الإعتراض:
لَا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ. (تكوين 49: 10).
ويقول المُعترض محمد هو الشيلوه
ويضيف هذه النبوءة تشير بوضوح إلى النبي المنتظر لأن من معاني هذه الكلمة في اللغة العبرية شيلوه (Shilh) صاحب الصولجان والملك، ومن معانيها الهادىء المسالم، الأمين، الوديع والصيغة الآرامية (السيريانية) للكلمة هي شيليا (Shilya) بمعنى الأمين، والرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم عرف من قبل بعثته الشريفة بلقب الصادق الأمين
الرد:
أوّلاً: Law of context
تكوين 49 هو بركة يعقوب لأبنائه الإثني عشر وتنبئه لهم ، كل فقرة تخص سبطاً معيّناً إلى أن وصل إلى يهوذا
إذا السياق خاص بأسباط بني إسرائيل هو قبلي-اسرائيلي داخلي وليس أممي إسماعيلي.
كما من السياق نستخرج المعايير
١- من سبط يهوذا: “لا يزول قضيب من يهوذا”
٢- استمرارية يهوذا حتى ظهوره:
“ومشترع من بين رجليه حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ”
٣-خضوع الشعوب له:
“وله يكون خضوع شعوب”
ثانياً: Criteria-Based Evaluation
لنحاول تطبيق المعايير على محمد
١- من سبط يهوذا:
محمد حسب ادّعاء التراث الإسلامي من نسل اسماعيل ، واسماعيل ليس من نسل يعقوب(والد يهوذا) أصلاً.
اذن محمد ليس إسرائيلي يهودي ليس من بيت يهوذا ولا نسل داود
٢- استمرارية سلطان يهوذا حتى ظهوره:
تاريخياً الحكم اليهودي انتهى فعلاً بسقوط اورشليم سنة 70 ميلادي.
رسول الإسلام محمد ظهر في القرن السابع الميلادي لم يكن هناك استمرار لسلطان يهوذا حين ظهر.
٣- خضوع الشعوب له:
كيف ستخضع الشعوب لمحمد وهو الذي قال بالحديث الصحيح أن الإسلام كما بدأ سينتهي غريباً يعني لن يخضع لشريعته أحد.
إنَّ الإسلامَ بدأَ غريبًا وسيعودُ غريبًا
خلاصة حكم المحدث : في غاية الصحة، منقول نقل التواتر
الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : ابن حزم | المصدر : الإحكام في أصول الأحكام | الصفحة أو الرقم : 1/594
| التخريج : أخرجه الترمذي (2629) مختصراً، وابن ماجه (3988) واللفظ له، وأحمد (3784) باختلاف يسير
وحتى لو قيل إن الإسلام خضعت له شعوب، النص يربط الخضوع بسلطان يهوذا، لا بقيام أمة مستقلة خارج إسرائيل.
اذاً بمحاولة تطبيق معايير شيلوه على محمد تبين أنه ليس الشخصية المقصودة.
ثالثاً: اللغة
هل שִׁלוֹ شيلوه هي الأمين كما يدّعي المسلم ؟
بحثت بكل القواميس العبرية ولم تأتي بمعنى الأمين أبداً
حسب قاموس Strong برقم 7887 تلفظ Shîylôh
تُنسب إلى اسم مقر مؤقت وضع فيه تابوت العهد ، ولكن أهم التفاسير اليهودية تؤكد أن شيلوه هو اسم علم مسياني أي المسيح.
اما محاولة الربط بالسريانية “شيليا” نقول ان النص عبري وليس سرياني.
البحث الأكاديمي يفرض أخذ المعنى من سياق اللغة الأصلية ليس من تشابه صوتي.
ذكرني بإقتباس المسلم لكلمة محمديم بسفر نشيد الأنشاد التي تعني مشتهيات وادعى انها اسم علم لمحمد فقط بسبب التشابه الصوتي
هذا نوع من المغالطات تُسمى:
مغالطة اشتقاق صوتي (Etymological Fallacy).
رابعاً: تفسير اليهود
يقول الرابي Rashi :
עד כי יבא שילה
means until the King Messiah will come, whose will be the kingdom (Genesis Rabbah 99:8).
