الإعتراض:

إرميا ٤٨ ١٠ مَلْعُونٌ مَنْ يَعْمَلُ عَمَلَ الرَّبِّ بِرِخَاءٍ، وَمَلْعُونٌ مَنْ يَمْنَعُ سَيْفَهُ عَنِ الدَّمِ.

ويقول المُعترض الرب يأمر بسفك الدماء.

الرد:

أوّلاً: Law of context

١- نبوءة وليست أمر إلهي:
إرميا ٤٨: ١ عَنْ مُوآبَ: «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: …

إذا هي نبوءة عما سيحصل بموآب على يد الأعداء نفسهم الذين هاجموا الشعب اليهودي وهي بابل بقيادة نبوخذراصّر.
وهي شعوب لا تأتمر أصلاً من الرب الإله بل أعداء للرب الإله وشعبه.

٢- إستهزاء موآب:
إرميا ٤٨: ٢٧ أَفَمَا كَانَ إِسْرَائِيلُ ضُحْكَةً لَكَ؟
تقول النبوءة كما إستهزأت موآب بما جرى بإسرائيل على يد بابل فها هي ستشرب من نفس الكأس.

٣- سبي موآب:
إرميا ٤٨: ٧ وَيَخْرُجُ كَمُوشُ إِلَى السَّبْيِ، كَهَنَتُهُ ورُؤَسَاؤُهُ مَعًا

٤- نبوءة تحذيرية:
ارميا ٤٨: ٦ اهْرُبُوا نَجُّوا أَنْفُسَكُمْ، وَكُونُوا كَعَرْعَرٍ فِي الْبَرِّيَّةِ
نرى النبوءة تحذر الموآبيين للهروب للنجاة من القتل، فلو كان أمر إلهي بالقتل كيف سيطلب منهم الهروب؟

٥- الرب يتحنّن على موآب:
إرميا ٤٨ ٣٢ أَبْكِي عَلَيْكِ بُكَاءَ يَعْزِيرَ……
فلو كان الرب يأمر بسفك دم موآب كيف سيبكي عليهم ؟

ثانياً: أسلوب نبوي تصويري (بلاغي)

الأنبياء ومنهم إرميا يستخدمون لغة تصويرية للتأكيد على حتمية ما سيحصل بموآب، وليس لإعطاء أوامر أخلاقية للناس.
هذا هو المقصود بعبارة
“ملعون من يمنع سيفه عن الدم”

ثالثاً: تحقيق النبوءة

بابل بقيادة نبوخذراصّر فعلت هذا بكل الشعوب ومنها موآب

إرميا ٢٥: ٩
وَإِلَى نَبُوخَذْرَاصَّرَ عَبْدِي مَلِكِ بَابِلَ، وَآتِي بِهِمْ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ وَعَلَى كُلِّ سُكَّانِهَا وَعَلَى كُلِّ هَذِهِ الشُّعُوبِ حَوَالَيْهَا.

إرميا ٢٧: ٦ وَالآنَ قَدْ دَفَعْتُ كُلَّ هَذِهِ الأَرَاضِي لِيَدِ نَبُوخَذْنَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ عَبْدِي

رابعاً: تفاسير اليهود:

يقول الرابي راشي في تفسيره لإرميا ٤٨: ٣٢-٤٠ :

When this prophecy was said, Jazer had already been destroyed, and that was near Moab

the enemy [shall swoop] upon Moab

وترجمته:
وعندما قيلت هذه النبوة، كانت Jazer قد دمرت بالفعل، وكان ذلك بالقرب من موآب.

العدو [ينقض] على موآب.

المصدر :

https://www.sefaria.org/Rashi_on_Jeremiah.48.32.1?lang=bi

https://www.sefaria.org/Rashi_on_Jeremiah.48.40.1?lang=bi

ويقول الرابي Steinsaltz في تفسير ارميا ٤٨: ٢٦ – ٤٥ :

Furthermore, the foreign armies that took control of
Israel did not tarry in Moav.

In the shadow of Heshbon those who flee stood without strength. Those taking flight have no more energy to run, and take cover in the shadow of the fortified city of Heshbon. Now follows a passage taken from an ancient song that appears in the Torah. The song refers to the conquest of Moav by Sihon the king of Heshbon: For a fire emerged from Heshbon, a flame from the midst of the city of Sihon, and it, the fire, consumed the corner, the border, or the heads, of Moav, and the head of the tumultuous people. They will all be consumed by fire.

وترجمته:
إن الجيوش الأجنبية التي سيطرت على إسرائيل لم تتأخر في موآب.

في ظل حشبون وقف الهاربون بلا قوة. ولم يعد لدى الهاربين أي طاقة للركض، واختبأوا في ظل مدينة حشبون المحصنة. والآن ننتقل إلى مقطع مأخوذ من أغنية قديمة تظهر في التوراة. تشير الأغنية إلى غزو موآب من قبل سيحون ملك حشبون: “لأن نارًا خرجت من حشبون، لهيبًا من وسط مدينة سيحون، وأكلت زاوية أو حافة أو رؤوس موآب ورأس الشعب المضطرب. سوف تلتهمهم النار جميعًا

المرجع :
https://www.sefaria.org/Steinsaltz_on_Jeremiah.48.26?lang=bi

https://www.sefaria.org/Steinsaltz_on_Jeremiah.48.45?lang=bi

خلاصة تفسير اليهود:
نبوءة لما سيحصل بموآب على يد الأعداء بابل) وليس أمر إلهي، كأن النبي إرميا يقول:
كما دمّر سيحون موآب في الماضي هكذا سيُدمَّر موآب الآن مرة أخرى (هذه المرة على يد بابل).

النص في إرميا ٤٨: ١٠ هو جزء من نبوءة عن دينونة موآب، وليس أمراً إلهياً أخلاقياً بسفك الدم، بل أسلوب نبوي بلاغي يصف حتمية ما سيقوم به الأعداء. والسياق نفسه (التحذير والبكاء على موآب) يثبت أن الله لا يأمر بالقتل.