الإعتراض:

اللاويين ٢٦: ٢٩ فَتَأْكُلُونَ لَحْمَ بَنِيكُمْ، وَلَحْمَ بَنَاتِكُمْ تَأْكُلُونَ

ويقول المُعترض الرب يأمر بأكل الأطفال

الرد:

أوّلاً: Law of context

بقراءة بسيطة لسياق النص كاملا:
سفر اللاويين ٢٦: ١١-٢٩
١١ وَأَجْعَلُ مَسْكَنِي فِي وَسَطِكُمْ، وَلاَ تَرْذُلُكُمْ نَفْسِي.
١٢ وَأَسِيرُ بَيْنَكُمْ وَأَكُونُ لَكُمْ إِلهًا وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي شَعْبًا.
١٣ أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمُ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ كَوْنِكُمْ لَهُمْ عَبِيدًا، وَقَطَّعَ قُيُودَ نِيرِكُمْ وَسَيَّرَكُمْ قِيَامًا.
١٤ لكِنْ إِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لِي وَلَمْ تَعْمَلُوا كُلَّ هذِهِ الْوَصَايَا،
١٥ وَإِنْ رَفَضْتُمْ فَرَائِضِي وَكَرِهَتْ أَنْفُسُكُمْ أَحْكَامِي، فَمَا عَمِلْتُمْ كُلَّ وَصَايَايَ، بَلْ نَكَثْتُمْ مِيثَاقِي،….
١٧ وَأَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّكُمْ فَتَنْهَزِمُونَ أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ….
٢٩ فَتَأْكُلُونَ لَحْمَ بَنِيكُمْ، وَلَحْمَ بَنَاتِكُمْ تَأْكُلُونَ

ليس الرب هو من يأمر بهذا، بل عند انغماس الشعب في العبادة الوثنية يحجب الرب وجهه عنهم. فتنهار صفوفهم أمام الأعداء، وتشن الحروب عليهم، ويؤدي الحصار إلى المجاعات، حتى تصل الكوارث إلى أكل الأم لأبنائها. هذا النص تحذيري وتنبيهي وليس أمرًا مباشرًا من الرب.

ثانياً: نبوؤات توبيخية-تحذيرية

سفر التثنية ٢٨ ٥٣ فَتَأْكُلُ ثَمَرَةَ بَطْنِكَ، لَحْمَ بَنِيكَ وَبَنَاتِكَ الَّذِينَ أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي الْحِصَارِ وَالضِّيقَةِ الَّتِي يُضَايِقُكَ بِهَا عَدُوُّكَ..
٥٥ بِأَنْ يُعْطِيَ أَحَدَهُمْ مِنْ لَحْمِ بَنِيهِ الَّذِي يَأْكُلُهُ، لأَنَّهُ لَمْ يُبْقَ لَهُ شَيْءٌ فِي الْحِصَارِ وَالضِّيقَةِ الَّتِي يُضَايِقُكَ بِهَا عَدُوُّكَ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِكَ

اذاً واضح ان ما سيحدث نتيجة حصار الأعداء الذين لا يأتمرون أصلاً من الرب الإله.

ثالثاً: تحقيق هذه النبوءة

في أيام يهورام بن آخاب ملك إسرائيل إذ اتفقت إمرأتان أن تطبخ كل منهما ولدها في يوم لتأكلاه معًا بدليل:
سفر الملوك الثاني ٦ : ٢٤-٣٠ وَكَانَ بَعْدَ ذلِكَ أَنَّ بَنْهَدَدَ مَلِكَ أَرَامَ جَمَعَ كُلَّ جَيْشِهِ وَصَعِدَ فَحَاصَرَ السَّامِرَةَ.
وَكَانَ جُوعٌ شَدِيدٌ فِي السَّامِرَةِ. وَهُمْ حَاصَرُوهَا حَتَّى صَارَ رَأْسُ الْحِمَارِ بِثَمَانِينَ مِنَ الْفِضَّةِ، وَرُبْعُ الْقَابِ مِنْ زِبْلِ الْحَمَامِ بِخَمْسٍ مِنَ الْفِضَّةِ.
وَبَيْنَمَا كَانَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ جَائِزًا عَلَى السُّورِ صَرَخَتِ امْرَأَةٌ إِلَيْهِ تَقُولُ: «خَلِّصْ يَا سَيِّدِي الْمَلِكَ».
٢٧ فَقَالَ: «لاَ! يُخَلِّصْكِ الرَّبُّ. مِنْ أَيْنَ أُخَلِّصُكِ؟ أَمِنَ الْبَيْدَرِ أَوْ مِنَ الْمِعْصَرَةِ؟»
٢٨ ثُمَّ قَالَ لَهَا الْمَلِكُ: «مَا لَكِ؟» فَقَالَتْ: «إِنَّ هذِهِ الْمَرْأَةُ قَدْ قَالَتْ لِي: هَاتِي ابْنَكِ فَنَأْكُلَهُ الْيَوْمَ ثُمَّ، نَأْكُلَ ابْنِي غَدًا.
٢٩ فَسَلَقْنَا ابْنِي وَأَكَلْنَاهُ. ثُمَّ قُلْتُ لَهَا فِي الْيَوْمِ الآخَرِ: هَاتِي ابْنَكِ فَنَأْكُلَهُ فَخَبَّأَتِ ابْنَهَا».
٣٠ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ كَلاَمَ الْمَرْأَةِ مَزَّقَ ثِيَابَهُ وَهُوَ مُجْتَازٌ عَلَى السُّورِ، فَنَظَرَ الشَّعْبُ وَإِذَا مِسْحٌ مِنْ دَاخِل عَلَى جَسَدِهِ

إذاً السبب هو حصار بَنْهَدَدَ مَلِكَ أَرَامَ وليس أمر من الرب الإله وهو لا يأتمر أصلاً من الرب الإله.

