الإعتراض:

“وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُل وَامْرَأَةٍ، مِنْ طِفْل وَشَيْخٍ، حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ.” (يشوع ٦: ٢١).

ويقول المُعترض كيف يشوع يقتل الأطفال والنساء والحيوانات.

أوّلاً: الترجمات

الكلمة الأدق ليس حرموا كل طفل بل شاب ، طبعاً المُعترض يستخدم بعض الترجمات كالمشتركة لمحاولة التصويب على قتل الأطفال بينما الكلمة الدقيقة هي الشاب.

الترجمة اليسوعية:
وحرّموا كل ما في المدينة من الرجل وحتى المرأة ومن الشاب حتى الشيخ ، حتى البقر والغنم والحمير، فقتلوهم بحد السيف.

أضع الترجمات الإنجليزية التي ترجمتها:
Joshua 6:21
They devoted the city to the Lord and destroyed with the sword every living thing in it—men and women, young and old, cattle, sheep and donkeys.

  • NIV New International Version
  • NKJV New King James Version
  • NLV New Life Version
  • OJB Orthodox Jewish Bible
  • New Revised Standard Version Catholic Edition (NRSVCE)

كلها أكدت ان الترجمة هي شاب وليس طفل.

ثانياً: النص العبري

וַֽיַּחֲרִ֙ימוּ֙ אֶת־כׇּל־אֲשֶׁ֣ר בָּעִ֔יר מֵאִישׁ֙ וְעַד־אִשָּׁ֔ה מִנַּ֖עַר וְעַד־זָקֵ֑ן וְעַ֨ד שׁ֥וֹר וָשֶׂ֛ה וַחֲמ֖וֹר לְפִי־חָֽרֶב׃

وترجمته:
They exterminated everything in the city with the sword: man and woman, young and old, ox and sheep and donkey.

ومن موقع Seferia اليهودي
المرجع:
https://www.sefaria.org/Joshua.6.21?lang=bi

ثالثاً: تحديد مفهوم “الطفال” في السياق القديم

عندما نفهم أن كلمة “طفل” في المفهوم القديم تختلف عن مفهوم عصرنا اليوم نعلم أن حتى ترجمة الكلمة إلى “طفل” ليس تحريف.

يقول Philo of Alexandria في كتابه:
On the Creation of the Cosmos according to Moses, p.105
“He is an infant till he reaches his seventh year… He is a child till he arrives at the age of puberty”
الترجمة:
“هو رضيع حتى سن السابعة… وهو طفل حتى يبلغ سن البلوغ”

وجاء في تفسير Chatam Sofer للحاخام موسى سوفِر:

שכל מי שלא הגיע לעשרים נקרא טף:
وترجمته:
“ لأن كل من لم يبلغ العشرين يُدعى طفلاً.”

المصدر:
https://www.sefaria.org/Numbers.31.17?lang=bi&with=Chatam%20Sofer

بناءً عليه، مصطلح “الأطفال” في السياق القديم قد يشمل:
من هم في سن البلوغ أي ضمن الفئة القابلة للمشاركة في القتال وبالتالي، المقصود ليس الأطفال بمفهومنا الحديث، بل الفئة القتالية الناشئة.

رابعاً: Law of context

من خلال السياق تتوضح أسباب حرب يشوع ليس فقط مع مدينة أريحا بل مع كل الشعوب التي حاربهم .

١- معرفة الرب:
أريحا كانت تعلم أن الرب الإله إله بني اسرائيل هو الحق وأصروا على قتل شعبه بني اسرائيل والدليل ما قالته راحاب نفسها في:
يشوع ٢: ١٠ – ١١ فنحن سمعنا كيف جفّف الرب مياه البحر الأحمر قدّامكم عند خروجكم من مصر…لأن الرب إلهكم هو إله في السماء وعلى الأرض.

٢- التحالف لإبادة شعب الرب:
يشوع ٩: ١ – ٢
..الْحِثّيُونَ وَالأَمُورِيُّونَ وَالْكَنْعَانِيُّونَ وَالْفِرِزِّيُّونَ وَالْحِوِّيُّونَ وَالْيَبُوسِيُّونَ، اجْتَمَعُوا مَعًا لِمُحَارَبَةِ يَشُوعَ وَإِسْرَائِيلَ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ
يشوع ١٠: ٥ فَاجْتَمَعَ مُلُوكُ الأَمُورِيِّينَ الْخَمْسَةُ: مَلِكُ أُورُشَلِيمَ، وَمَلِكُ حَبْرُونَ، وَمَلِكُ يَرْمُوتَ، وَمَلِكُ لَخِيشَ، وَمَلِكُ عَجْلُونَ، وَصَعِدُوا هُمْ وَكُلُّ جُيُوشِهِمْ وَنَزَلُوا عَلَى جِبْعُونَ وَحَارَبُوهَا
يشوع ١١: ٥ فَاجْتَمَعَ جَمِيعُ هؤُلاَءِ الْمُلُوكِ بِمِيعَادٍ وَجَاءُوا وَنَزَلُوا مَعًا عَلَى مِيَاهِ مَيْرُومَ لِكَيْ يُحَارِبُوا إِسْرَائِيلَ

