الإعتراض:
اللاويين ٢١ ٩ “وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا. بِالنَّارِ تُحْرَقُ.”
ويقول المُعترض أليست عقوبة قاسية أن تُحرق إبنة الكاهن ؟
الرد:
أوّلاً: الكتاب المقدس وتحريم الحرق
الرب حرّم حرق الأولاد بالنار بدليل:
“لاَ تَعْمَلْ هكَذَا لِلرَّبِّ إِلهِكَ، لأَنَّهُمْ قَدْ عَمِلُوا لآلِهَتِهِمْ كُلَّ رِجْسٍ لَدَى الرَّبِّ مِمَّا يَكْرَهُهُ، إِذْ أَحْرَقُوا حَتَّى بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ بِالنَّارِ لآلِهَتِهِمْ.” (تثنية ١٢: ٣١).
“لا تُعطِ مِنْ نسلِكَ مُحرَقةً تَطيـبُ رائِحتُها للوَثنِ مُولَكَ لِئلاَّ تُدنِّسَ اسمَ إلهِكَ. أنا الرّبُّ.” (لاويين ١٨: ٢١).
“وَبَنَوْا الْمُرْتَفِعَاتِ لِلْبَعْلِ الَّتِي فِي وَادِي ابْنِ هِنُّومَ، لِيُجِيزُوا بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ فِي النَّارِ لِمُولَكَ، الأَمْرَ الَّذِي لَمْ أُوصِهِمْ بِهِ، وَلاَ صَعِدَ عَلَى قَلْبِي، لِيَعْمَلُوا هذَا الرِّجْسَ، لِيَجْعَلُوا يَهُوذَا يُخْطِئُ.” (إرميا ٣٢: ٣٥).
ثانياً: إعدام وليس حرق بالنار
حكم الإعدام بذلك الزمان كان الإعدام بالرجم أو الخنق، وبعد الإعدام تحرق الجثة أو الخنق بطريقة إعدام تسمى حرق النفس دون الجسد.
مثلاً:
فَرَجَمَهُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ بِالْحِجَارَةِ وَأَحْرَقُوهُمْ بِالنَّارِ وَرَمَوْهُمْ بِالْحِجَارَةِ،” (يشوع ٧: ٢٥).
هنا قاموا بالإعدام عن طريق الرجم ثم أحرقوا الجثث.
ثالثاً: تفسير اليهود
ورد في Sanhedrin 50b:18
the verse is speaking of profanation through promiscuity.
وترجمته:
تتحدث الآية عن التدنيس من خلال الفجور.
المصدر: https://www.sefaria.org/Leviticus.21.9?lang=bi&with=Sanhedrin
يقول الرابي اسماعيل في:
Sanhedrin 51b:9
Rabbi Yishmael:
whereas the married daughter of a priest who committed adultery is executed by strangulation…she profanes herself
by playing the harlot…
ترجمته :
تُعدم ابنة الكاهن المتزوجة التي ارتكبت الزنا بالخنق. إذا دنست نفسها بلعب دور العاهرة.
المصدر: https://www.sefaria.org/Leviticus.21.9?lang=bi&with=Sanhedrin
وجاء في Sanhedrin 52a:10
نصّاً:
From where do we derive that burning means this kind of death? It is derived from a verbal analogy between the burning that is described in the context of capital punishment (see Leviticus 21:9) and the burning described with regard to the assembly of Korah, when they were burned by God (see Numbers 17:4). Just as there, with regard to the assembly of Korah, they were killed by the burning of the soul within the body, but the body itself remained intact, so too here, the condemned one is executed by the burning of the soul, but the body remains intact. He is not executed by means of the burning of the body with wood, as in that case the body would be consumed.
وترجمته:
من أين نستنتج أن الحرق يعني هذا النوع من الموت؟ إنه مشتق من تشبيه لفظي بين الحرق الموصوف في سياق عقوبة الإعدام (أنظر لاويين ٢١: ٩) والحرق الموصوف فيما يتعلق بجماعة قورح، عندما أحرقهم الله (انظر عدد ١٧: ٤). فكما قُتلوا هناك، فيما يتعلق بجماعة قورح، بحرق النفس داخل الجسد، لكن الجسد نفسه بقي سليمًا، كذلك هنا، يُعدم المحكوم عليه بحرق النفس، لكن الجسد يبقى سليمًا. لا يُعدم عن طريق حرق الجسد بالحطب، لأنه في هذه الحالة يُستهلك الجسد.
