الإعتراض:

أخبار الأيام الثاني ٢٤ ٢٠-٢١
ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن فوقف فوق الشعب وقال لهم: «هكذا يقول الله: لماذا تتعدون وصايا الرب فلا تفلحون؟ لأنكم تركتم الرب قد ترككم».
ففتنوا عليه ورجموه بحجارة بأمر الملك في دار بيت الرب

زكريا ١ : ١ وزكريا ١ : ٧ زكريا بن برخيا

متى ٢٣ : ٣٥ “لِكَيْ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ كُلُّ دَمٍ زكِيٍّ سُفِكَ عَلَى الأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَيْنَ الْهَيْكَلِ وَالْمَذْبَحِ.”

ويقول المُعترض متى أو المسيح أخطأ بقوله أنّ من قُتِل بين المذبح وبيت الرب الإله هو زكريا بن برخيا بينما هو زكريا بن يهوياداع كما ذكر في سفر أخبار الأيام الثاني ٢٤: ٢٠-٢١

الرد:

هناك رأيان في هذا الموضوع الرأي الأول أن الكاهن والد زكريا كان له إسمان يهوياداع وبرخيا وهذا وارد في الثقافة والتقليد اليهودي .
والرأي الثاني أن زكريا والده المباشر هو يهوياداع وجده هو برخيا وهذا وارد أيضاً في الثقافة والتقليد اليهودي .

أوّلاً: تعدد الأسماء في الثقافة القديمة

في العالم القديم، خصوصًا في السياق اليهودي، كان من الشائع إعطاء الشخص أكثر من إسم يعكس حدثًا أو صفة في حياته.

نبدأ بمعنى الإسمين:

١- يهوياداع:
أي يهوه يعرف أو يهوه عرِفَ حسب قاموس Strong’s Number H3077 יְהוֹיָדָע (yᵊhôyāḏāʿ)
وهذا الإسم ينطبق على الكاهن والد زكريا الذي عرف بنية “عثليا” بأنها تريد قتل جميع النسل الملكي وقامت زوجته “يوشبعة” بتخبئت “يوآش بن أخزيا” في الهيكل ٦ سنوات و”عثليا” تملك على البلاد، وهي “عثليا” الأثيمة التي استعملت مع أتباعها أدوات الرب المكرّسة له واستعملوها في عبادة البعل.
القصة واردة في أخبار الأيام الثاني ٢٢: ١٠-١٢

٢- برخيا:
أي يُبارك يهوه أو يهوه بارك Strong’s Number H1296 matches the Hebrew בֶּרֶכְיָה (bereḵyâ)
Jehovah blesses
وهذا ينطبق على الكاهن والد زكريا كونه بعد ما عرف نية “عثليا” بقتل النسل الملوكي أنقذ الأمير “يوآش من أخزيا” وباركه ببركة الرب ومسحه ملكاً
وهذا مذكور في أخبار الأيام الثاني ٢٣: ١١ ثُمَّ أَخْرَجُوا ابْنَ الْمَلِكِ وَوَضَعُوا عَلَيْهِ التَّاجَ وَأَعْطَوْهُ الشَّهَادَةَ، وَمَلَّكُوهُ. وَمَسَحَهُ يَهُويَادَاعُ وَبَنُوهُ وَقَالُوا: “لِيَحْيَ الْمَلِكُ”.

أمثلة في الكتاب المقدس:

