الإعتراض:

ثُمَّ ضَرَبَتْ مَرَّتَيْنِ عَلَى عُنُقِهِ فَقَطَعَتْ رَأْسَهُ يهوديت ١٣: ١٠

ويقول المُعترض يهوديت تقطع رأس أليفانا بكل قسوة ، وتُكرّم بسفر كامل في الكتاب المقدس.

الرد:

أوّلاً: Law of context

١- أليفانا يفرض نبوخذنصر إلهاً:
أليفانا هو قائد جيش نبوخذنصر ضمن مشروع إخضاع ديني وسياسي شامل.
يهوديت ٣: ١٣ لأَنَّ نَبُوخَذْنَصَّرَ الْمَلِكَ كَانَ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُبِيدَ جَمِيعَ آلِهَةِ الأَرْضِ حَتَّى يُدْعَى هُوَ وَحْدَهُ إِلهًا بَيْنَ جَمِيعِ تِلْكَ الأُمَمِ الَّتِي تَدِينُ لَهُ بِسَطْوَةِ أَلِيفَانَا.

٢- خطة بني إسرائيل:
يهوديت ٤: ٦ – ٧ وكتب يواكيم الكاهن الأعلى … أنْ يُسيطروا على مَسالِكِ الجِبالِ المُؤدّيةِ إلى يَهوذا، وبذلِكَ يَسهُلُ أيقافُ الغُزاةِ لِضيقِ المَسالِكِ الـتي لم تكُنْ تتَّسِعُ لأكثرَ مِنْ جنديَّينِ جَنبًا إلى جَنبٍ..

٣- خطة أليفانا لإبادة اليهود:
السيطرة على المياه التي تروي اليهود لكي يموتوا مع أطفالهم، وذلك بمشورة حلفائه.
يهوديت ٧: ٨ حَيثُ أتاهُ أُمراءُ بَني عيسو وحُكَّامُ شعبِ مُوآبَ وقادةُ جنودِ مُدُنِ السَّاحِلِ وقالوا له:
يهوديت ٧:
١٢ فاَبقَ في مُعسكرِكَ معَ جنودِهِ ودعْ رِجالَكَ يَستولونَ فقط على مَنبعِ الماءِ الـذي عِندَ أسفلِ الجبَلِ،
١٣فمِنْ هذا النَّبعِ يَستقي جميعُ أهالي بـيتَ فلوى، فيقتُلُهُم عَطشُهُم ويُسلِّمونَ مدينَتَهُم. أمَّا نحنُ وبَنو قَومِنا، فنحتلُّ قِمَمَ الجِبالِ المُجاورةِ ونحرُسُ المدينةَ، فلا ندَعُ أحدًا يخرُجُ مِنها.
١٤فيموتُ فيها الرِّجالُ والنِّساءُ والأولادُ جُوعًا

٤ – موت الأطفال:
يهوديت ٧: ٢٢ فبدا الأطفالُ كالموتى، وأخذوا يتساقطونَ في شوارعِ المدينةِ ومَداخِلِها لِشدَّةِ ما ضَعُفت قِواهُم.

٥ – تدخل يهوديت:
يهوديت ٨ ٣٢ فقالَت يَهوديتُ: «إسمعوا لي لأِخبِرَكُم بأنِّي عزمْتُ على عَملٍ يتذكَّرُهُ شعبُنا جيلا بَعدَ جيلٍ.
يهوديت ٩: ٩ … على تنفيذ ما أطمح إليه…
يهوديت ١٠: ٨ وفّقك الله، إله آبائنا بتحقيق آمالك لمجد بني اسرائيل واورشليم.

