الإعتراض:

يوحنا ٥: ٣١ إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً

يوحنا ٨: ١٤ وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق

ويقول المُعترض هذا تناقض هل شهادة المسيح لنفسه حق أو ليست حق؟

الرد:

أوّلاً : الفكر اليهودي التوراتي

لنفهم ما قاله المسيح في يوحنا ٥: ٣١ علينا ان نعرف الفكر اليهودي وكيف يقبلون الشهادة في سفر التثنية ١٩: ١٥ عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ عَلَى فَمِ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَقُومُ الأَمْرُ.”
إذا المسيح يتكلم بالنسبة لليهود أنهم لا يقبلون شهادته لنفسه بل يريدون شاهدين أو ثلاثة.

ثانياً: Law of context
سياق النص

وكأن المسيح يحاجج اليهود انه حتى بمعياركم شرط قبول الشهادة متوفر :
“الَّذِي يَشْهَدُ لِي هُوَ آخَرُ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ الَّتِي يَشْهَدُهَا لِي هِيَ حَقٌ.” (يوحنا ٥: ٣٢).

وبدأ يعدد الشهود لليهود:

الشهادة الأولى شهادة يوحنا: يوحنا ٥: ٣٣ أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمْ إِلَى يُوحَنَّا فَشَهِدَ لِلْحَقِّ

الشهادة الثانية أعمال المسيح: يوحنا ٥: ٣٦ هذِهِ الأَعْمَالُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا هِيَ تَشْهَدُ لِي.

الشهادة الثالثة الآب:
يوحنا ٥ ٣٧ وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي.

ثالثاً: تفسير المسيح نفسه

المفاجأة أنّ المسيح نفسه جاوب على الإعتراض قاصداً أنه لا يحتاج شهادة إنسان مثل يوحنا لأنه هو الله كلمة الله الأزلي وشهد له الآب وأعماله ولكنه عدّد لليهود الشهود لكي يؤمنوا
يوحنا ٥: ٣٤ وَأَنَا لاَ أَقْبَلُ شَهَادَةً مِنْ إِنْسَانٍ، وَلكِنِّي أَقُولُ هذَا لِتَخْلُصُوا أَنْتُمْ.

رابعاً: توفر شرط التثنية ١٩: ١٥

قد يقول المُعترض المسيح أعطى شهادة إنسان واحد وهو يوحنا أين الثاني لتحقيق الشرط التوراتي لليهود:

شهادة سمعان الشيخ:
لوقا ٢:
٣٠ لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ،
٣١ الَّذِي أَعْدَدْتَهُ قُدَّامَ وَجْهِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ.
٣٢ نُورَ إِعْلاَنٍ لِلأُمَمِ، وَمَجْدًا لِشَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ».

وكأن المسيح يقول في يوحنا ٥: ٣١ ان كان يشهد لنفسه بالنسبة لسفر التثنية فشهادته ليست حق.
أما في يوحنا ٨: ١٤ فهو يقول ان كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق لأني أنا هو الله انا هو الحق.
وبالتالي، الإشكال ناتج عن قراءة النصين كأنهما يتحدثان عن نفس السياق ونفس الوظيفة، بينما في الحقيقة يوحنا ٥ يتعامل مع معيار قبول الشهادة أمام اليهود وفق الشريعة، أما يوحنا ٨ فهو تأكيد لصدق الشهادة من حيث المبدأ. وعند تمييز السياقين تزول فكرة التناقض تمامًا.