الإعتراض:

وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ: اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً
متى ٢٧: ٣٥

ويقول المُعترض هذا النص محرف لأن عبارة ” إقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي اقترعوا ” ليست موجودة في أقدم المخطوطات ومضافة لاحقاً.

الرد:

أوّلاً: لغوياً

ἵνα πληρωθῇ τὸ ῥηθὲν διὰ τοῦ προφήτου·
διεμερίσαντο τὰ ἱμάτιά μου ἑαυτοῖς,
καὶ ἐπὶ τὸν ἱματισμόν μου ἔβαλον κλῆρον.
هِينا بليروثي تو ريذِين ذيا تو بروفيتو، ذييميريسانتو تا هيماتيا مو هيافتويس، كي إِبي تون هيماتيسمون مو إِفالون كليرون
ترجمته:
لكي يتمّ ما قيل بالنبي: اقتسموا ثيابي بينهم، وعلى لباسي ألقوا قرعة.

ثانياً: المخطوطات

عندما نتفحص متى ٢٧: ٣٥ نرى مثلا أن المخطوطة السينائية فيها:
But when they had crucified him, they divided his garments, casting the lot;
ولكن لما صلبوه، قسموا ثيابه بالقرعة؛
كما يظهر أمامكم:

المصدر:
https://codexsinaiticus.org/en/manuscript.aspx?__VIEWSTATEGENERATOR=01FB804F&book=33&chapter=27&lid=en&side=r&verse=35&zoomSlider=0

كما أن هذا الجزء إقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي اقترعوا ليس موجود بالمخطوطة الفاتيكانية ولا بالإسكندرية.

ثالثاً: Harmonization

أسلوب شائع في علم النقد النصي حيث يقوم الناسخ بجعل النص ينسجم مع نص موازٍ، وهذا قد يكون ما حصل في متى ٢٧: ٣٥

ولكن النص ليس تحريف أو إضافة من خارج الكتاب أو المخطوطات بل موجود أصلاً بالإنجيل نفسه بنصوص موازية،
لو كان “تحريفًا عقائديًا”، لكان
أثّر على عقيدة أساسية
أو غيّر المعنى جذريًا.

رابعاً: النصوص الموازية

وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا: مَاذَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ؟ وَكَانَتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ فَصَلَبُوهُ. وَكَانَ عُنْوَانُ عِلَّتِهِ مَكْتُوبًا: مَلِكُ الْيَهُودِ. وَصَلَبُوا مَعَهُ لِصَّيْنِ، وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ وَآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ. فَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ
مرقس ١٥: ٢٤-٢٨

فَقَالَ يَسُوعُ: يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ. وَإِذِ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ اقْتَرَعُوا عَلَيْهَا.
لوقا ٢٣: ٣٤

ثُمَّ إِنَّ الْعَسْكَرَ لَمَّا كَانُوا قَدْ صَلَبُوا يَسُوعَ، أَخَذُوا ثِيَابَهُ وَجَعَلُوهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ، لِكُلِّ عَسْكَرِيٍّ قِسْمًا. وَأَخَذُوا الْقَمِيصَ أَيْضًا. وَكَانَ الْقَمِيصُ بِغَيْرِ خِيَاطَةٍ، مَنْسُوجًا كُلُّهُ مِنْ فَوْقُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لاَ نَشُقُّهُ، بَلْ نَقْتَرِعُ عَلَيْهِ لِمَنْ يَكُونُ. لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً. هَذَا فَعَلَهُ الْعَسْكَرُ.
يوحنا ١٩: ٢٣-٢٤

إذا عبارة “لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً” ليست دخيلة بل هي موجودة داخل الكتاب المقدس.

خامساً: المخطوطات

والآن سنثبت من نفس المخطوطات القديمة أن عبارة
“إقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي اقترعوا” يوحنا ١٩: ٢٤ موجودة بأقدم المخطوطات

Codex Sinaiticus:

موجود النص:
ἵνα ἡ γραφὴ πληρωθῇ·
διεμερίσαντο τὰ ἱμάτιά μου ἑαυτοῖς,
καὶ ἐπὶ τὸν ἱματισμόν μου ἔβαλον κλῆρον.
“لكي يتمّ الكتاب: اقتسموا ثيابي بينهم، وعلى لباسي ألقوا قرعة.”

المصدر:
https://codexsinaiticus.org/en/manuscript.aspx?__VIEWSTATEGENERATOR=01FB804F&book=36&chapter=19&lid=en&side=r&verse=24&zoomSlider=0

Codex Vaticanus:

النص أصيل وموجود كما يظهر أمامكم:

Codex Alexandrinus:
ايضاً النص موجود

P66

من أقدم المخطوطات يوجد نهاية النبوءة ، كما تظهر المخطوطة أمامكم رغم تلف جزء منها بسبب الزمن، نقرأ منها:
τὸν ἱματισμόν μου κλῆρον
على لباسي ألقوا قرعة
الرسم التقريبي:
TON IMaTicMon Moy KAHPON

سادساً: UBS5

عبارة نص “لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ: اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً” متى ٢٧: ٣٥ ليست موجودة ولكن يوحنا ١٩: ٢٤ موجودة:
ἵνα ἡ γραφὴ πληρωθῇ [ἡ λέγουσα]·
Διεμερίσαντο τὰ ἱμάτιά μου ἑαυτοῖς
καὶ ἐπὶ τὸν ἱματισμόν μου ἔβαλον κλῆρον.
Οἱ μὲν οὖν στρατιῶται ταῦτα ἐποίησαν.

خلاصة:
عبارة يوحنا ١٩: ٢٤ هي اقتباس مباشر من مزمور ٢٢: ١٨، وهي ثابتة في النص اليوناني الأصيل في أقدم المخطوطات (السينائية، الفاتيكانية، الإسكندرية) ولا يُنظر إليها كإضافة دخيلة، بل كإستشهاد كتابي أصيل يفسّر الحدث في ضوء النبوة.
أما في متى ٢٧: ٣٥، فالنسخة الأحدث في النقد النصي (مثل UBS5) تأتي بصيغة أقصر بدون عبارة “لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ: اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً” ، وهذا يُفهم غالبًا كظاهرة harmonization مع نصوص موازية مثل يوحنا ١٩: ٢٤ وليس كتغيير عقائدي أو تحريف، لأنه لا يضيف تعليمًا جديدًا ولا يغيّر مضمون الحدث الأساسي.
بالتالي، لا تمس جوهر النص أو مضمونه الإيماني.