الإعتراض:
“كُلُّ مَنْ وُجِدَ يُطْعَنُ، وَكُلُّ مَنِ انْحَاشَ يَسْقُطُ بِالسَّيْفِ.” وَتُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ، وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ وَتُفْضَحُ نِسَاؤُهُمْ
(إشعيا 13: 15 – 16).
ويقول المُعترض إله الكتاب المقدس يأمر بطعن الناس وقتلهم بالسيف وتحطيم الأطفال ونهب البيوت وفضح النساء.
الرد:
أوّلاً: Law of context
١- نبوءة وليس أمر إلهي:
إشعياء ١٣: ١ وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَابِلَ رَآهُ إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ:….
ليس أمر من الرب الإله بل نبوءة مستقبلية يتنبأها النبي إشعياء لما سيحصل ببابل
٢- الأمم الماديين ستهاجم بابل:
إشعياء ١٣: ٤ صَوْتُ ضَجِيجِ مَمَالِكِ أُمَمٍ مُجْتَمِعَةٍ.
إشعياء ١٣: ١٧ هَأَنَذَا أُهَيِّجُ عَلَيْهِمِ الْمَادِيِّينَ
٣- الماديين شعب قاسي:
لاَ يَرْحَمُونَ ثَمَرَةَ الْبَطْنِ. لَا تُشْفِقُ عُيُونُهُمْ عَلَى الأَوْلاَدِ
إذاً السياق واضح نبوءة وليست أمر إلهي، الماديين من الأمم التي لا تأتمر من الرب الإله أمة قاسية ستقتل وتنهب وتفضح النساء في بابل.
ثانياً: التحريك والتشكيل
مجرد التدقيق في تحريك الآية يتوضح انه ليس أمر إلهي بل نبوءة عما سيحصل ببابل.
جاء بالآية :
وَتُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ، وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ وَتُفْضَحُ نِسَاؤُهُمْ
الآية لا تقول:
سأحطِّم أطفالهم.. وأنهب بيوتهم وأفضح نساؤهم.
ما يؤكد انها نبوءة مستقبلية ستحصل ببابل وليس أمر إلهي.
ثالثاً: تحقيق النبوءة
“فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قُتِلَ بَيْلْشَاصَّرُ مَلِكُ الْكَلْدَانِيِّينَ، فَأَخَذَ الْمَمْلَكَةَ دَارِيُّوسُ الْمَادِيُّ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً.”
(دانيال ٥: ٣٠-٣١).
إذا هذا للنص يوضح أن الماديين أسقطوا مملكة بابل.
رابعاً: Divine Causality (السببية الإلهية)
تعكس العبارات الواردة في سفر إشعياء ١٣، مثل:
١- هأنذا أهيّج عليهم الماديين (إشعياء ١٣: ١٧)
٢- هوذا يوم الرب قادم… ليجعل الأرض خرابًا (إشعياء ١٣: ٩)
٣- وأعاقب المسكونة على شرها (إشعياء ١٣: ١١)
أسلوبًا نبويًا معروفًا يُنسب فيه الحدث التاريخي إلى الله كونه صاحب السلطة والسيادة على أحداث التاريخ، فالكاتب لا يقصد أن الله يأمر بالشر أو العنف، بل يعبّر لاهوتيًا عن سيادته على مجريات التاريخ، بحيث تُفهم الكوارث والحروب كاجتياح الماديين لبابل على أنها بسماح إلهي نتيجة استحقاق بابل كونها أمة قاسية.
خامساً: تفسير اليهود:
يقول الرابي Steinsaltz بتفسير اشعيا ١٣ ١٧ :
The prophet’s vision continues farther into the future: Behold, I will rouse Media against them. When Babylon was at its height, they made use of Median auxiliaries. Many years later, the army of Persia and Media would conquer Babylon. They, the Medes, were said to be soldiers who do not appreciate silver and do not desire gold. The Medes were originally savage nomads who could not be bribed.
وترجمته:
تستمر رؤية النبي في المستقبل: ها أنا أثير عليهم مديان. عندما كانت بابل في أوجها، استعانوا بقوات ميديان للمساعدة. وبعد سنوات عديدة، سيغزو جيش فارس وميديان بابل. يُقال إن الميديانيين كانوا جنودًا لا يقدرون الفضة ولا يرغبون في الذهب. كان الميديانيون في الأصل بدوًا متوحشين لا يمكن رشوتهم.
المرجع:
https://www.sefaria.org/Steinsaltz_on_Isaiah.13.17?lang=bi
إذا التفسير اليهودي يؤكد هذه نبوءة مستقبلية عما سيفعله مديان وفارس ببابل.