المصدر: https://www.sefaria.org/Leviticus.21.9?lang=bi&with=Sanhedrin
بحسب التفسير اليهودي في التلمود البابلي، فإن النص في سفر اللاويين ٢١: ٩ لا يتحدث عن مجرد زنا عابر، بل عن فجور مُعلن ومستمر بلعب دور العاهرة دون توبة لأنه يُدنّس قداسة بيت الكهنوت. كما يوضح التقليد الحاخامي أن عبارة “بالنار تُحرق” لا تعني إحراق الجسد بالحطب، بل تشير إلى طريقة إعدام خاصة يتم فيها “حرق النفس داخل الجسد” دون إتلاف الجسد، وذلك استناداً إلى قياس لفظي مع ما حدث لجماعة قورح في سفر العدد. وبالتالي، فالنص لا يصف تعذيباً بالحرق كما يُفهم اليوم، بل حكماً قضائياً بصيغة خاصة ضمن الشريعة اليهودية القديمة
وقال المفسر المسيحي John Gill :
إذا دنست نفسها بلعب دور زانية،
بالنسبة إلى التقليد اليهودي فإنها تشنق وتحرق جثتها.
رابعاً: عقوبات رادعة لا تنفذ في حالة التوبة.
الأحكام في التوراة لم توضع فقط كآليات تنفيذ حرفي، بل كمنظومة تربوية-قضائية هدفها الردع وإظهار خطورة الخطية، مع إبقاء باب التوبة قائماً، بحيث تكون العقوبة هي الحد الأقصى العادل عند الإصرار، وليست مصيراً حتمياً لكل حالة.
سأضع الأدلة ابدأ من نفس الإصحاح اللاويين ٢١: ٧ بامرأة زانية أو مُدنّسة فضّت بكارتها، أو مُطلقة من بعلها ، لا يتزوج الكاهن .
نستنتج هنا أن حكم الزانية أو الزاني كان الرجم ، ورغم ذلك نجد تنبيه الكاهن من عدم الزواج من الزناة والمدنسات وهذا دليل انه لم يكن بالضرورة يُطبق الحكم ، فالأحكام الموجودة كانت للردع والتنبيه وكان يمكن العودة عن الخطأ وتقديم التوبة، ولكن من يُطبّق عليه هذه الأحكام هو من يصرّ على البقاء داخل بني اسرائيل لإغواء أخوته اليهود وايقاعهم في الفحشاء وعبادة آلهة غريبة هذه الجريمة ما تُسمى بالخيانة العظمى دون توبة هو من يُطبق عليه الحكم.
نقرأ في نفس السفر اللاويين ٤ ماذا تعلمنا التوارة عن كيفية التوبة عن الخطايا والتكفير عنها:
اللاويين ٤:
١ وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا:
٢ «كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلًا: إِذَا أَخْطَأَتْ نَفْسٌ سَهْوًا فِي شَيْءٍ مِنْ جَمِيعِ مَنَاهِي الرَّبِّ الَّتِي لاَ يَنْبَغِي عَمَلُهَا، وَعَمِلَتْ وَاحِدَةً مِنْهَا:
٣ إِنْ كَانَ الْكَاهِنُ الْمَمْسُوحُ يُخْطِئُ لإِثْمِ الشَّعْبِ، يُقَرِّبُ عَنْ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ ثَوْرًا ابْنَ بَقَرٍ صَحِيحًا لِلرَّبِّ، ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ.
أيضاً سفر اللاويين ٤: ١٣ «وَإِنْ سَهَا كُلُّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ، وَأُخْفِيَ أَمْرٌ عَنْ أَعْيُنِ الْمَجْمَعِ، وَعَمِلُوا وَاحِدَةً مِنْ جَمِيعِ مَنَاهِي الرَّبِّ الَّتِي لاَ يَنْبَغِي عَمَلُهَا، وَأَثِمُوا،
14 ثُمَّ عُرِفَتِ الْخَطِيَّةُ الَّتِي أَخْطَأُوا بِهَا، يُقَرِّبُ الْمَجْمَعُ ثَوْرًا ابْنَ بَقَرٍ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ. يَأْتُونَ بِهِ إِلَى قُدَّامِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ.