٣- حرب دفاعية ضد الإعتداء:
يشوع ٢٤:
٨ ثم أتيت بكم إلى أرض الأموريين الساكنين في عبر الأردن فحاربوكم، ودفعتهم بيدكم فملكتم أرضهم وأهلكتهم من أمامكم.
٩ وقام بالاق بن صفور ملك موآب وحارب إسرائيل، وأرسل ودعا بلعام بن بعور لكي يلعنكم.
١٠ ولم أشأ أن أسمع لبلعام، فبارككم بركة وأنقذتكم من يده.
١١ ثم عبرتم الأردن وأتيتم إلى أريحا. فحاربكم أصحاب أريحا: الأموريون والفرزيون والكنعانيون والحثيون والجرجاشيون والحويون واليبوسيون، فدفعتهم بيدكم
إذا الشعوب هي التي كانت تحارب بني اسرائيل وما كان من يشوع كقائد لهذا الشعب الا ان يدافع عن وجودهم منعاً لإبادتهم.

خامساً: مرجع مسيحي

جاء في كتاب “هل إله العهد القديم إله شرير للعالم بول كوبان صفحة ٢١٤:
أسلوب المبالغة في الشرق الأدنى القديم:
لكن يشوع إستخدم مثل معاصريه في الشرق الأدنى القديم لغة لها صياغة حربية متعارف عليها. هذه اللغة تبدو متفاخرة ومبالغة لآذاننا.
وصفحة ٢٢٠:
لغة يشوع عن أريحا وعاي تبدو قاسية لأول وهلة…الشخص العادي لن يرصد حقيقة أن اللغة النمطية في الشرق الأدنى القديم تصف بالفعل هجمات على معاقل عسكرية أو قوات حماية، وليس سكاناً عاديين يتضمنون النساء والأطفال. ومع ذلك لا توجد اكتشافات أثرية تثبت وجود سكان مدنيين في أريحا أو عاي.
في ظل ما نعرفه عن حياة الكنعانيين في العصر البرونزي كانت أريحا وعاي حصنين عسكريين… هذا يعني أن حروب إسرائيل هنا كانت موجهة إلى تحصينات حكومية أو عسكرية حيث كان يسكن الملك ، والجيش، والكهنة. واستخدام تعبير “رجل وامرأة” وتعبير “طفل وشيخ” كان مجرد لغة شائعة في الشرق الأدنى يمكن ان تُستخدم حتى إذا لم يوجد نساء أو أطفال أو شيوخ يعيشون هناك. إن تعبير كل (رجل وامرأة) في اريحا وعاي هو تعبير نمطي يفيد إهلاك كل أشكال الحياة البشرية في الحصن. ويُفترض أن يكونوا كلهم من المقاتلين. النص لا يشترط أن يتواجد النساء والصغار والكبار في هذه المدن.
كما ان كلمة (ir`) تعزز هذه الفكرة. كانت أريحا وعاي والكثير من المدن الكنعانية تستخدم كمنشآت أو مراكز حكومية، بينما بقية الشعب (بما في ذلك النساء والأطفال ) كانوا يعيشون في المنطقة الريفية المحيطة. رسائل تل العمارنة (في القرن الرابع عشر قبل الميلاد) وهي مراسلات بين فراعنة مصر وقادة كنعان والمناطق المحيطة تكشف أن المدن القلاعية أو المعاقل مثل اورشليم وشكيم كانت متمايزة عن مراكز التجمعات السكانية التي كانت تسيطر على هذه المعاقل. مرة أخرى، كل الاكتشافات الأثرية تشير إلى عدم وجود سكان مدنيين في أريحا وعاي ومدن أخرى مذكورة في سفر يشوع. توجد أدلة كتابية أخرى عن مدن متعددة استخدمت كقلاع وحصون ونقاط عسكرية. (انظر ربّة في ٢ صموئيل ١٢: ٢٦ ؛ وصهيون في ٢ صموئيل ٥: ٧ ؛ و ١ أخبار ١١: ٥،٧)…
كانت أريحا منشأة صغيرة بها مئة أو أقل من الجنود ، لهذا السبب تمكنت إسرائيل من الدوران حولها سبع مرات ثم محاربتها في نفس اليوم.
كنقطة هامشية ، نستطيع أن نضيف أن ترجمة الأرقام المستخدمة في قصص الحروب في العهد القديم يمكن ان تكون غير دقيقة. فببساطة ربما لم تكن الأعداد كبيرة كما تشير الترجمات المعتادة. الكلمة العبرية elph (التي عادة ما تترجم ألف) يمكن ان تعني وحدة أو فرقة بدون تحديد رقم معين.

