الإعتراض:

إرميا ١٤:
١٢ بَلْ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْوَبَإِ أَنَا أُفْنِيهِمْ
١٦ وَالشَّعْبُ الَّذِي يَتَنَبَّأُونَ لَهُ يَكُونُ مَطْرُوحًا فِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ مِنْ جَرَى الْجُوعِ وَالسَّيْفِ، وَلَيْسَ مَنْ يَدْفِنُهُمْ هُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَبَنَوُهِمْ وَبَنَاتُهُمْ، وَأَسْكُبُ عَلَيْهِمْ شَرَّهُمْ.

ويقول المُعترض إلهكم يفني بالسيف والوبإ والجوع

الرد:

أوّلاً: Law of context

١- نبوءة
إرميا ١٤: ١ كَلِمَةُ الرَّبِّ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ جِهَةِ الْقَحْطِ…
إذاً إنها نبوءة من الرب الإله تحذيرية على لسان إرميا

٢- بالسيف: نبوءة عن هجوم الأمم على شعب الرب وسفك دمهم.

٣- الجوع: نبوءة عن الجفاف والحصار سيؤدي إلى جوع الشعب.

٤- الوباء: نبوءة عن أمراض ستصيب شعب الرب

٥- أنبياء كذبة
إرميا ١٤: ١٦ وَالشَّعْبُ الَّذِي يَتَنَبَّأُونَ لَهُ يَكُونُ مَطْرُوحًا..

تحذير من الأنبياء الكذبة الذي يطمّنون الشعب، بل السماع لصوت الرب الإله والعودة عن عبادة الآلهة الوثنية لكي يعود عن حجب وجهه القدوس عن هذا الشعب ويبارك هذه الأرض.

ثانياً: Divine Causality
السببية الإلهية

في إرميا ١٤: ١٢، عبارة “أَنَا أُفْنِيهِمْ” تُفهم ضمن منظور السيادة الإلهية وليس كتنفيذ مباشر للعقاب. ما سيحدث من جوع ومرض وسيف هو نتيجة طبيعية وهجوم الأمم (لا يأتمرون من الرب) على شعب الرب، وهم الفاعلون في الأحداث، لكن التعبير “أُفنيهم” يُستخدم لأن الله، بصلاحه وسلطانه، يسمح بحدوث هذه الأمور ويجعلها جزءًا من تدبيره العام، مع الإعلان المسبق عنها كنبوءة تحذيرية. بمعنى آخر، الله يظهر كـ”فاعل” من حيث السماح والسيطرة، لكنه لا يتدخل مباشرة لقتل الشعب، بل الأحداث تقع وفق التاريخ الطبيعي والاختيارات البشرية.

ثالثاً: هدف النبوءة التحذيرية

الهدف من النبوءة ليس القتل والجوع والمرض بل التوبة ، فالرب يكلمهم على لسان النبي إرميا لترك آلهة الأمم وما يرافقها من لعنات على حياتهم ويقبلوا الرب كمخلص لحياتهم حتى ينجيهم من المصائب القادمة.

فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّوْا وَطَلَبُوا وَجْهِي، وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيةِ فَإِنَّنِي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ. (أخبار الأيام الثاني 7: 14).

رابعاً: تحقيق النبوءة

١- حصار السيوف:
الملوك الثاني ١٧ :٥-٦
ملك أشور صعد على السامرة وحاصرها، واستولى على الشعب.
الملوك الثاني ٢٥: ١-٨
حصار بابل لأورشليم وهلاكها.

٢- الجوع والوباء:
الملوك الثاني ٢٥: ٣-٧، أثناء الحصار عانى الشعب من المجاعة وانتشار الموت، وتوفي الكثيرون بسبب نقص الطعام والأمراض.

٣- عدم دفن الموتى:
النبوءة تشير إلى أن موتى الشعب سيكونون مطرحين في الشوارع، وهذا يتحقق ضمن الهجمات على أورشليم، حيث أشار الكتاب إلى سقوط المدينة ودمارها بالكامل على يد البابليين، كما في الملوك الثاني ٢٥: ٤-٧.

خامساً: تفسير يهودي:

يقول الرابي Steinsaltz في تفسيره لإرميا ١٤ ١٣-١٨ :

After receiving this message from God to deliver to the nation, the prophet, acting as the people’s representative, turns to address Him. I said: Alas, my Lord God, I reprove the people for their sins, and prophesy to them that if they do not return to You speedily they will not endure, neither as a state nor as a people.

See what is happening: If I go out to the field, behold, I find those slain with a sword, even before war has broken out. Since the people are starving, the neighboring nations and nomadic tribes have raided their territory and killed them.

وترجمته:

وبعد أن تلقى النبي هذه الرسالة من الله ليبلغها إلى الأمة، لجأ إلى الله بصفته ممثلاً للشعب، فقال: “آه يا سيدي الإله، إني أوبخ الناس على خطاياهم، وأتنبأ لهم أنهم إذا لم يرجعوا إليك سريعاً فلن يصمدوا لا كدولة ولا كشعب”.

انظروا ماذا يحدث: إذا خرجت إلى الحقل، ها أنا أجد قتلى بالسيف، قبل أن تندلع الحرب. ولأن الناس كانوا يموتون من الجوع، فقد هاجمتهم الأمم المجاورة والقبائل البدوية وقتلتهم.

المرجع:
https://www.sefaria.org/Steinsaltz_on_Jeremiah.14.13?lang=bi

https://www.sefaria.org/Steinsaltz_on_Jeremiah.14.18?lang=bi

إذا يؤكد الرابي أن هذه نبوءة تحذيرية من ارميا وان من سيفعل هذا بالشعب هم الأمم والقبائل والجفاف.