وأيضًا تحقّقت النبوءة في اورشليم في أيام حصار ملك بابل لأورشليم بدليل:
مراثي ارميا ٤ :١٠ أيادي النساء الحنائن طبخن أولادهن صاروا طعاما لهن في نكبة بنت شعبي.

اذاً ملك بابل كان السبب وهو لا يأتمر من الرب الإله.

رابعاً: تفسير اليهود

جاء في تفسير Reggio:
ואכלתם בשר בניכם, גם זה משפט רעב, אבל הוא רעב של כליה בחמה גדולה, והענין מוסב אל הרעב שזכר לפניו בפסוק כ”ו, וכן קרה בירושלים, כאשר הביא ה’ בארצנו חרב נוקמת של הכשדים, והיו נאספים בעריהם, והכשדים צרים עליהם, והיה חרב ורעב ודבר בירושלים, ואע”פי כן לא שמעו לקול הנביא, עד שגלו מארצם בחמה שפוכה ונתקיימו התוכחות כלן:
وترجمته:
وتم أكل لحم أبنائهم، وهذا أيضًا قضاء المجاعة، ولكنه جوع شديد الغضب. ويقصد هنا الجوع الذي ذُكر سابقًا في الآية 26. وقد حدث ذلك في أورشليم، عندما جلب الرب إلى أرضنا سيفًا منتقمًا من الكلدانيين، فاجتمع الناس في مدنهم، وحاصرهم الكلدانيون، وكان هناك سيف وجوع ووباء في أورشليم، ومع ذلك لم يسمعوا لصوت النبي، حتى تم نفيهم من أرضهم في غضب مُسكوب، وتحققت كل التوبيخات.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Leviticus.26.29?lang=en&with=Reggio

وجاء في تفسير
The Torah; A Women’s Commentary:
You shall eat the flesh of your sons and the flesh of your daughters. The horrific prospect of cannibalism as a result of siege, extreme famine, or both is a recurrent theme in Israelite and other ancient Near Eastern curses. An extreme version of this theme appears in II Kings 6:28–29, when a king in besieged and famine-struck Samaria must decide between two women who had agreed to
eat their respective children, first one and then the other, to stave off starvation. A conflict erupts when, after having shared in eating the first woman’s child, the second mother hides her son.
ترجمته:
تأكلون لحوم أبنائكم وبناتكم. إنّ احتمال أكل لحوم البشر نتيجة الحصار أو المجاعة الشديدة أو كليهما، وهو احتمال مرعب، موضوع متكرر في اللعنات الإسرائيلية وغيرها من لعنات الشرق الأدنى القديم. يظهر شكل متطرف من هذا الموضوع في سفر الملوك الثاني 6: 28-29، عندما يُجبر ملك في السامرة المحاصرة والمُنهكة بالمجاعة على الاختيار بين امرأتين اتفقتا على
أكل طفليهما، واحدة تلو الأخرى، لتجنب المجاعة. يندلع صراع عندما تُخفي الأم الثانية ابنها بعد أن شاركت في أكل طفل المرأة الأولى.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Leviticus.26.29?lang=en&with=The%20Torah;%20A%20Women%27s%20Commentary

تفسيرات اليهود توضح أن ما يُوصف هو نتيجة للحصار والمجاعة الشديدة من الأعداء، حيث قد تضطر الأسر إلى أكل أطفالها للبقاء على قيد الحياة، كما حدث تاريخيًا في حصار سامريا وأورشليم، وليس توجيهًا من الرب لارتكاب أفعال شريرة.

رابعاً: إسلامياً

تفسير القرطبي لسورة البقرة ١٧٣ :
وقال الشافعي يأكل لحم إبن آدم ، ولا يجوز له أن يقتل ذمّياً لأنه محترم الدم ، ولا مسلماً ولا أسيراً لأنه مال الغير. فإن كان حربياً أو زايناً مُحصناً جاز قتله والأكل منه.

وكتاب الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع الجزء الثاني لمحمد احمد الشربيني الخطيب صفحة ٢٣٧ نصّاً:
وللمضطر أكل آدمي ميت، إذا لم يجد ميتة غيره كما قيده الشيخان في الشرح والروضة لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت. واستثني من ذلك ما إذا كان الميت نبيا فإنه لا يجوز الاكل منه جزما. فإن قيل: كيف يصح هذا الاستثناء والأنبياء أحياء في قبورهم يصلون كما صحت به الأحاديث. أجيب: بأنه يتصور ذلك من مضطر وجد ميتة نبي قبل دفنه وأما إذا كان الميت مسلما والمضطر كافرا فإنه لا يجوز الاكل منه لشرف الاسلام. وحيث جوزنا أكل ميتة الآدمي لا يجوز طبخها ولا شيها لما في ذلك من هتك حرمته ويتخير في غيره بين أكله نيئا وغيره. وله قتل مرتد وأكله وقتل حربي ولو صغيرا أو امرأة وأكله لأنهما غير معصومين. وإنما حرم قتل الصبي الحربي والمرأة الحربية، في غير الضرورة لا لحرمتهما بل لحق الغانمين وله قتل الزاني المحصن والمحارب. وتارك الصلاة ومن له عليه قصاص وإن لم يأذن الإمام في القتل لأن قتلهم مستحق