الإعتراض:

“فَإِذَا ضَلَّ النَّبِيُّ وَتَكَلَّمَ كَلاَمًا، فَأَنَا الرَّبَّ قَدْ أَضْلَلْتُ ذَلِكَ النَّبِيَّ، وَسَأَمُدُّ يَدِي عَلَيْهِ وَأُبِيدُهُ مِنْ وَسْطِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ.” (حزقيال 14: 9).

ويقول المُعترض إله الكتاب المقدس يضل الأنبياء .

أوّلاً: Law of context

لنعرف من هؤلاء الأنبياء علينا قراءة الاصحاح ال١٣

حزقيال ١٣:
١ وَكَانَ إِلَيَّ كَلَامُ الرَّبِّ قَائِلًا:
٢ «يَا ابْنَ آدَمَ، تَنَبَّأْ عَلَى أَنْبِيَاءِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ، وَقُلْ لِلَّذِينَ هُمْ أَنْبِيَاءُ مِنْ تِلْقَاءِ ذَوَاتِهِمِ: اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ.
٣ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ لِلأَنْبِيَاءِ الْحَمْقَى الذَّاهِبِينَ وَرَاءَ رُوحِهِمْ وَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا.
٤ أَنْبِيَاؤُكَ يَا إِسْرَائِيلُ صَارُوا كَالثَّعَالِبِ فِي الْخِرَبِ….
٦ رَأَوْا بَاطِلًا وَعِرَافَةً كَاذِبَةً. الْقَائِلُونَ: وَحْيُ الرَّبِّ، وَالرَّبُّ لَمْ يُرْسِلْهُمْ، وَانْتَظَرُوا إِثْبَاتَ الْكَلِمَةِ…
٨ لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لأَنَّكُمْ تَكَلَّمْتُمْ بِالْبَاطِلِ وَرَأَيْتُمْ كَذِبًا، فَلِذَلِكَ هَا أَنَا عَلَيْكُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.
٩ وَتَكُونُ يَدِي عَلَى الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ الْبَاطِلَ، وَالَّذِينَ يَعْرِفُونَ بِالْكَذِبِ. فِي مَجْلِسِ شَعْبِي لَا يَكُونُونَ، وَفِي كِتَابِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ لَا يُكْتَبُونَ، وَإِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ لَا يَدْخُلُونَ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا السَّيِّدُ الرَّبُّ.
١٠ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَضَلُّوا شَعْبِي قائلين: سَلاَمٌ! وَلَيْسَ سَلاَمٌ. وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ يَبْنِي حَائِطًا وَهَا هُمْ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ

وايضاً حزقيال(١٤: ١-٢-٣): وجاءني رجال من شيوخ بني إسرائيل وجلسوا أمامي. فقال لي الرب: يا ابن البشر هؤلاء الرجال حملوا أصنامهم في قلوبهم وانقادوا في طريق الإثم…

إذاً هو يتكلم عن أنبياء كذبة او نبي ضال أصلاً وليس عن نبي صادق يقوم الرب بخداعه، وهؤلاء الأنبياء الكذبة العرافين يضلون شعب الرب ويسمعونهم ما يرضيهم…

ثانياً: الكتاب المقدس

إله الكتاب المقدس يحمي الأنبياء الصادقين من كل شر بدليل:

“فَيُحَارِبُونَكَ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَيْكَ، لأَنِّي أَنَا مَعَكَ، يَقُولُ الرَّبُّ، لأُنْقِذَكَ».” (إرميا 1: 19)

«لاَ تَمَسُّوا مُسَحَائِي، وَلَا تُسِيئُوا إِلَى أَنْبِيَائِي».” (مزمور 105: 15).

“إِنَّ السَّيِّدَ الرَّبَّ لَا يَصْنَعُ أَمْرًا إِلاَّ وَهُوَ يُعْلِنُ سِرَّهُ لِعَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ.” (عاموس 3: 7).

«لأَنَّهُ لَيْسَ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ.» (إنجيل متى 10: 20)

وايضا الرب قدوس إله لا يضل ولا يمكر ولا يخدع بدليل:

“هُوَ الصَّخْرُ الْكَامِلُ صَنِيعُهُ. إِنَّ جَمِيعَ سُبُلِهِ عَدْلٌ. إِلَهُ أَمَانَةٍ لَا جَوْرَ فِيهِ. صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ.” (تثنية 32: 4).