٦- خطة يهوديت:
يهوديت ١٠: ٣ – ٤ نزعت لباس ترملها ولبست ثوب الفرح وتزينت لتسحر كل من يراها
حَتَّى ظَهَرَتْ فِي عُيُونِ الْجَمِيعِ بِبَهَاءٍ لاَ يُمَثَّلُ.
يهوديت ١١: ١١-١٥
وخرجت بعدها من المدينة وتقدمت نحو مراكز اليفانا للمراقبة وطلبت مقابلته وأوهمته انها ستعطيه التوقيت الذي سيخطئ فيه بني اسرائيل وبالتالي يُسلّمون اليهود إلى يده.
يهوديت ١٢ ١٦ فلمَّا دخلَت وجلَست هُناكَ سُحِرَ قلبُ أليفانا بِها، واَضطربَ عقلُهُ، واَشتدَّت رغبتُهُ في مُجالستِها، وقد كانَ ينتظِرُ الفُرصةَ لإغرائِها مُنذُ وقعَت عينُهُ علَيها.
يهوديت ١٢: ٢٠ فاَبتهَجَ أليفانا بِها وشرِبَ مِنَ الخَمرِ شيئًا كثيرًا يفوقُ ما شرِبَه في يومِ واحدٍ مُنذُ ولادتِهِ.
يهوديت ١٣ ٢ وَكَانَتْ يَهُودِيتُ وَحْدَهَا فِي الْمُخْدَعِ
وَأَلِيفَانَا مُضْطَجِعٌ عَلَى السَّرِيرِ نَائِمًا لِشِدَّةِ سُكْرِهِ

٧- قتل أليفانا:
يهوديت ١٣: ٦ فَحَلَّتْ خَنْجَرَهُ الْمُعَلَّقَ بِهِ مَرْبُوطًا وَاسْتَلَّتْهُ، ثُمَّ أَخَذَتْ بِشَعَرِ رَأْسِهِ وَقَالَتْ أَيِّدْنِي أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ فِي هذِهِ السَّاعَةِ،
ثُمَّ ضَرَبَتْ مَرَّتَيْنِ عَلَى عُنُقِهِ فَقَطَعَتْ رَأْسَهُ.

٨- تحقيق النصر:
يهوديت ١٥: ١ وَلَمَّا سَمِعَ كُلُّ الْجَيْشِ أَنَّ أَلِيفَانَا قَدْ قُطِعَ رَأْسُهُ، طَارَتْ عُقُولُهُمْ وَمَشُورَتُهُمْ وَلَمْ يَعُودُوا يُبَالُونَ إِلاَّ بِالْخَوْفِ وَالرُّعْبِ، فَاسْتَنْجَدُوا بِالْهَزْيمَةِ.

٩- إيمان أحيور قائد بني عمون وذريّته:
يهوديت ١٤: ٦ وَلَمَّا رَأَى أَحْيُورُ الْقُوَّةَ الَّتِي أَجْرَاهَا إِلهُ إِسْرَائِيلُ، تَرَكَ سُنَّةَ الأُمَمِ وَآمَنَ بِاللهِ وَخَتَنَ لَحْمَ قُلْفَتِهِ وَضُمَّ إِلَى شَعْبِ إِسْرَائِيلَ هُوَ وَكُلُّ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى الْيَوْمِ.

يسرد النص سياقًا كاملًا لحرب إبادة دينية وسياسية يقودها أليفانا بفرض عبادة نبوخذنصر وقطع المياه وتجويع الشعب حتى موت الأطفال، مقابل محاولة دفاع بني إسرائيل وانهيار الوضع الإنساني داخل المدينة.
وفي هذا السياق تتدخل يهوديت بخطة خداعية تنتهي بقتل أليفانا وإنهاء الحصار وتحقيق النصر، مما يؤدي إلى إنقاذ الشعب وامتداد الإيمان حتى إلى أحيور وذريّته.

ثانياً: وصف النص ليهوديت

يهوديت ٨: ٤ وكانت يهوديت قد بقيت أرملة منذ ثلاث سنين وستة أشهر

يهوديت ٨: ٦ وكانت تصوم تلك المدة كلها.

يهوديت ١٣: ٦ وَوَقَفَتْ يَهُودِيتُ أَمَامَ السَّرِيرِ وَكَانَتْ تُصَلِّي بِالدُّمُوعِ وَتُحَرِّكُ شَفَتَيْهَا وَهِيَ سَاكِتَةٌ

يهوديت ١٣: ٢٠ حَيٌّ الرَّبُّ إِنَّهُ حَفِظَنِي مَلاَكُهُ فِي مَسِيرِي مِنْ ههُنَا وَفِي إِقَامَتِي هُنَاكَ وَفِي إِيَابِي إِلَى هُنَا، وَلَمْ يَأْذَنِ الرَّبُّ أَنْ تَتَدَنَّسَ أَمَتُهُ، وَلكِنْ أَرْجَعَنِي إِلَيْكُمْ بِغَيْرِ نَجَاسَةِ خَطِيئَةٍ فَرِحَةً بِغَلْبَتِهِ وَبِخَلاَصِي وَخَلاَصِكُمْ.

