الإعتراض:
لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا. متى ١٠: ٣٤
ويقول المُعترض المسيح جاء بالسيف وليس بالسلام
الرد:
أوّلاً: Law of context
١- إنقسام بسبب سيف كلمته:
متى ١٠: ٣٥
فَإِنِّي جِئْتُ لأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ، وَالابْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا.
٢- إضهاد المؤمنين حتى من عائلتهم:
متى ١٠: ٣٦
وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ
عند قراءة النص في سياقه المباشر يتضح أن المسيح لا يتحدث عن سيف القتل، بل عن سيف الكلمة الذي سيؤدي إلى الإنقسام بين المؤمن وغير المؤمن.
ثانياً: سيف الكلمة
استخدام المسيح لعبارة “السيف” لا يقصد بها السلاح الحرفي، بل استعملها رمزًا لكلمة الله وقضائه وتمييزه للحق من الباطل. لذلك فإن قوله: “ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا” لا يعني أنه جاء لنشر العنف، بل أن كلمته ستُحدث تمييزًا وانقسامًا بين من يقبلون الحق ومن يرفضونه.
إشعياء ١١: ٤
بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ

رؤيا ١: ١٦
وَمَعَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ، وَسَيْفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّيْنِ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ، وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ وَهِيَ تُضِيءُ فِي قُوَّتِهَا.

رؤيا ٢: ١٦
فَتُبْ وَإِّلاَّ فَإِنِّي آتِيكَ سَرِيعًا وَأُحَارِبُهُمْ بِسَيْفِ فَمِي.

رؤيا ١٩: ١٥
وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ

أفسس ٦: ١٧
وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللهِ.

عبرانيين ٤: ١٢
أَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ

ثالثاً: المسيح والسلام
١- النبوءة:
إشعياء ٩: ٦
رئيس السلام
إشعياء ٩: ٧
لنمو رياسته وللسلام لا نهاية
زكريا ٩: ١٠
ويتكلم بالسلام للأمم
٢- العهد الجديد:
متى ٥: ٩
طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ
يوحنا ١٤: ٢٧
سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ..
يوحنا ١٦: ٣٣
قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلاَمٌ
٣- الرسائل:
أفسس ٢: ١٤
هو سلامنا
رومية ٥: ١
لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح
تُجمع النبوات والعهد الجديد والرسائل على أن المسيح مرتبط بالسلام لا بالحرب.
رابعاً: السلام الباطل
المسيح يتكلم في متى ١٠: ٣٤ ليس عن رفض السلام الحقيقي، بل عن رفض السلام الباطل.
أفسس ٥: ١١
وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ، بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا
ليس المطلوب التعايش مع الشر بل التوبيخ
يعقوب ٣: ١٧
وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَهِيَ أَوَّلًا طَاهِرَةٌ ثُمَّ مُسَالِمَةٌ…
السلام الكتابي لا يأتي على حساب الطهارة والحق
أمثال ٢٧: ٥-٦
التَّوْبِيخُ الظَّاهِرُ خَيْرٌ مِنَ الْحُبِّ الْمُسْتَتِرِ. أَمِينَةٌ هِيَ جُرُوحُ الْمُحِبِّ
المواجهة الصادقة والتوبيخ أفضل من سلام ظاهري يخفي المشكلة.
خامساً: إسلامياً
فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
سورة محمد ٣٥
كنتُ جالسًا عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ أذالَ النَّاسُ الخيلَ ووضعوا السِّلاحَ وقالوا: لا جِهادَ قد وَضعتِ الحربُ أوزارَها فأقبلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بوجهِهِ قال: كذبوا الآنَ ، الآنَ جاءَ القتالُ، ولا يزالُ من أمَّتي أمةٌ يقاتِلونَ على الحقِّ، ويزيغُ اللَّهُ لَهم قُلوبَ أقوامٍ، ويرزقُهم منْهم حتَّى تقومَ السَّاعةُ وحتَّى يأتِيَ وعدُ اللَّهِ، والخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامَةِ، وَهوَ يوحي إليَّ أنِّي مقبوضٌ غيرُ ملبَّثٍ، وأنتم تتَّبعوني أفنادًا يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ، وعقرُ دارِ المؤمنينَ الشَّامُ
الراوي : سلمة بن نفيل السكوني | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي
الصفحة أو الرقم: 3563 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
التخريج : أخرجه النسائي (3561)، وفي ((السنن الكبرى)) (4386) واللفظ لهما، وأحمد (16965)، والبغوي في ((معجم الصحابة)) (1034)، والطبراني (6357) بنحوه.

دَنَوتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى كادَتْ رُكبَتايَ تَمَسَّانِ فَخِذَه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، تُرِكتِ الخَيلُ، وأُلقيَ السِّلاحُ، وزَعَمَ أقوامٌ أنْ لا قِتالَ. فقال: كَذَبوا، الآنَ جاءَ القِتالُ، لا تَزالُ مِن أُمَّتي أُمَّةٌ قائِمةً على الحَقِّ ظاهِرةً على الناسِ، يُزيغُ اللهُ قُلوبَ قَومٍ قاتَلوهم لِينالوا منهم. وقال وهو مُوَلٍّ ظَهرَه إلى اليَمَنِ: إنِّي أجِدُ نَفَسَ الرَّحمنِ مِن هنا، ولقد أُوحِيَ إلَيَّ أنِّي مَكفوفٌ غَيرُ مُلبِثٍ، وتَتبَعوني أفنادًا، والخَيلُ مَعقودٌ في نواصيها الخَيرُ إلى يَومِ القيامةِ، وأهلُها مُعانونَ عليها.
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : سلمة بن نفيل السكوني | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة | الصفحة أو الرقم : 7/1099
| التخريج : أخرجه النسائي (3561) وأحمد (16965) بنحوه والطبراني (7/ 52) (6358) والبيهقي في(( الأسماء والصفات)) (968) باختلاف يسير.

