الإعتراض:
“اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.” (يوحنا ١: ١٨).
ويقول المُعترض هل النص هو “الإبن الوحيد” أو “الإله الوحيد” أو “الإبن الوحيد الذي هو الله” ؟ ويقول هذا دليل أن الكتاب المقدس محرف.
الرد:
أوّلاً: اللغة اليونانية
υἱός (هيُوس) = إبن
θεός (ثيؤس) = إله
ὁ μονογενὴς υἱός
هو مونوجينِس هيُوس
ho monogenēs huios
الإبن الوحيد
μονογενὴς θεός
مونوجينِس ثيؤس
monogenēs theos
الإله الوحيد أو الله الوحيد
مونوجينِس أي الوحيد أو الفريد
μονογενὴς
ثانياً: الترجمات
١- الترجمة العربية المشتركة
«الله ما رآه أحد قط. الابن الوحيد، الذي في حضن الآب، هو الذي أخبر عنه.»
٢- فاندايك (Van Dyke)
«الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر.»
٣- الترجمة اليسوعية (الكاثوليكية)
«الله ما رآه أحد قط. الإله الوحيد، الذي في حضن الآب، هو الذي أخبر.»
٤- ترجمة الحياة
«الله لم يره أحد قط، لكن الابن الوحيد، الذي هو الله، وهو في حضن الآب، هو الذي أعلن لنا عنه.»
الترجمات التقليدية (فاندايك، المشتركة) “الابن الوحيد”
ترجمات نقدية (يسوعية) “الإله الوحيد”
ترجمات تفسيرية (الحياة) تجمع الاثنين “الابن الوحيد، الذي هو الله”
ثالثاً: المخطوطات
أقدم المخطوطات اليونانية P66 و P75 و السينائية والفاتيكانية:
monogenēs theos
أي الإله الوحيد.




بينما تقليد لاحق بيزنطي ومعظم النسخ المتأخرة تدعم monogenēs huios أي الإبن الوحيد نذكر مخطوطات منها:
Codex Alexandrinus (القرن الخامس)

Codex Washingtonianus (القرن الخامس)


المخطوطات اليونانية الأقدم جاء فيها “الإله الوحيد”، قراءات مخطوطية لاحقة “الإبن الوحيد”.
ولهذا السبب أغلب الطبعات النقدية الحديثة مثل ال UBS5:
Theon oudeis heōraken pōpote; monogenēs theos ho ōn eis ton kolpon tou patros, ekeinos exēgēsato
وترجمته:
“لم يرَ أحدٌ الله قط. الإله الوحيد [أو الفريد] الذي في حضن الآب، هو الذي أخبر عنه”.
رابعاً: تعليم الكنيسة الكاثوليكية
فقرة ١٠٧: كتب الوحي تعلّم الحقيقة. وبما أنّ كل تأكيدات المؤلفين الملهمين، أي كتاب الأمور المقدسة، يجب اعتبارها تأكيدات الروح القدس، فلا بد من الإعلان بأن أسفار الكتاب المقدس تعلم الحقيقة التي أراد الله ان يراها مدونة لأجل خلاصنا في الكتاب المقدس، تعليماً ثابتاً وأميناً ومعصوماً من الخطأ.
فقرة ١٠٨: ومع ذلك فليس الإيمان المسيحي “دين كتاب”. إن المسيحية هي دين كلمة الله ، لا دين كلمة مكتوبة وخرساء، بل دين الكلمة المتجسد والحي. ولكي لا يبقى الكتاب المقدس حرفاً ميّتاً، لا بد للمسيح، كلمة الله الحي الازلية، من أن يفتح، بالروح القدس أذهاننا على فهم الكتب.
وجاء في الرسالة العامة السابعة لصاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بكركي ٢٠١٨: الفصل الثاني الفقرة ١٥:
يتمتع الكتاب المقدس بالعصمة في ما يتعلق بالحقائق الإيمانية، بفضل الهام الروح القدس، على ما يعلم المجمع الفاتيكاني الثاني بقوله: بما انه يجب اعتبار كل ما دوّنه الكتاب الملهمون أو واضعو الكتب المقدس، معلناً من الروح القدس، يلزم بالتالي الإقرار بأن الكتب المقدسة تعلم بثبات وأمانة دونما خطأ، الحقائق التي أراد الله ايداعها في هذه الكتب من أجل خلاصنا…. هو التفسير الكتابي الذي يساعدنا على التمييز بين الحقائق الإيمانية المعصومة وطرق التعبير عنها وبقية هذه المجالات.
نستنج أن العصمة مرتبطة ب حقيقة الخلاص أو الحقائق الإيمانية التي قصدها الله، مش بكل تفصيل نصّي حرفي في كل مخطوطة.
ف”الإبن الوحيد” هو “الإله الوحيد” أو هو “الإبن الوحيد الذي هو الله”، فكل الترجمات تنقل حقيقة إيمانية خلاصية واحدة يسوع المسيح هو أقنوم الإبن الإله الوحيد.
علم النقد النصي لا يفترض وجود “نص أصلي ضائع”، بل يدرس تقليدًا نصيًا فيه اختلافات بين المخطوطات، ويُرجّح القراءة الأقدم والأقوى وفق قواعد علمية. لذلك وجود قراءتين مثل “الابن الوحيد” و“الإله الوحيد” لا يعني تحريفًا أو تغيير عقيدة، بل اختلافًا في الصياغة اللاهوتية داخل تقليد يوحنا. وفي فكر إنجيل يوحنا لا يوجد تناقض بين المعنيين، لأن الابن هو الذي يعلن الآب، وهو في الوقت نفسه إله في الجوهر (يوحنا 1:1) ومولود فريد من الآب (μονογενής)، وبالتالي العبارتان تعبّران عن هوية واحدة من زاويتين مختلفتين لا من معنيين متضادين.
