الإعتراض:

أَمَّا أَعْدَائِي، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي لوقا ١٩: ٢٧

ويقول المُعترض المسيح يأمر بذبح أعدائه.

الرد:

أولاً: Law of context

١- مثل وليس أمر إلهي:
لوقا ١٩: ١١
وَإِذْ كَانُوا يَسْمَعُونَ هَذَا عَادَ فَقَالَ مَثَلًا

٢- مثل عن الدينونة:
لوقا ١٩: ١٠
لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ

لوقا ١٩: ١١
وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ عَتِيدٌ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْحَالِ.

٣- أمر الذبح على لسان شخصية في المثل:
لوقا ١٩: ١٢
إِنْسَانٌ شَرِيفُ الْجِنْسِ ذَهَبَ إِلَى كُورَةٍ بَعِيدَةٍ لِيَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مُلْكًا ثُمَّ يَرْجِعَ

إذاً الإعتراض مبني على اقتطاع الآية من سياقها. فلوقا ١٩: ٢٧ ليست وصية للمسيحيين ولا أمراً بالقتل، بل خاتمة مثل رواه المسيح لتصحيح فهم السامعين لملكوت الله والتنبيه إلى الدينونة القادمة. والمتكلم في العبارة هو النبيل داخل المثل، لا المسيح وهو يخاطب أتباعه. لذلك فالاستدلال بهذه الآية على أن المسيح أمر بذبح أعدائه هو خلط بين أحداث المثل الرمزية وبين التعليم المباشر للمسيح.

ثانياً: رمزية المثل

هذا المثل لا يتحدث عن أمرٍ بقتل الأعداء في الزمن الحاضر، بل يستخدم لغةً رمزية لتصوير الدينونة النهائية على الذين يرفضون ملك المسيح.

وهذا يتوافق مع تعليم المسيح في مواضع أخرى عن مجيئه الثاني والدينونة:

متى ٢٥: ٣١-٣٢
وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ… يَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ

متى ٥: ٤٦
فَيَمْضِي هَؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ

تسالونيكي الثانية ١: ٩
الَّذِينَ سَيُعَاقَبُونَ بِهَلاَكٍ أَبَدِيٍّ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ وَمِنْ مَجْدِ قُوَّتِهِ

ثالثاً: تعليم المسيح

إذا أردنا معرفة موقف المسيح الحقيقي من العنف فلا نقتطع عبارة من مثل، بل ننظر إلى تعليمه المباشر

متى ٥: ٤٤
أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ

متى ٥: ٣٩
لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا

متى ٥: ٩
طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ يُدْعَوْنَ

متى ٢٦: ٥٢
رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ، لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ.

لوقا ٢٣: ٣٤
يَا أَبَتَاهُ اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ

رابعاً: إسلامياً

أتسمعون يا معشرَ قريشٍ ! أما والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه؛ لقد جئتُكم بالذَّبحِ.

خلاصة حكم المحدث : حسن
الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الموارد الصفحة أو الرقم : 1404
التخريج : أخرجه ابن حبان (6567)

وجاء بكتاب “زاد المعاد في هدى خير العباد” الجزء الأول لإبن القيم الجوزية صفحة ٨٤:

وأما الضحوك القتال، فاسمان مزدوجان لا ينفرد أحدهما عن الآخر، فإنه ضحوك في وجوه المؤمنين غير عابس ولا مقطّب ولا غضوب ولا فظ، قتال لأعداء الله لا تأخذه فيهم لومة لائم.

وجاء في كتاب تفسير القرآن المجلد الرابع للإمام العلامة شيخ الإسلام حجة أهل السنة والجماعة
أبي المنظفر السمعاني، صفحة ٢٧٣:
وقوله : فريقا تقتلون قتل رسول الله من قريظة أربعمائة وخمسين، وفي رواية ستمائة، وفيهم حيي بن أخطب وسادتهم، وكانوا يقولون : هذا ذبح كتبه الله على بني إسرائيل.

وجاء في كتاب الأم للشافعي الجزء الخامس صفحة ٧٠٤:

وقتل أعمى من بني قريظة / بعد الإسار ، وهذا يدل على قتل من لا يقاتل من الرجال البالغين إذا أبي الإسلام أو الجزية
وفي الحاشية: كان أعمى فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما طلب