سادساً: تفسير اليهود

جاء في كتاب:
The Early Prophets, by Everett Fox, Joshua, Part II; Waging War 2-6

ANCIENT NEAR EASTERN KINGS TYPICALLY INSCRIBED INFLATED ACCOUNTS OF their conquests on monuments and tablets.
وترجمته :
كان الملوك القدماء في الشرق الأدنى يدونون عادة روايات مبالغ فيها عن فتوحاتهم على الآثار والألواح.

سابعاً: إسلامياً
لمن يعترض على يشوع ٦ ٢١ نفس القصة مذكورة بالقرآن في سورة المائدة من ٢٠ – ٢٦

تفسير الثعلبي:
ولما مات موسى بعث الله تعالى إليهم يوشع نبيا فأخبرهم إنه نبي الله وأن الله أمرهم بقتال الجبّارين فصدقوه وبايعوه فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحا ومعه تابوت الميثاق فأحاط بمدينة أريحا ستة أشهر فلما كان في السابع نفخ في القرون وضجّ الشعب ضجة واحدة فسقط سور المدينة فدخلوا وقاتلوا الجبّارين وهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم وكانت الغلبة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها حتى يقطعونها وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم بقية وكادت الشمس تغرب ودخل ليلة السبت فخشي أن يعجزوا فقال: اللهم أردد الشمس عليّ فقال للشمس: إنّك في طاعة الله فسأل الشمس أن تقف والقمر أن يقم حتى ينتقم من أدعائه دخول السبت فردت عليه الشمس وزيد له في النهار ساعة حتى قطعهم أجمعين ثمّ أرسل ملوك الأرمانيين بعضهم إلى بعض فكانوا خمسة فجمعوا كلمتهم على يوشع وقومه وهزمت بنو إسرائيل الملوك حتى أهبطوهم إلى هبطة خوران ورماهم الله تعالى بأحجار مبرّد وكان من قبله البرد أكثر مما قبله بنو إسرائيل بالسيف، وهرب الخمسة الملوك فاختفوا في غار فأمرهم يوشع فأخرجوا فقتلهم وصلبهم ثم أنزلهم فطرحهم في ذلك الغار وتتبّع سائر ملوك الشام فاستباح منهم واحدا وثلاثين ملكا حتى غلب على جميع أرض الشام وصارت الشام كلها لبني إسرائيل، وفرق عمّاله في نواحيها ثم جمع الغنائم فلم ينزل النار.

وقوف الشمس ليشوع بن نون مدوّن نصاً في سفر يشوع ١٠: ١٣ “فَدَامَتِ الشَّمْسُ وَوَقَفَ الْقَمَرُ حَتَّى انْتَقَمَ الشَّعْبُ مِنْ أَعْدَائِهِ.

وأكده رسول الإسلام نفسه في الحديث الصحيح :

ما حُبِسَتِ الشمسُ على بَشَرٍ قطُّ ، إلَّا على يُوشَعَ بنِ نُونَ لَيالِي سارَ إلى بَيتِ المَقْدِسِ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة | الصفحة أو الرقم : 2226 | خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد على شرط البخاري | التخريج : أخرجه أحمد (8315) باختلاف يسير، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (9/99)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (21/229) واللفظ لهما

إنَّ الشَّمسَ لم تُحبَسُ إلَّا ليوشعَ بنِ نونٍ لَياليَ سارَ إلى بيتِ المقدسِ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الذهبي | المصدر : ترتيب الموضوعات
الصفحة أو الرقم: 106 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
التخريج : أخرجه أحمد (8315)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1069)، والدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) (1/329) باختلاف يسير

وأيضاً موجودة القصة حرفياً في كتاب تاريخ الطبري تاريخ الأمم والملوك المجلد الأول دار الكتب العلمية صفحة ٢٥٩ ومكتوب نصاً:
ثم إن موسى قدّم يوشع بن نون إلى أريحا ..وقتل بها الجبابرة ..وجنح عليهم الليل.. فاستوقف الشمس ودعا الله ان يحبسها ففعل عز وجلّ حتى استأصلهم..