الإعتراض:

طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ! (مزمور ١٣٧: ٩).

ويقول المُعترض الرب يضرب الأطفال بالصخرة.

الرد:

أوّلاً: Law of Context
(قانون السياق)

بقراءة سياق المزمور يتّضح أن هذا الكلام ليس قول الرب، بل هو تعبير بشري صادر عن المسبيّين في بابل، الذين كانوا يبكون من شدّة الألم ويتذكّرون ما حلّ بهم:

مزمور ١٣٧: ١
“عَلَى أَنْهَارِ بَابِلَ هُنَاكَ جَلَسْنَا، بَكَيْنَا أَيْضًا عِنْدَمَا تَذَكَّرْنَا صِهْيَوْنَ”.

فالنص يعكس حالة نفسية مليئة بالحزن والمرارة نتيجة ما فعله البابليون بهم، بما في ذلك قتل أطفالهم وتحطيمهم. لذلك، يطلب المسبيّون أن تنال بابل نفس الجزاء الذي فعلته بهم، كما يقول:

مزمور ١٣٧: ٨-٩
“يَا بِنْتَ بَابِلَ الْمُخَرِّبَةَ، طُوبَى لِمَنْ يُجَازِيكِ جَزَاءَكِ الَّذِي جَازَيْتِنَا. طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ”.

إذًا، الكلام هو صلاة، صرخة ألم ورغبة في العدالة بالمثل، وليس أمرًا إلهيًا أو تشريعًا من الله.

ثانياً: موقف الله من قتل الأبرياء

من المهم ملاحظة أن كاتب المزمور لا يقول “سأفعل”، بل “طوبى لمن يفعل”، أي أنه يعبّر عن مشاعر إنسانية متألمة، لا عن وصية إلهية.

فالوصية الإلهية واضحة:
خروج ٢٠: ١٣
“لاَ تَقْتُلْ”.

كما أن الكتاب المقدس يبيّن أن قتل الأطفال هو شرّ في عيني الرب، وليس أمرًا منه. فمثلاً، عندما قام الملك منحيم بأعمال وحشية، منها قتل الأطفال، يعلّق النص بوضوح:

الملوك الثاني ١٥: ١٦، ١٨
حيث ضرب المدينة “وَشَقَّ كُلَّ حَوَامِلِهَا”، ثم يعلّق النصّ:
“وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ”.

وهذا يثبت أن مثل هذه الأفعال (قتل الأطفال أو الوحشية ضدهم) هي مدانة إلهيًا وتُعتبر شرًا، لا تعبيرًا عن إرادة الله.

ثالثاً: تفسير اليهود

الرابي Steinsaltz في تفسير المزمور ١٣٧ : ٨ – ٩ يقول:

Thieving daughter of Babylon, happy is he who pays you back for what you did to us, and does to you what you have done to us

The psalmist does not say that he, personally, would like to carry out vengeance, but rather wishes that someone else would do so.

ترجمته:
يا ابنة بابل اللصّة، طوبى لمن يجازيك على ما فعلته بنا، ويفعل بك ما فعلته بنا.

لا يقول كاتب المزمور إنه يرغب شخصيًا في الانتقام، بل يتمنى أن يقوم شخص آخر بذلك.

المرجع:

https://www.sefaria.org/Psalms.137.8?lang=bi&with=Steinsaltz

https://www.sefaria.org/Psalms.138?lang=bi&with=Steinsaltz

الخلاصة:
مزمور ١٣٧: ٩ لا يعبّر عن أمر إلهي، بل عن صرخة إنسانية موجوعة تطلب العدالة بالمثل بعد ظلم شديد، بينما فكر الله المُعلن في الكتاب المقدس يرفض القتل ويعتبر قتل الأطفال شرًا.