الإعتراض:
” تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا. بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ.” (هوشع ١٣: ١٦).
ويقول المُعترض إله الكتاب المقدس يُحطّم الأطفال ويشق الحوامل.
الرد:
أوّلاً: نبوءة
هوشع هو نبي وسفره من الأسفار النبوية ، إذا هذه نبوءة وليست أمر إلهي بقتل الأطفال وشق الحوامل، وهذا يتوضح من اول آية من السفر.
هوشع ١: ١
قَوْلُ الرَّبِّ الَّذِي صَارَ إِلَى هُوشَعَ بْنِ بِئِيرِي….
ثانياً: التحريك
مجرد التدقيق في تحريك العدد يتوضح انه ليس أمر إلهي بل نبوءة عما سيحصل بشعب الرب.
تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ.”
إذاً العدد لا يقول “سأُحطّم أطفالهم ، والحوامل أشقّ” بل “تُحطم وتُشق” إذاً هي نبوءة مستقبلية ستحصل بشعب الرب وليس أمر إلهي.
ثالثاً: تحقيق النبوءة
ليس هوشع الوحيد الذي تنبأ ان الأمم ستُحطم أطفال الشعب اليهودي وتشق حواملهم، بل أيضاً أليشع تنبأ أن حزائيل سيصبح ملك آرام ويفعل هذا الشر وهذا الدليل:
الملوك الثاني ٨: ١٢-١٣
فَقَالَ حَزَائِيلُ: «لِمَاذَا يَبْكِي سَيِّدِي؟» فَقَالَ: «لأَنِّي عَلِمْتُ مَا سَتَفْعَلُهُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّكَ تُطْلِقُ النَّارَ فِي حُصُونِهِمْ، وَتَقْتُلُ شُبَّانَهُمْ بِالسَّيْفِ، وَتُحَطِّمُ أَطْفَالَهُمْ، وَتَشُقُّ حَوَامِلَهُمْ».
فَقَالَ حَزَائِيلُ: «وَمَنْ هُوَ عَبْدُكَ الْكَلْبُ حَتَّى يَفْعَلَ هذَا الأَمْرَ الْعَظِيمَ؟» فَقَالَ أَلِيشَعُ: «قَدْ أَرَانِي الرَّبُّ إِيَّاكَ مَلِكًا عَلَى أَرَامَ».
وايضاً أشعيا النبي تنبأ كما تنبأ هوشع وأليشع أنّ شعب مادي وفارس سيشقون حوامل بابل ويحطمون الأطفال تنبأ هذه النبوءة التحذيرية في:
أشعيا ١٣ ١٦-١٩
وَتُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ، وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ وَتُفْضَحُ نِسَاؤُهُمْ.
هأَنَذَا أُهَيِّجُ عَلَيْهِمِ الْمَادِيِّينَ الَّذِينَ لاَ يَعْتَدُّونَ بِالْفِضَّةِ، وَلاَ يُسَرُّونَ بِالذَّهَبِ
فَتُحَطِّمُ الْقِسِيُّ الْفِتْيَانَ، ولاَ يَرْحَمُونَ ثَمَرَةَ الْبَطْنِ. لاَ تُشْفِقُ عُيُونُهُمْ عَلَى الأَوْلاَدِ
وَتَصِيرُ بَابِلُ، بَهَاءُ الْمَمَالِكِ وَزِينَةُ فَخْرِ الْكِلْدَانِيِّينَ، كَتَقْلِيبِ اللهِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ
ونرى بالفعل ماذا حصل بالسامرة:
الملوك الثاني ١٥: ١٤-١٨
وَصَعِدَ مَنَحِيمُ بْنُ جَادِي مِنْ تِرْصَةَ وَجَاءَ إِلَى السَّامِرَةِ، وَضَرَبَ شَلُّومَ بْنَ يَابِيشَ فِي السَّامِرَةِ فَقَتَلَهُ، وَمَلَكَ عِوَضًا عَنْهُ…
حِينَئِذٍ ضَرَبَ مَنَحِيمُ تَفْصَحَ وَكُلَّ مَا بِهَا وَتُخُومَهَا مِنْ تِرْصَةَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَفْتَحُوا لَهُ. ضَرَبَهَا وَشَقَّ جَمِيعَ حَوَامِلِهَا.
فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِعَزَرْيَا مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ مَنَحِيمُ بْنُ جَادِي عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ عَشَرَ سِنِينَ.
وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.
إذا نلاحظ يقول الكتاب عن منحيم الذي شق بطون الحوامل انه عمل الشر في عيني الرب في العدد ١٨
الملوك الثاني ١٧: ٥-٦
وصعد ملك أشور على كل الأرض، وصعد إلى السامرة وحاصرها ثلاث سنين.
في السنة التاسعة لهوشع أخذ ملك أشور السامرة
رابعاً: قساوة الأمم
الأمم كانت من قساوتهم أنهم يحطمون الأطفال ويشقون الحوامل لدى هجومهم على بني اسرائيل.
عاموس ١ ١٣ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ بَنِي عَمُّونَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ، لأَنَّهُمْ شَقُّوا حَوَامِلَ جِلْعَادَ لِكَيْ يُوَسِّعُوا تُخُومَهُم
إذا الرب يقول حرفياً انه لن يرجع عن بني عمون من اجل ذنوبهم وهي شقّ حوامل جلعاد.
رابعاً: تفسير اليهود
جاء في تفسير Tze’enah Ure’enah
وهو عمل يعود إلى أوائل القرن السابع عشر جمعه الرابي يعقوب بن إسحق أشكنازي باللغة اليديشية (لغة يهود أوروبا يتحدثها ١.٥ مليون أغلبهم يهود أشكانز) جاء في التفسير:
Their infants shall be dashed to death, and their women with child ripped open” [14:1]. The king of Assyria will dash the heads of small children against the wall, to kill the children in their cribs. The pregnant women will have their bellies split open with their children
وترجمته:
“ويُحَطَّم أطفالهم ويُشَقُّ أولادهم، وتُشَقُّ حواملهم” [14: 1]. ويضرب ملك أشور رؤوس الأطفال الصغار بالحائط ليقتل الأطفال في مهاودهم. وتُشق بطون الحوامل مع أطفالهن
المرجع:
https://www.sefaria.org/Hosea.14.1?lang=bi&with=Tze%27enah%20Ure%27enah
وعليه، يؤكد ان هذه نبوءة وان من فعل ذلك هو أشور بالسامرة.
وهو شعب لا يأتمر من الرب بل عدو للرب الإله وشعبه.
خلاصة:
هوشع ١٦:١٣ نبوءة تحذيرية عن ما سيحل بشعب إسرائيل، وليست أمرًا إلهيًا بقتل الأطفال أو شق الحوامل. تحقيق النبوءة تم تاريخيًا من خلال الأحداث مثل حصار السامرة، ويؤكد هذا كل من أليشع، أشعيا، وتفسير Tze’enah Ure’enah، موضحين أنها نتيجة قسوة الأمم التي لا تأتمر من الرب أصلاً.
