الإعتراض:

“وَزَنَتَا بِمِصْرَ. فِي صِبَاهُمَا زَنَتَا. هُنَاكَ دُغْدِغَتْ ثُدِيُّهُمَا، وَهُنَاكَ تَزَغْزَغَتْ تَرَائِبُ عُذْرَتِهِمَا.” (حزقيال ٢٣: ٣).

يقول المُعترض هذا تحريض على الزنى والفحشاء، وكلام جنسي.

الرد:

أوّلاً: Rhetoric of Moral Revulsion (بلاغة الاشمئزاز الأخلاقي)

Rhetoric of Moral Revulsion: the use of shocking and repulsive imagery to provoke moral rejection rather than endorsement.
هو أسلوب يقوم على توظيف صور صادمة ومقزِّزة لإثارة نفور أخلاقي حاد لدى المتلقي، بهدف دفعه إلى رفض السلوك المُدان وليس تبنّيه.

إذا هذا الأسلوب استخدمه حزقيال ليجعل شعب الرب يشمئزون من الأمم وخصوصاً بمصر التي علمتهم طرق رجاساتهم.

ثانياً: لغوياً

١- كلمة دغدغت حسب قاموس سترونج برقم H4600 بالعبري מָעַךְ تلفظ maw-ak مذكورة ٣ مرات في ٣ أعداد:

في لاويين ٢٢: ٢٤
وَمَرْضُوضَ(H4600) الْخِصْيَةِ وَمَسْحُوقَهَا وَمَقْطُوعَهَا لاَ تُقَرِّبُوا لِلرَّبِّ. وَفِي أَرْضِكُمْ لاَ تَعْمَلُوهَا.
بمعنى: كدمة او رضّة

صموئيل الأول ٢٦: ٧ فَجَاءَ دَاوُدُ وَأَبِيشَايُ إِلَى الشَّعْبِ لَيْلًا وَإِذَا بِشَاوُلَ مُضْطَجعٌ نَائِمٌ عِنْدَ الْمِتْرَاسِ، وَرُمْحُهُ مَرْكُوزٌ (H4600) فِي الأَرْضِ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَأَبْنَيْرُ وَالشَّعْبُ مُضْطَجِعُونَ حَوَالَيْهِ
بمعنى: مركوز أو مغروز

٢- كلمة زغزغت حسب قاموس سترونج برقم H6213 بالعبري עָשָׂה تلفظ aw-saw’ مذكورة ٢٦٣٩ مرة ب ٢٢٨٦ عدد ، تأتي بمعنى: made , did, done أي صنع، فعل، تم

أعطي مثل لورود هذه الكلمة بمكان آخر :

“فَدَعَا فِرْعَوْنُ أَبْرَامَ وَقَالَ: «مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتَ (H6213) بِي؟ لِمَاذَا لَمْ تُخْبِرْنِي أَنَّهَا امْرَأَتُكَ؟” (تكوين ١٢: ١٨).

إذا لا يوجد بالكلمتين أي معنى جنسي.

ثالثاً: الرمزية في التعبير (الترائب والثدي)

بإضافة كلمة ثديهما تصبح “دُغْدِغَتْ ثُدِيُّهُمَا” وبإضافة كلمة تَرَائِبُ عُذْرَتِهِمَا تصبح “تَزَغْزَغَتْ تَرَائِبُ عُذْرَتِهِمَا”.

الثدي هو رمز لكلمة الرب أو وصايا الآباء في الكتاب المقدس، فكما ان الثدي يدر اللبن ويغزي الطفل كلمة الرب ووصايا الأنبياء تغذي المؤمن روحياً.

تُستخدم عبارة “دُغدِغت” أو “مُرضوضة” هنا بصورة مجازية للدلالة على الضرر أو الكسر. فالمعنى أن شعب الرب في مصر رفض كلمته، وبذلك كأنهم كسروا وصاياه وجرحوها برفضهم لها. انحرفوا عن كلمة الرب وساروا وراء رجاسات الأمم.

تُستخدم عبارة “ترائب عذرتهما” ترائب (أي أعلى الصدر) بصورة رمزية، إذ يُشبَّه الرب في الكتاب المقدس بالعريس وشعبه بالعروس العذراء الطاهرة. والمعنى أن هذه العفة قد انتُهكت في مصر، أي أن الشعب خان عهده مع الرب، وانجرف نحو عبادة الآلهة الوثنية، فابتعد عن أمانته الروحية وسلك وراء ممارسات الأمم.

رابعاً: Law of context

١- الزنى الروحي في مصر:
حزقيال ٢٣: ٣ وَزَنَتَا بِمِصْرَ.
إذا المقصود ان شعب الرب بمصر خانه واتبع رجاسات الأمم

٢- أورشليم والسامرة:
حزقيال ٢٣: ٤ وَاسْمُهُمَا: أُهُولَةُ الْكَبِيرَةُ، وَأُهُولِيبَةُ أُخْتُهَا. وَكَانَتَا لِي، وَوَلَدَتَا بَنِينَ وَبَنَاتٍ. وَاسْمَاهُمَا: السَّامِرَةُ «أُهُولَةُ»، وَأُورُشَلِيمُ «أُهُولِيبَةُ»
إذاً مدينتين المعنى مجازي وليس حرفي.

سياق النص يوضح أن الحديث رمزي لا حرفي، فالزنى في مصر يُعبّر عن خيانة شعب الرب باتباع رجاسات الأمم، كما أن تسمية أورشليم والسامرة بأسماء مجازية (أهولة وأهوليبة) تؤكد أن الكلام تصوير رمزي لعلاقة روحية، لا وصفًا جسديًا حرفيًا.

خامساً: تفسير اليهود

يقول الرابي راشي:
There…were pressed [Heb. מֹעְכוּ]. The Egyptians [pressed] their bosoms, an expression of (Lev. 22: 24): “and anything that has been crushed (וּמַעוּךְ).”
and there they squeezed The Egyptians [squeezed] their virgin breasts; i.e., they taught them the ways of their abominations. [Heb. עִשׂוּ,] eteyn[d]irent in Old French, they squeezed
وترجمته:
هناك… تم الضغط [بالعبرية: מֹעְכוּ]. ضغط المصريون صدورهم، وهو تعبير عن (لاويين 22: 24): “وكل ما تم سحقه (וּמַעוּךְ).”
وهناك قاموا بعصر صدورهن البكر؛ أي أنهم علموهن طرق رجاساتهن. [العبرية: עִשׂוּ، والفرنسية القديمة: eteyn[d]irent، أي قاموا بعصرها.

المصدر:
https://www.sefaria.org/Ezekiel.23.3?lang=bi&with=Rashi

ما يقصده الرابي راشي من ذلك أن هذا الوصف رمزي بالكامل:
هو تعبير تصويري عن أن المصريين أفسدوا شعب الله (المُشبَّه بالعذارى) وعلّموهم طرق الرجاسات والعبادات الوثنية. أي أن “الضغط” أو “العصر” ليس فعلًا جسديًا حرفيًا، بل صورة بلاغية لفساد روحي وانحراف أخلاقي.

ويقول الرابي Radak:
ותזנינה. כבר פירשנו כי כל לשון זנות הבא בכנסת ישראל הוא עכו”ם ואף על פי שהמליצה היא במשפטי הזנות כדרך התשמיש הכל הוא לענין המליצה לפי שדמה אותה לזונה אבל המשל הוא על כל מיני עכו”ם וכן תרגם יונתן וטעאה במצרים בתר פולחן טעותהון טעאה תמן פלחא לטעותא ותמן קלקלא עובדיהן וכן כל הענין תרגם על זה הדרך:
שמה מעכו שדיהן. מעכו משלא נזכר פועלו מהדגוש בשקל דועכו כאש קוצים וענינו מענין ומעוך וכתות וחניתו מעוכה בארץ ומעיכת השדים הוא מדרך הזנות וכן בדברי רבותינו ז”ל מה עשה לה ערבי זה מפני שמיעך לה בין דדיה פסלה לכהונה וכפל הענין במלות שונות ואמר ושם עשו דדי בתוליהן בעודן בתולות עשו דדיהן ועשו מבנין פעל הדגוש בשקל כאשר כלו ופירוש עשו עשו המצריים שלמדום דרכי תועבותיהן והשדים הם משל למצות שירשו מהאבות דור מדור עד אברהם אבינו עלינו השלום והם ימי הבתולים ובטלו במצרים זהו עשוי השדים:
وترجمته:
وزنتا: قد سبق وفسّرنا أن كل تعبير عن الزنى عندما يُقال عن جماعة إسرائيل، إنما يُقصد به عبادة الأوثان. ومع أن الأسلوب يأتي بصيغة الزنى وعلاقات الجسد، إلا أن ذلك كله من باب المجاز والتشبيه، لأنه شبّههم بامرأة زانية. أما المقصود في الحقيقة فهو جميع أنواع عبادة الأوثان. وهكذا ترجم يوناثان بن عوزيئيل: ‘وَضَلَّت في مصر وراء عبادة ضلالهم، هناك عبدت الضلال، وهناك أفسدت أعمالها’. وكذلك سائر المقطع ترجمه على هذا النحو.”
“‘هناك سُحِقَتْ صدورهنّ’: كلمة ‘سُحِقَت’ هي من الفعل غير المذكور بصيغته المشددة، على وزن كلمات مثل ‘دُوِعَت’، ومعناها قريب من: مُمَزَّق، مَضْغوط، أو مَهْشُوم، كما في قوله: ‘وحربته سُحِقَت في الأرض’. وسحق الثديين هو من أفعال الزنا. وقد ورد في كلام الحاخامات: ما الذي فعله بها هذا العربي؟ لأنه ضغط بين ثدييها، فقد جعلها غير صالحة للكهنوت. ثم كرر المعنى بألفاظ مختلفة فقال: ‘وهناك صُنِعَت صدور عذريتهنّ’، أي أنهن كنّ عذارى فتم التعامل مع صدورهن. ولفظ ‘صُنِعَت’ من البناء المشدد، ومعناه: أن المصريين علّموهن طرق فواحشهم.
والثديان هنا كناية عن الوصايا التي ورثوها من الآباء جيلًا بعد جيل حتى إبراهيم عليه السلام، وهي رمز لأيام البكارة، لكن تم إفسادها في مصر، وهذا هو معنى ‘صنع الثديين’.”

المصدر:
https://www.sefaria.org/Ezekiel.23.3?lang=bi&with=Radak

النص في حزقيال ٢٣: ٣ يستخدم لغة مجازية شديدة لتصوير الانحراف الروحي لشعب إسرائيل في مصر.
فـ“الزنى” هنا عند جميع المفسرين اليهود الكلاسيكيين (راشي وراداك) يعني عبادة الأوثان، وليس فعلًا جسديًا. أما تعبيرات “دُغدِغت ثديّاهما” و“تزغزغت ترائبهما” فهي: صور بلاغية رمزية هدفها تصوير فساد العهد الروحي مع الرب
وليست وصفًا لأي سلوك جنسي حرفي وبذلك يتضح أن النص كله يعمل ضمن لغة استعارة دينية قوية لتجسيد الخيانة الروحية، لا غير.