الإعتراض:
“فَقَالَ الرَّبُّ: «لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ، لِزَيَغَانِهِ، هُوَ بَشَرٌ. وَتَكُونُ أَيَّامُهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً».” (تكوين ٦: ٣).
تكوين: ٥: ٥ فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ آدَمَ الَّتِي عَاشَهَا تِسْعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، وَمَاتَ.
تكوين ٥: ١١ فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ أَنُوشَ تِسْعَ مِئَةٍ وَخَمْسَ سِنِينَ، وَمَاتَ.
تكوين ٩: ٢٩ فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ نُوحٍ تِسْعَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَمَاتَ.”
تكوين ١١: ٢٣ وَعَاشَ سَرُوجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ نَاحُورَ مِئَتَيْ سَنَةٍ
تكوين ١١: ٣٢ وَكَانَتْ أَيَّامُ تَارَحَ مِئَتَيْنِ وَخَمْسَ سِنِينَ.
ويقول المُعترض كيف يقول الرب الإله الإنسان هو بشر تكون أيامه ١٢٠ سنة بينما عاش آدم ٩٣٠ سنة، أنوش ٩٥٠ سنة، نوح ٩٥٠ سنة، تارح ٢٠٥ سنين، وسروج بعد ما ولد ناحور ٢٠٠ سنة عاش.
الرد:
أوّلاً: Law of context
التكوين ٦: ٣ يقول الرب الإله لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد لزيغانه
الرب الإله لم يحدد عمر الإنسان ب ١٢٠ سنة أبداً، بل يتكلم عن المُهلة المعطاة من الرب إلى البشرية للتوبة قبل الطوفان.
تكون أيامه ١٢٠ سنة أي الأيام المُتبقية قبل الطوفان.
وهذا مذكور في العهد الجديد في رسالة بطرس الأولى ٣ : ٢٠ حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ.
والرب الإله كان دايما يحدد مهلة بما سيحصل بالشعوب بإعلاناته مثلاً مع الأموريين في سفر التكوين ١٥: ١٦ وَفِي الْجِيلِ الرَّابعِ يَرْجِعُونَ إِلَى ههُنَا، لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلًا».
إذاً أثبتنا أن ال ١٢٠ سنة هي فترة مهلة التوبة قبل الطوفان.
ثانياً: توضيح الانسجام الزمني لأعمار نوح ومهلة الطوفان
قد يعترض البعض مُشكِّكاً مستشهداً بالنصوص التالية:
في سفر التكوين ٥: ٣٢: «وكان نوح ابن خمس مئة سنة، وولد نوح: ساماً، وحاماً، ويافث».
ثم في سفر التكوين ٦: ٣: «تكون أيامه مئة وعشرين سنة».
فيقوم المعترض بجمع 500 + 120 = 620 سنة، ثم يقارن ذلك مع ما ورد في سفر التكوين ٧: ٦: «ولما كان نوح ابن ست مئة سنة صار طوفان الماء على الأرض»، ويستنتج وجود تناقض، مدّعياً أن الله لم ينتظر 120 سنة بل 100 سنة فقط.
لكن هذا الاعتراض ناتج عن عدم فهم السياق الكتابي.
فالقول في تكوين ٦: ٣ عن مهلة الـ120 سنة لم يُعطَ عندما كان عمر نوح 500 سنة. فذكر عمر نوح (500 سنة) في تكوين ٥: ٣٢ يأتي ضمن سياق سرد أنساب ومواليد نسل آدم، حيث يختم الإصحاح بذكر أبناء نوح، وليس تحديد لحظة إعلان المهلة الإلهية.
وبالتالي، فإن عمر نوح عند ولادة أبنائه كان 500 سنة، لكن هذا لا يعني أن الله كلمه في نفس العمر بشأن مهلة الـ120 سنة.
والفهم الصحيح هو أن الله كلّم نوح عندما كان عمره 480 سنة، معلناً مهلة 120 سنة قبل الطوفان. وبعد 20 سنة (أي عند عمر 500 سنة) أنجب نوح أبناءه، ثم عند عمر 600 سنة وقع الطوفان.
وبهذا يتضح أنه لا يوجد أي تناقض، بل انسجام زمني دقيق عند فهم تسلسل الأحداث في سياقها الصحيح.
ثالثاً: تفسير اليهود
جاء في تفسير الرابي راشي:
והיו ימיו וגו THEREFORE HIS DAYS SHALL BE etc. — For 120 years I will be long-suffering with them, and if they repent not I shall bring a flood upon them. If, now, you object, saying that from the birth of Japheth until the Flood there were only 100 years, remember that there is no “earlier” or “later” in the Torah (events are not always related in chronological order) (Pesachim 6b): the decree (regarding the Flood) was issued twenty years before Noah had any children — so we find in Seder Olam. There are many Midrashic explanations of the words לא ידון but this is transparently its plain sense.
وترجمته:
«ويكون أيامه…» — أي لذلك سأكون طويل الأناة معهم مدة 120 سنة، وإن لم يتوبوا أُنزِل عليهم الطوفان. وإذا اعترضتَ قائلاً إن من ولادة يافث إلى الطوفان لم يكن إلا مئة سنة، فاعلم أنه ليس في التوراة “تقديم وتأخير” (أي أن الأحداث لا تُذكر دائماً بترتيبها الزمني) (פסחים 6ب): فقد صدر قرار الطوفان قبل عشرين سنة من أن يولد نوح أولاده، وهكذا ورد في «سيدر عولام». وهناك تفاسير مدراشية كثيرة لعبارة «لا يدين»، لكن هذا هو المعنى البسيط والواضح.
المصدر:
https://www.sefaria.org/Genesis.6.3?lang=bi&with=Rashi
اذاً الـ120 سنة في تكوين ٦: ٣ هي مهلة إلهية للتوبة قبل الطوفان وليست تحديدًا لعمر الإنسان. ووفق سياق النص وتسلسل الأحداث وتفاسير راشي، لا يوجد تناقض مع أعمار الآباء، بل انسجام زمني واضح بين إعلان المهلة ووقوع الطوفان.
