الإعتراض:
حزقيال ٩: ٦ الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء إقتلوا للهلاك
ويقول المُعترض إلهكم يأمر بقتل الشيوخ والنساء والأطفال .
الردّ:
أوّلاً: الطبيعة الأدبية للنص
هو رؤيا نبوية لا أمر تشريعي
فهو أدب رمزي تصويري ينقل مشاهد رؤيوية، لا أوامر تشريعية موجّهة للتنفيذ البشري المباشر.
يفتتح السفر نفسه بالإشارة إلى هذا الإطار الرؤيوي:
«فَانْفَتَحَتِ السَّمَاوَاتُ، فَرَأَيْتُ رُؤَى اللهِ» (حزقيال 1:1).
وعليه، فالنص لا يقدّم شريعة أو تكليفًا أخلاقيًا للبشر، بل يصف مشهدًا رمزيًا ضمن رؤيا نبوية.
ثانياً: مبدأ السياق (Contextual Reading) –
لا يمكن فهم حزقيال ٩: ٦ بمعزل عن سياقه المباشر في الإصحاح الثامن، حيث يُكشف للنبي حجم الانحراف الديني والأخلاقي داخل الشعب، بل وداخل الهيكل نفسه:
عبادة الأصنام داخل الهيكل (حزقيال ٨: ١٠)
ممارسات سرّية وثنية لشيوخ إسرائيل (٨: ١٢)
طقوس وثنية مثل البكاء على الإله تموز (٨: ١٤)
السجود للشمس داخل بيت الرب (٨: ١٦)
هذا التراكم من “الرجاسات” يقدَّم في النص كسبب مباشر لحجب الرب الإله وجهه عن شعب إسرائيل وبالتالي فإن مشهد القتل في الإصحاح التاسع هو رؤيا تصف ما سيحدث لأن شعب الرب ترك الإله الحقيقي للإتكال على آلهة مزيّفة.
ثالثاً: السببية الإلهية (Divine Causality)
في اللاهوت الكتابي، تُنسب الأحداث إلى الله بوصفه صاحب السلطان المُطلق على التاريخ، وهو ما يُعرف بمبدأ السببية الإلهية؛ أي أن ما يحدث يُنسب إلى الله من حيث سماحه أو قضائه، حتى وإن تمّ بواسطة فاعلين بشريين أو قوى تاريخية.
وعليه، فإن صياغة الأمر في سفر حزقيال ٩: ٦ تُنسب إلى الله ضمن الرؤيا، لا بمعنى أنه أمرٌ تشريعي، بل بوصفه إعلانًا عما سيحدث ببني إسرائيل لأنهم رفضوا الرب الإله متّكلين على آلهة الأمم المزيفة.
الفاعل المباشر في الواقع التاريخي، هو بابل قامت بالغزو والتدمير.
وبالتالي، فالنص يجمع بين:
النسبة اللاهوتية إلى الله (كصاحب القضاء والسيادة)
والتنفيذ التاريخي البشري (عبر القوة البابلية)
رابعاً: مبدأ الحماية الإلهية للبقية الأمينة
ضمن نفس الإصحاح، يظهر بوضوح أن الرب الإله قام بحماية خاصة للفئة المؤمنة المتّكلة عليه:
سِمْ سِمَةً عَلَى جِبَاهِ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَئِنُّونَ وَيَتَنَهَّدُونَ…(حزقيال ٩: ٤)
وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ (حزقيال ٩: ٦)
هذا يؤكد مبدأ لاهوتي أساسي:
الحماية الإلهية موجودة للمتّكلين عليه.
خامساً: تحقيق النبوءة
ينتمي النبي حزقيال بن بوزي إلى القرن السادس قبل الميلاد.
الملوك الثاني ٢٥: ٨-١٢
يصف سقوط أورشليم على يد ملك بابل، إحراق الهيكل، وقتل السكان، وسبي البقية.
أخبار الأيام الثاني ٣٦: ١٧
فَأَصْعَدَ عَلَيْهِمْ مَلِكَ الْكِلْدَانِيِّينَ فَقَتَلَ مُخْتَارِيهِمْ بِالسَّيْفِ فِي بَيْتِ مَقْدِسِهِمْ. وَلَمْ يَشْفِقْ عَلَى فَتًى أَوْ عَذْرَاءَ، وَلَا عَلَى شَيْخٍ أَوْ أَشْيَبَ، بَلْ دَفَعَ الْجَمِيعَ لِيَدِهِ.
من نفذ حزقيال ٩: ٦ ليس الرب الإله بل أمة شريرة هي بابل ولا تأتمر منه أصلاً