القضاة ٦ دعا “يوآش” “جدعون” في ذلك اليوم “يربّعل” وقال لينتقم منه البعل لأنه هدم مذبحه.
سفر القضاة ٦:
٢٩ فقالوا الواحد لصاحبه: «من عمل هذا الأمر؟» فسألوا وبحثوا فقالوا: «إن جدعون بن يوآش قد فعل هذا الأمر».
فقال أهل المدينة ليوآش: «أخرج ابنك لكي يموت، لأنه هدم مذبح البعل وقطع السارية التي عنده».
٣١ فقال يوآش لجميع القائمين عليه: «أنتم تقاتلون للبعل، أم أنتم تخلصونه؟ من يقاتل له يقتل في هذا الصباح. إن كان إلها فليقاتل لنفسه لأن مذبحه قد هدم».
٣٢ فدعاه في ذلك اليوم «يربّعل» قائلا: ليقاتله البعل لأنه قد هدم مذبحه.
وأصبح ينادى بالإسمين جدعون ويربّعل كل حياته
القضاة ٨:
٢٩ وَذَهَبَ يَرُبَّعْلُ بْنُ يُوآشَ وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ.
٣٠ وَكَانَ لِجِدْعُونَ سَبْعُونَ وَلَدًا خَارِجُونَ مِنْ صُلْبِهِ، لأَنَّهُ كَانَتْ لَهُ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ.
٣١ وَسُرِّيَّتُهُ الَّتِي فِي شَكِيمَ وَلَدَتْ لَهُ هِيَ أَيْضًا ابْنًا فَسَمَّاهُ أَبِيمَالِكَ.
٣٢ وَمَاتَ جِدْعُونُ بْنُ يُوآشَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ، وَدُفِنَ فِي قَبْرِ يُوآشَ أَبِيهِ فِي عَفْرَةِ أَبِيعَزَرَ.
٣٣ وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ جِدْعُونَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجَعُوا وَزَنَوْا وَرَاءَ الْبَعْلِيمِ، وَجَعَلُوا لَهُمْ بَعَلَ بَرِيثَ إِلهًا.
٣٤ وَلَمْ يَذْكُرْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الرَّبَّ إِلهَهُمُ الَّذِي أَنْقَذَهُمْ مِنْ يَدِ جَمِيعِ أَعْدَائِهِمْ مِنْ حَوْلِهِمْ.
٣٥ وَلَمْ يَعْمَلُوا مَعْرُوفًا مَعَ بَيْتِ يَرُبَّعْلَ، جِدْعُونَ، نَظِيرَ كُلِّ الْخَيْرِ الَّذِي عَمِلَ مَعَ إِسْرَائِيلَ.

حمو موسى كان له إسمان “رعوئيل” و”ليثرون”
وهذا واضح من سفر الخروج ٢ : ١٦ و ١٨
١٦ وكان ليثرون كاهن مديان سبع بنات
١٨ فلما رجعن إلى رعوئيل أبيهن

إذا أثبتنا أن أن الكاهن أب زكريا يمكن ان يكون له اسمان برخيا ويهوياداع كما جرت العادة في العالم القديم وعند اليهود .

ثانياً: النسب السلالي (ancestral lineage)

أب زكريا المباشر هو يهوياداع أمّا برخيا فهو الجد أو السلف وهذا أيضاً ليس بغريب على الثقافة اليهودية، وبالأخص على متى الإنجيلي الذي توجّه لليهود ببشارته ومن المعروف أنه إستخدم هذا الأسلوب فهو نسب الأشخاص إلى أجدادهم.

أمثلة من الكتاب المقدس:

متى ١: ١ كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ.
نلاحظ المسيح إبن داود مع العلم أنه بين المسيح وداود أجيال.

يوحنا ٨: ٣٩ أَجَابُوا وَقَالُوا لَهُ: «أَبُونَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ».

ثالثاً: Law of context

نرى أن المسيح كان يتكلم مع الكتبة والفرسيين وينسبهم إلى أبائهم غير المباشرين أي الأجداد لذلك كان من الطبيعي نسب زكريا إلى جده وليس أبيه المباشر يهوياداع.
متى ٢٣:
٣٠ وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ.
٣١ فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ.
٣٢ فَامْلأُوا أَنْتُمْ مِكْيَالَ آبَائِكُمْ

خامساً: إسلامياً

رسول الإسلام نفسه كان عنده عدة أسماء والحديث أخرجه الصحيحين .

كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً، فَقالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ.
الراوي : أبو موسى الأشعري | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2355 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه مسلم (2355)

لِي خَمْسَةُ أسْماءٍ: أنا مُحَمَّدٌ، وأَحْمَدُ، وأنا الماحِي الذي يَمْحُو اللَّهُ بي الكُفْرَ، وأنا الحاشِرُ الذي يُحْشَرُ النَّاسُ علَى قَدَمِي، وأنا العاقِبُ.
الراوي : جبير بن مطعم | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3532 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]