حَاشَا للهِ مِنَ الشَّرِّ، وَلِلْقَدِيرِ مِنَ الظُّلْمِ.” (أيوب 34: 10).

لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ (عدد 23: 19)

“لَا يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ»، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لَا يُجَرِّبُ أَحَدًا.” (يعقوب 1: 13).

إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ.(١يوحنا ١: ٥)

ثالثاً: Judicial Language

وهو تعبير معروف بالدراسات الكتابية باللغة القضائية ويُسمى ايضاً Judicial Hardening أي القضاء الإلهي بالترك ، أو لاهوتياً تُسمى Divine Judicial Hardening أي التقسية القضائية الإلهية، وايضاً تسمى Judicial Abandonment أي التخلّي القضائي..
وهذه المصطلحات قريبة من من المصطلح البلاغي (Hebrew Causative Expression) أي السببية العبرية : وهو أسلوب يُنسب فيه الفعل إلى الله لأنه صاحب السيادة،
حتى لو كان المعنى: سمح به أو رفع الحماية عنه..

وهذا هو المقصود هنا في الآية “أنا الرب أغويت ذلك النبي لأمد يدي عليه وأبيده من بين شعبي إسرائيل”
إذاً هو ترك الأنبياء الكذبة لشرهم، أي سلمه لما أغوى نفسه به.

الأمثلة كثيرة بالكتاب المقدس مثلا:

  • في سفر الخروج مرات عديدة قسّى فرعون قلبه

“وَلكِنْ فِرْعَوْنُ لَمَّا رَأَى أَنَّ الْمَطَرَ وَالْبَرَدَ وَالرُّعُودَ انْقَطَعَتْ، عَادَ يُخْطِئُ وَقَسَّى قَلْبَهُ هُوَ وَعَبِيدُهُ.” (خروج 9: 34).

وَشَدَّدَ (قسّى) الرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ (خروج ١٤: ٩)

  • أسلمهم الله أيضاً في شهوات قلوبهم (رومة ١: ٢٤)
  • كما لم يستحسنوا أن يبقوا الله في معرفتهم، أسلمهم الله إلى ذهن مرفوض، ليفعلوا ما لا يليق” (رو 1: 28).

كلها أمثلة لما هو معروف Judicial Hardening أو
Judicial Abandonment

فالرب الإله لا يزرع الشر، بل يقضي بأن يترك الإنسان لما أصرّ عليه

رابعاً: تفسير اليهود

يقول الرابي Steinsaltz:
Other commentaries explain that the notion of God enticing the prophet means that He is punishing him for covert sins he previously committed.

وترجمته:
وتشرح تفسيرات أخرى أن فكرة إغواء الله للنبي تعني أنه يعاقبه على ذنوب خفية ارتكبها سابقاً.

المصدر:

https://www.sefaria.org/Ezekiel.14.9?lang=bi&with=Steinsaltz

وقال الرابي Adin Steinsaltz في مقدمته التفسيرية “Ezekiel, Book Introduction”:

he warned against the baseless hope that the false prophets sought to instill in the people.

وترجمته:
وحذر من الأمل الذي لا أساس له والذي سعى الأنبياء الكذبة إلى غرسه في الناس.

المصدر:

https://www.sefaria.org/Ezekiel.14.9?lang=bi&with=Steinsaltz%20Introductions%20to%20Tanakh,%20Ezekiel,%20Book%20Introduction|Essay

إذاً التفسير اليهودي يؤكد انه يتكلم عن أنبياء كذبة وان عبارة إغواء الرب للنبي تعني أنه يعاقبه على ذنوب خفية ارتكبها… أي
Judicial Hardening
Judicial Abandonment

خامساً إسلامياً:

وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ” (سورة الأنفال 30)

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (سورة الشمس 7-8)

وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (سورة الإسراء 16)

وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (سورة البقرة 26)

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (سورة ابراهيم 4)

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (سورة النحل 93)

أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
(سورة فاطر 8)

مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (سورة الأعراف 178)

فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (سورة الصف 5)

خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
(سورة البقرة 7)

الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (سورة التوبة 67)