الإعتراض:

اَلثَّوْرُ يَعْرِفُ قَانِيَهُ وَالْحِمَارُ مِعْلَفَ صَاحِبِهِ، أَمَّا إِسْرَائِيلُ فَلَا يَعْرِفُ. شَعْبِي لَا يَفْهَمُ».(إشعياء 1: 3)

ويقول المُعترض الهكم يقول ان الثور والحمار يفهم وانتم لا تفهمون.

الرد:

أوّلاً: Law of context

من السياق نعلم:

  • توبيخ لجيل محدد وليس عام: فهو يتكلم عن جيل من يهوذا واورشليم عصوا الرب.

أَمَّا هُمْ فَعَصَوْا عَلَيَّ (إشعياء 1: 2)
وَيْلٌ لِلأُمَّةِ الْخَاطِئَةِ (إشعياء 1: 4)

  • خطايا مميتة: هذه الأمة التي يصفها الرب بعدم الفهم بسبب كثرة خطاياهم مثل سدوم وعمورة

الشَّعْبِ الثَّقِيلِ الإِثْمِ، نَسْلِ فَاعِلِي الشَّرِّ، أَوْلاَدِ مُفْسِدِينَ (إشعياء 1: 4)
لَصِرْنَا مِثْلَ سَدُومَ وَشَابَهْنَا عَمُورَةَ.(إشعياء 1: 9)

  • دعوة للإصلاح:
    الهدف النهائي للنص ليس الإدانة وإهانة الشعب بل الدعوة إلى الإصلاح.

هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ. (إشعياء 1: 18)

إذا السياق يوضح الآية ليست عامة لكل الشعب بل محدّدة لجيل معين فسد بالإثم لدرجة انه أصبح مثل سدوم وعمورة والرب الإله يدعوه للتوبة.

ثانياً: rebuking metaphor
تشبيه توبيخي

الأنبياء في الكتاب المقدس يستخدمون لغة توبيخية قوية تجاه شعبهم عندما ينحرفون عن العهد مع الله.
هذا الأسلوب ليس إهانة للشعب، بل أسلوب إصلاحي تربوي يهدف إلى دعوتهم للتوبة.

هنا يستخدم النبي إشعياء تشبيهاً بلاغياً ان الثور يعرف صاحبه والحمار يعرف معلف صاحبه أما هذا الجيل لا يعرف الرب الإله.

وكثير أنبياء استخدموا نفس الأسلوب:

لأَنَّ شَعْبِي أَحْمَقُ. إِيَّايَ لَمْ يَعْرِفُوا. هُمْ بَنُونَ جَاهِلُونَ وَهُمْ غَيْرُ فَاهِمِينَ. (إرميا 4: 22).

قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ.(هوشع 4: 6)

ثالثاً: معنى الفهم

“الفهم” في الفكر الكتابي لا تعني الذكاء العقلي، بل الفهم الروحي والطاعة.

والأمثلة كثيرة:

رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ. (مزمور 111: 10).

بدء الحكمة مخافة الرب، ومعرفة القدوس فهم. (أمثال 9: 10)

هُمْ حُكَمَاءُ فِي عَمَلِ الشَّرِّ، وَلِعَمَلِ الصَّالِحِ مَا يَفْهَمُونَ (إرميا 4: 22).

أَنْ تَمْتَلِئُوا مِنْ مَعْرِفَةِ مَشِيئَتِهِ، فِي كُلِّ حِكْمَةٍ وَفَهْمٍ رُوحِيٍّ” (كولوسي 1: 9).


وكلنا نعرف مواهب الروح القدس ال 7:
الحكمة،العلم،المشورة،الفهم، القوة،التقوى ومخافة الله

إذا المقصود ب “شَعْبِي لَا يَفْهَمُ” ان هذا الجيل أعمى روحياً لا يفهم روحياً ولا يطيع الرب الإله وليس بمعنى عدم الذكاء العقلي.