وترجمته:
تعني عبارة “شيلوه” עד כי יבא שילה، حتى مجيء الملك المسيح، الذي تكون مشيئته هي المملكة (Genesis Rabbah 99:8)
المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.49.10?lang=bi&with=Rashi
ويقول الرابي Ramban:
Instead, the purport of the verse before us is that the sceptre shall not depart from Judah to any of his brothers, for the king of Israel, who will rule over them, will be from the tribe of Judah, and none of his brothers will rule over him. The same meaning applies to the expression, there shall not depart a lawgiver from between his feet, which means that every lawgiver in Israel who carries the king’s signet shall be from Judah. It is he who will rule and command in all Israel, and he will have the seal of royalty until the coming of his son, who [will have] the obedience of all people, to do with all as he pleases, this being a reference to the Messiah.
وترجمته:
بل إنّ مغزى الآية التي بين أيدينا هو أن الصولجان لن يزول من يهوذا إلى أحد إخوته، لأن ملك إسرائيل الذي سيحكمهم سيكون من سبط يهوذا، ولن يحكمه أحد من إخوته. وينطبق المعنى نفسه على عبارة “لن يزول مشرّع من بين قدميه”، أي أن كل مشرّع في إسرائيل يحمل خاتم الملك سيكون من يهوذا. هو الذي سيحكم ويقود في كل إسرائيل، وسيكون له ختم الملكية إلى أن يأتي ابنه، الذي سيخضع لطاعة جميع الناس، ويفعل بهم ما يشاء، وهذا إشارة إلى المسيح.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.49.10?lang=bi&with=Ramban
ويقول المفسر اليهودي Aggadat Bereshit وهو من أدب المدراش:
The scepter shall not depart from Judah’ (Genesis 49:10) refers to the kingdom, ‘nor a lawgiver’ (ibid.) refers to the leader, ‘until Shiloh comes’ (ibid.) refers to the Messiah, ‘and to him shall be the obedience of the people’ (ibid.).
وترجمته:
يشير “الصولجان لا يزول من يهوذا” (تكوين 49:10) إلى المملكة، و”ولا مشرع” يشير إلى القائد، و”حتى يأتي شيلوه” يشير إلى المسيح، و”له تكون طاعة الشعب”
المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.49.10?lang=bi&with=Aggadat%20Bereshit
وجاء في8 98 Bereshit Rabbah وهو مدراش يهودي قديم من أقدم وأهم مدراشات التوراة يفسّر سفر التكوين من القرنين الخامس والسادس الميلادي:
“Until Shilo arrives” – this is the messianic king.
وترجمته:
«حتى يأتي شيلو» – هذا هو الملك المسيحاني.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.49.10?lang=bi&with=Bereshit%20Rabbah
كل هذه التفاسير اليهودية وغيرها تؤكد أن شيلوه هو المسيح وليس أي نبي اسماعلي خارج نسل يهوذا.
خامساً: النبوءة عن المسيح
بتطبيق نفس المعايير على المسيح نجد
١- من نسل يهوذا:
المسيح من نسل يهوذا وداود.
متى 1
1 كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ:
2 إِبْرَاهِيمُ وَلَدَ إِسْحَاقَ. وَإِسْحَاقُ وَلَدَ يَعْقُوبَ. وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يَهُوذَا وَإِخْوَتَهُ.
3 وَيَهُوذَا ولد….
16 وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ
بْنِ عَمِّينَادَابَ، بْنِ أَرَامَ، بْنِ حَصْرُونَ، بْنِ فَارِصَ، بْنِ يَهُوذَا
(لوقا 3: 33)
هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ».” (رؤيا 5: 5).
٢- استمرارية سلطان يهوذا حتى ظهوره:
وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلَهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلَا يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».” (لوقا 1: 32-33).
كما سبق وذكرنا الحكم اليهودي انتهى فعليًا بسقوط أورشليم سنة 70م.
اذن المسيح لما ظهر كان سلطان يهوذا قائم، وبالتالي لا يوجد إنقطاع زمني.
٣- خضوع الشعوب له:
الخضوع أممي عالمي وليس محدوداً
فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ
(متى 28: 19)
“لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ.” (فيليبي 2: 10-11).
بناء على كل ما تقدم تنطبق جميع معاييرها (القبيلة، استمرار السلطة، وخضوع الشعوب) على المسيح فقط، وليس على محمد.
كما كل الأدلة التاريخية، اللغوية، والتفسيرية تدعم أن شيلوه هو المسيح، ولا يمكن أن تكون النبوءة عن محمد.