داود خطأ خطيئة للموت فهل نفذ فيه الحكم ؟
صموئيل الثاني ١٢: ١٣
فَقَالَ دَاوُدُ لِنَاثَانَ: «قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ». فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: «الرَّبُّ أَيْضًا قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ. لاَ تَمُوتُ.
في خروج ٣٢: ٢٥ وَقَفَ مُوسَى فِي بَابِ الْمَحَلَّةِ، وَقَالَ: «مَنْ لِلرَّبِّ فَإِلَيَّ.
إذا مع ان كل الشعب خطئ خطيئة للموت وعبد العجل أعطى فرصة موسى كل شخص أن يعود ويأتي إليه وقتل ٣٠٠٠ ألف رجل من الذين رفضوا التوبة واصروا على إغواء بني اسرائيل بين الشعب .
ثم قال موسى للشعب الذي تاب :
في الخروج ٣٢: ٣٠ وَكَانَ فِي الْغَدِ أَنَّ مُوسَى قَالَ لِلشَّعْبِ: «أَنْتُمْ قَدْ أَخْطَأْتُمْ خَطِيَّةً عَظِيمَةً، فَأَصْعَدُ الآنَ إِلَى الرَّبِّ لَعَلِّي أُكَفِّرُ خَطِيَّتَكُمْ.
“قُلْ لَهُمْ: حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا. اِرْجِعُوا، ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الرَّدِيئَةِ! فَلِمَاذَا تَمُوتُونَ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟”
(حزقيال ٣٣: ١١).
والمسيح صراحة قال:
“وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلًا بِحَجَرٍ!»” (يوحنا ٨: ٧).
خامساً: إسلامياً
تعذيب بالنار والحرق سنة نبوية.
نبدأ برسول الإسلام نفسه:
أنَّ نَاسًا مِن عُرَيْنَةَ اجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَرَخَّصَ لهمْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِن ألْبَانِهَا وأَبْوَالِهَا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ، واسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فأرْسَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَأُتِيَ بهِمْ، فَقَطَّعَ أيْدِيَهُمْ وأَرْجُلَهُمْ، وسَمَرَ أعْيُنَهُمْ، وتَرَكَهُمْ بالحَرَّةِ يَعَضُّونَ الحِجَارَةَ.
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 1501 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه مسلم (1671)
تفسير الدرر السنية:
.. فأُتِي بهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَطَع أيديَهم وأرجُلَهم، وسَمَرَ أعيُنَهم، أي: كَحَلَها بمَساميرَ مَحميَّةٍ، وتَرَكَهم في الحَرَّةِ، وهو مَوضعٌ في المدينةِ، أرْضُه ذاتُ حِجارةٍ سُودٍ كأنَّها احتَرَقَتْ بالنَّارِ، وترَكَهم يَعَضُّون الحِجارةَ حتَّى مَاتوا على حالِهم.
بَعَثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعْثٍ وقالَ لَنَا: إنْ لَقِيتُمْ فُلَانًا وفُلَانًا – لِرَجُلَيْنِ مِن قُرَيْشٍ سَمَّاهُما – فَحَرِّقُوهُما بالنَّارِ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 2954
علي بن أبي طالب:
أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، بزَنادِقَةٍ فأحْرَقَهُمْ..
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 6922 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | التخريج : من أفراد البخاري على مسلم
وجاء في كتاب مسند علي بن أبي طالب لجلال الدين السيوطي حديث ١٧٥ صفحة ٥٧
عن أبي تحيى قال: لما ضرب ابن ملجم علياً رضي الله عنه الضربة قال: افعلوا به كما اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل برجل أراد قتله فقال: اقتلوه حرقوه
وأبي بكر الصديق:
في كتاب الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء جزء ١ دار الأضواء صفحة ٣٦ باب مرض أبي بكر واستخلافه عمر رضي الله عنهما ، قال ابي بكر : ليتني حين أتيت بذي الفجاءة السلمي أسيراً أني قتلته ذبيحاً أو اطلقته نجيحاً، ولم أكن أحرقته بالنار. ومدون في الحاشية بنفس الصفحة انه أبي بكر أحرقه بالنار مقموطاً.
عمر الذي اراد حرق منزل فيه ابنة رسول الأسلام فاطمة:
ايضاً في كتاب الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء جزء ١ دار الأضواء صفحة ٣٠ فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار علي ، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده. لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها، فقيل له : يا أبا حفص ، إن فيها فاطمة؟ فقال: وإنْ.