رابعاً: تفسير اليهود

يقول الرابي Steinsaltz:
Even an ox, which is not a particularly perceptive creature, knows the identity of its owner, and a donkey recognizes its master’s trough. Not only is the animal aware that the object is a trough, but it thereby realizes that it has a master. Conversely, Israel does not know; My people does not perceive. They pay no attention to the fact that God is their Master.
وترجمته:
حتى الثور، وهو ليس مخلوقًا شديد الإدراك، يعرف هوية صاحبه، والحمار يتعرف على معلف سيده. لا يدرك الحيوان أن الشيء معلف فحسب، بل يدرك بذلك أن له سيدًا. على النقيض من ذلك، لا يعلم بنو إسرائيل؛ شعبي لا يدركون. إنهم لا يكترثون لحقيقة أن الرب هو سيدهم.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Isaiah.1.3?lang=bi&with=Steinsaltz

إذا تفسير اليهود يوضح نقطة مهمة جدّاً انه لا يوجد تشبيه بالحيوانات بل وجه المقارنة هو ان الثور والحمار يتبعون ويعرفون سيدهم ، بينما الشعب لا يكترثون او لا يهتمون ان الرب الإله هو سيدهم.

خامساً: الكتاب المقدس

الرب الإله يمدح شعبه ويصفه بالفهم والحكمة والعظمة والقداسة والنصرة.

“فَاحْفَظُوا وَاعْمَلُوا. لأَنَّ ذَلِكَ حِكْمَتُكُمْ وَفِطْنَتُكُمْ أَمَامَ أَعْيُنِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كُلَّ هَذِهِ الْفَرَائِضِ، فَيَقُولُونَ: هَذَا الشَّعْبُ الْعَظِيمُ إِنَّمَا هُوَ شَعْبٌ حَكِيمٌ وَفَطِنٌ.” (تثنية 4: 6).

طُوبَاكَ يَا إِسْرَائِيلُ! مَنْ مِثْلُكَ يَا شَعْبًا مَنْصُورًا بِالرَّبِّ؟ تُرْسِ عَوْنِكَ وَسَيْفِ عَظَمَتِكَ فَيَتَذَلَّلُ لَكَ أَعْدَاؤُكَ، وَأَنْتَ تَطَأُ مُرْتَفَعَاتِهِمْ».” (تثنية 33: 29).

أَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلَهِكَ. إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلَهُكَ لِتَكُونَ لَهُ شَعْبًا خَاصًّا (تثنية 7: 6)

واخيراً الرب دعانا أحبّاء نعلم ما يفعله وليس كالعبيد.

“لَا أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيدًا، لأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي.” (يوحنا 15: 15).

سادساً: إسلامياً

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖلَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أولئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (الأعراف 179)

  • سورة الأعراف 179 تصف بعض الناس أنهم كالأنعام بل أضل لأنهم لا يستخدمون عقولهم لفهم الحق

أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الفرقان 44)

  • سورة الفرقان 44 تشبه بعض الناس بالحيوانات لأنهم لا يعقلون ولا يهتدون.

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (الأنفال 22)

  • سورة الأنفال 22 تصف بعض البشر بأنهم أسوأ من الدواب بسبب عدم استعمال العقل.

إنَّما النَّاسُ كالإِبِلِ المِائَةِ، لا تَكادُ تَجِدُ فيها راحِلَةً.
الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 6498 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه مسلم (2547)

  • في هذا الحديث محمد يشبّه الناس بالإبل، أي أن الكثير منهم بلا تميّز أو صلاح، والقليل فقط هو الصالح مثل “الراحلة”(أي الصالحة للسفر وحمل الأثقال)

خلاصة: النص في (إشعياء 1 :3) ليس إهانة للشعب ولا تشبيهًا حرفيًا بالحيوانات، بل أسلوب نبوي توبيخي يهدف إلى إيقاظ الضمير الروحي للشعب الذي ابتعد عن الله. وهذا الأسلوب موجود في الأدب النبوي كله.