يوياقيم الكاهن الأعلى والشيوخ مدحوها ومدحوا عملها العظيم
يهوديت ١٥: ١٠-١٢ فَلَمَّا خَرَجَتْ إِلَيْهِ، بَارَكُوهَا كُلُّهُمْ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ قَائِلِينَ: «أَنْتِ مَجْدُ أُورُشَلِيمَ وَفَرَحُ إِسْرَائِيلَ وَفَخْرُ شَعْبِنَا،
فَإِنَّكِ قَدْ صَنَعْتِ بِبَأْسٍ وَثَبَتَ قَلْبُكِ فَأَحْبَبْتِ الْعَفَافَ وَلَمْ تَعْرِفِي رَجُلًا بَعْدَ رَجُلِكِ، فَلِهذَا أَيَّدَتْكِ يَدُ الرَّبِّ، فَكُونِي مُبَارَكَةً إِلَى الأَبَدِ».
فَقَالَ جَمِيعُ الشَّعْبِ: «آمِينَ، آمِينَ

وبقيت عفيفة كل حياتها
يهوديت ١٦ ٢٦-٢٨ وَكَانَ فِيهَا الْعَفَافُ مَقْرُونًا بِالشَّجَاعَةِ، وَلَمْ تَعُدْ تَعْرِفُ رَجُلًا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهَا مُنْذُ وَفَاةِ مَنَسَّى بَعْلِهَا
وَبَقِيَتْ فِي بَيْتِ بَعْلِهَا مِئَةً وَخَمْسَ سِنِينَ، وَأَعْتَقَتْ وَصِيفَتَهَا، وَتُوُفِّيَتْ وَدُفِنَتْ مَعَ بَعْلِهَا فِي بَيْتَ فَلْوَى

يقدّم النص يهوديت كامرأة تقية عفيفة، عاشت في صوم وصلاة وثبات روحي، واعتمدت على الله في كل ما فعلته دون أن تتدنّس أو تنحرف.
كما يشهد لها الشعب والقادة ببطولتها وطهارتها، فتمجّدت كشخصية جمعت بين الإيمان والعفّة والشجاعة حتى نهاية حياتها.

ثالثاً: الفرق بين “التكريم السردي” و“التشريع الأخلاقي”

تكريم يهوديت في النص لا يعني تحويل فعلها إلى قانون أخلاقي عام بل يعني الإعتراف بدورها في إنقاذ شعبها ضمن ظرف استثنائي.
فالنص يصف ما حدث، لا يفرضه كنموذج أخلاقي عام.

رابعاً: تعليم الكنيسة الكاثوليكية

الفقرة ٢٢٦٤: إن حب الذات يبقى مبدأً أساسياً في الأخلاق. فمن حق الإنسان أن يجعل الآخرين يحترمون حقّه في الحياة. من يدافع عن حياته ليس مذنباً بقتل إنسان، وإن اضطرّ أن يسدّد عليه ضربة قاضية.

الفقرة ٢٢٦٥: قد يكون الدفاع المشروع ليس فقط حقاً بل واجباً خطيراً بالنسبة إلى من هو مسؤول عن حياة الآخرين. الدفاع عن الخير العام يقتضي جعل المعتدي الظالم عاجزاً عن الإيذاء.

تُظهر هذه الفقرات أن الدفاع عن النفس والآخرين هو حق بل واجب قد يصل إلى إيقاف المعتدي حتى لو أدى ذلك إلى قتله، خاصة عند حماية الجماعة والخير العام.
وبهذا يتوافق ما فعلته يهوديت مع مبدأ الدفاع المشروع، إذ أوقفت معتديًا ظالمًا (أليفانا) كان يهدد حياة شعب كامل، فجعلته عاجزًا عن الإيذاء وأنقذت الآخرين.

خامساً: إسلامياً

بين امرأة كيهوديت قديسة نجّت بني اسرائيل من القتل، وبين عائشة أم المؤمنين التي بمعركة الجمل قتلت آلاف من أخوتها المسلمين فرق كبير.

سورة النساء ٩٣ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا