِ.
حتى وصل إلى بنيامين سفر التكوين ٤٩: ٢٧ بَنْيَامِينُ ذِئْبٌ يَفْتَرِسُ. فِي الصَّبَاحِ يَأْكُلُ غَنِيمَةً، وَعِنْدَ الْمَسَاءِ يُقَسِّمُ نَهْبًا.
٣- العهد الجديد: وَلاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ. (كورنثوس الأولى ٦: ١٠).
بناء عليه، الكتاب المقدس يدين الخطف ويصفه بالشر، ويشير إلى أن بنيامين سيصبح “ذئبًا مفترسًا” كتحذير مسبق.
ثالثاً: تفاسير اليهود
قال الرابي راشي في تفسير لسفر التكوين ٤٩: ٢٧ :
means BENJAMIN IS A WOLF THAT TEARETH . He prophesied that they (Benjamin’s descendants) will be “rapacious” in the time to come; thus the Benjamites were told (Judges 21:21) “and catch you every man his wife”
وترجمته:
يعني أن بنيامين ذئب يمزّق. لقد تنبأ بأنهم (أحفاد بنيامين) سوف يكونون “جشعين” في المستقبل؛ لذلك قيل للبنيامينيين (قضاة ٢١: ٢١) “وامسكوا كل واحد امرأته”
المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.49.27?lang=bi&with=Rashi
يقول الرابي Steinsaltz في تفسيره لسفر القضاة ٢١: ٢٢ :
It shall be when their fathers or their
brothers come to complain to us, to complain that they have been taken, we will say to them: Be gracious to them. Forgive them, or do not demand payment from them, for we did not take a wife for each man, we did not take enough wives for them, in the war with Yavesh Gilad. And furthermore, you need not worry about the oath that no one may allow his daughter to marry a man of Benjamin, because you did not give to them, so that you would now be culpable. Since they were taken without your consent, you have not violated the oath.
وترجمته:
“فإذا جاء آباؤهم أو إخوتهم ليشتكو إلينا، ليشتكو من أنهن قد أخذن، فسنقول لهم: ارحموهم. اغفروا لهم، أو لا تطلبوا منهم أجرة، لأننا لم نأخذ زوجة لكل رجل، ولم نأخذ ما يكفي من النساء لهم، في الحرب مع يابيش جلعاد. وعلاوة على ذلك، لا داعي للقلق بشأن القسم الذي لا يجوز لأحد أن يسمح لإبنته بالزواج من رجل من بنيامين، لأنك لم تعطهم، حتى تكون الآن مذنبًا. بما أنهم أخذوا دون موافقتك، فأنت لم تنتهك القسم.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Judges.21.22?lang=bi&with=Steinsaltz
جاء في تفسير Tze’enah Ure’enah, Vayechi 92
“Benjamin is a ravenous wolf” [49:27]. Jacob prophesied that they would capture wives to marry, in the days of the concubine of Gibeah. The tribe of Benjamin would be excommunicated and they would have to capture wives to marry, like a wolf captures prey.
وترجمته:
“بنيامين ذئب ضارٍ” [تكوين49: 27]. تنبأ يعقوب بأنهم سيختطفون النساء ليتزوجوهن، في أيام سرية جبعة. سيُطرد سبط بنيامين من الجماعة، وسيكون عليهم أن يختطفوا النساء ليتزوجوهن، كما يختطف الذئب فريسته.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Judges.21.23?lang=bi&with=Tze%27enah%20Ure%27enah|Quoting
واضح أنّ التفسير اليهودي يوضح أن الخطف كان حيلة قانونية لتأمين الزواج، مع تأكيد النبوءة التي أدانت الفعل مسبقًا.
سادساً: اسلامياً
رغم إثبات أن حادثة القضاة لم تكن أمرًا إلهيًا، وأن الرب أدان العمل مسبقًا، وأن الآباء سيتم التفاوض معهم حول الزواج الذي تم بالحيلة، نجد في نصوص القرآن تشريعًا إلهيًا يسمح بأخذ نساء متزوجات تحت مسمى شرعي وهو ملكات اليمين.
سورة النساء ٢٤ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
ابن كثير: عن أبي سعيد الخدري قال : أصبنا نساء من سبي أوطاس ، ولهن أزواج ، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج ، فسألنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزلت هذه الآية : ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) [ قال ] فاستحللنا فروجهن .
